للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثاني عشر: قالت عائشة -رضي الله عنها-: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُحرس؛ فنزلت: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}؛ فأخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه من القبة، فقال: «أيها الناس انصرفوا؛ فقد عصمني الله من الناس» " (١). [حسن لغيره]

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: ٦٧]، أي: " يا أيها الرسول بلِّغ وحي الله الذي أنزِل إليك من ربك" (٢).

عن مقاتل بن حيان: "يقول: يا محمد" (٣)."بلغ ما أرسلت به، يحرضه على أن يبلغ الرسالة عن ربه" (٤).

قال الزمخشري: أي: " جميع ما أنزل إليك وأى شيء أنزل إليك غير مراقب في تبليغه أحدا، ولا خائف أن ينالك مكروه" (٥).

قال الباقلاني: " فحثة وحضَّه على أداء ما حُمِّل" (٦).


(١) أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٤/ ١٥٠٣، ١٥٠٤ رقم ٧٦٨ - تكملة)، والترمذي (٥/ ٢٥١ رقم ٣٠٤٦)، والطبري في "جامع البيان" (١٢٢٧٦): ص ١٠/ ٤٦٩، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦٦١٥): ص ٤/ ١١٧٣، والقاضي عياض في "الشفا" (ص ٣٤٦، ٣٤٧)، والحاكم (٢/ ٣١٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٩/ ٨)، و"الدلائل" (٢/ ١٨٤) جميعهم من طريق الحارث بن عبيد عن الجريري عن عبد الله بن شقيق عن عائشة به.
قلنا: وهذا سند ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الحارث بن عبيد؛ ضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان وأبو زرعة والذهبي وغيرهم، ولخصه الحافظ بقوله: "صدوق يخطئ".
انظر: "تاريخ الدوري" (٢/ ٩٣)، و"ضعفاء النسائي" (رقم ١١٩)، و"المجروحين" (١/ ٢٢٤)، و"الكامل" (٢/ ٦٠٧، ٦٠٨)، و"الميزان" (١/ ٤٣٨، ٤٣٩)، و"التهذيب" (٢/ ١٤٩، ١٥٠)، و"التقريب" (١/ ١٤٢).
الثانية: الجريري؛ اختلط، ولم يذكروا الحارث ضمن الذين رووا عنه قبل الاختلاط.
قال الترمذي: "هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحرس ولم يذكروا فيه عن عائشة".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ "فتح الباري" (٦/ ٨٢): "إسناده حسن، واختلف في وصله وإرساله".
قلنا: والصواب أن الحديث مرسل؛ فقد أخرجه الطبري في "جامع البيان" (٦/ ١٩٩)، وابن مردويه؛ كما في "تفسير القرآن العظيم" (٢/ ٨١) من طريق إسماعيل بن عليه ووهيب بن خالد كلاهما عن الجريري عن عبد الله بن شقيق به مرسلاً.
قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وابن عليه سمع من الجريري قبل الاختلاط وهو أصح من سابقه.
وقال شيخنا العلّامة الألباني -رحمه الله- في "الصحيحة" (٥/ ٦٤٥): "فهو صحيح مرسل".
وقال قبل ذلك: "وهذا أصح -يعني: المرسل-".
فهو ضعيف إذًا، لكن للحديث شواهد كثيرة يصح بها.
والحديث ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٣/ ١١٨) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.
(٢) التفسير الميسر: ١١٩.
(٣) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٦٠٨): ص ٤/ ١١٧٢.
(٤) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٦١٠): ص ٤/ ١١٧٢.
(٥) الكشاف: ١/ ٦٥٨.
(٦) الانتصار للقرآن: ٢/ ٤٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>