للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال السمرقندي: " وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من القرآن من ربك طغيانا وكفرا يعني: تماديا بالمعصية، وكفرا بالقرآن، يعني: إنما عليك تبليغ الرسالة والموعظة، فإن لم ينفعهم ذلك فليس عليك شيء" (١).

قال القرطبي: " أي: يكفرون به فيزدادون كفرا على كفرهم" (٢).

قال الشوكاني: " أي: كفرا إلى كفرهم وطغيانا إلى طغيانهم، والمراد بالكثير منهم من لم يسلم، واستمر على المعاندة وقيل: المراد به العلماء منهم، وتصدير هذه الجملة بالقسم لتأكيد مضمونها" (٣).

و«الطغيان»: " تجاوز الحد في الظلم والغلو فيه، وذلك أن الظلم منه صغيرة ومنه كبيرة، فمن تجاوز منزلة الصغيرة فقد طغى. ومنه قوله تعالى: {كلا إن الإنسان ليطغى} [العلق: ٦]، أي: يتجاوز الحد في الخروج عن الحق" (٤).

قال ابن عرفة: " «الطغيان»: التعنت والعصيان، و «الكفر»: العصيان بالاعتقاد" (٥).

قوله تعالى: {فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [المائدة: ٦٨]، أي: " فلا تحزن -أيها الرسول- على تكذيبهم لك" (٦).

قال ابن عباس والسدي: " يقول: فلا تحزن" (٧).

قال ابن كثير: " أي: فلا تحزن عليهم ولا يَهيدنَّك ذلك منهم" (٨).

قال السمرقندي: " يعني: لا تحزن عليهم إن كذبوك" (٩).

قال القرطبي: " أي: لا تحزن عليهم، وهذه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وليس بنهي عن الحزن، لأنه لا يقدر عليه ولكنه تسلية ونهي عن التعرض للحزن" (١٠).

قال الزمخشري: أي: " فلا تتأسف عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم، فإن ضرر ذلك راجع إليهم لا إليك، وفي المؤمنين غنى عنهم" (١١).

قال الشوكاني: " أي: دع عنك التأسف على هؤلاء، فإن ضرر ذلك راجع إليهم ونازل بهم، وفي المتبعين لك من المؤمنين غنى لك عنهم" (١٢).

قال الصابوني: " أي: لا تحزن عليهم فإِن تكذيب الأنبياء عادتُهم ودأبهم" (١٣).

وقوله: {فلا تأس}، أي: فلا تحزن، يقال: أسِيَ فلان على كذا، إذا حزن يأسَى أسىً، ومنه قول العجاج (١٤):


(١) بحر العلوم: ١/ ٤٠٦.
(٢) تفسير القرطبي: ٦/ ٢٤٥.
(٣) فتح القدير: ٢/ ٧١.
(٤) تفسير القرطبي: ٦/ ٢٤٥.
(٥) تفسير ابن عرفة: ٢/ ١١٧.
(٦) التفسير الميسر: ١١٩.
(٧) انظر: تفسير الطبري (١٢٢٨٦)، و (١٢٢٨٧): ص ١٠/ ٤٧٦.
(٨) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٥٥.
(٩) بحر العلوم: ١/ ٤٠٦.
(١٠) تفسير القرطبي: ٦/ ٢٤٥.
(١١) الكشاف: ١/ ٦٦٠.
(١٢) فتح القدير: ٢/ ٧١.
(١٣) صفوة التفاسير: ٣٢٩.
(١٤) ديوانه: ٣١، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ١٧١، والكامل ١: ٣٥٢، واللسان (حلب) مادة "بجس" و "كرس"، وهو من رجزه المشهور، يقول:
يَا صَاحِ، هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا? ... قَالَ: نَعَمْ! أَعْرِفُهُ! وَأَبْلَسَا
وَانْحَلَبَتْ عَيْنَاهُ مِنْ فَرْطِ الأَسَى
والوكيف: مصدر؛ أي: وكفت. والغرب: الدلو العظيم. والدالج: من يأخذ الدلو من البئر فيفرغه في الحوض. والمعنى: انصبت دموع عينيه من شدة الحزن كانصباب دلوي رجل مفرغ لهما في الحوض.
و"انحلبت عيناه" و"تحلبتا": سال دمعهما وتتابع.

<<  <  ج: ص:  >  >>