للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والخامس: أي: أو أن يؤمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإظهار أسماء المنافقين والأمر بقتلهم. قاله الحسن (١)، والزجاج (٢)، والزمخشري (٣).

والسادس: أنه الخصب والسعة للمسلمين (٤).

قال الطبري: " وقد يحتمل أن يكون الأمر الذي وعد الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يأتي به هو الجزية، ويحتمل أن يكون غيرها، غير أنه أيّ ذلك كان، فهو مما فيه إدالة المؤمنين على أهل الكفر بالله وبرسوله، ومما يسوء المنافقين ولا يسرُّهم. وذلك أن الله تعالى ذكره قد أخبر عنهم أنّ ذلك الأمر إذا جاء، أصبحوا على ما أسرُّوا في أنفسهم نادمين" (٥).

قوله تعالى: {فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: ٥٢]، أي: " فحينئذٍ يندم المنافقون على ما أضمروا في أنفسهم من موالاتهم" (٦).

قال ابن الزبير: " يقول: فيصبح الفساق على ما أسروا به أنفسهم نادمين" (٧).

قال قتادة: " من موادّتهم اليهود، ومن غِشِّهم للإسلام وأهله" (٨).

قال القرطبي: " أي: فيصبحوا نادمين على توليهم الكفار إذا رأوا نصر الله للمؤمنين، وإذا عاينوا عند الموت فبشروا بالعذاب" (٩).

قال الطبري: " يعني: هؤلاء المنافقين الذين كانوا يوالون اليهود والنصارى. يقول تعالى ذكره: لعل الله أن يأتي بأمرٍ من عنده يُديل به المؤمنين على الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر، فيصبح هؤلاء المنافقون على ما أسرُّوا في أنفسهم من مخالّة اليهود والنصارى ومودّتهم، وبغْضَة المؤمنين ومُحَادّتهم، نادمين" (١٠).

قال الزمخشري: أي: " فيصبح المنافقون نادمين، على ما حدثوا به أنفسهم: وذلك أنهم كانوا يشكون في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقولون: ما نظن أن يتم له أمر، وبالحرى أن تكون الدولة والغلبة لهؤلاء" (١١).

قال السعدي: أي: " على ما كان منهم وضرهم بلا نفع حصل لهم، فحصل الفتح الذي نصر الله به الإسلام والمسلمين، وأذل به الكفر والكافرين، فندموا وحصل لهم من الغم ما الله به عليم" (١٢).

قال ابن كثير: " يعني: الذين والوا اليهود والنصارى من المنافقين، {عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} من الموالاة {نَادِمِينَ} أي: على ما كان منهم، مما لم يُجْد عنهم شيئًا، ولا دفع عنهم محذورًا، بل كان عين المفسدة، فإنهم فضحوا، وأظهر الله أمرهم في الدنيا لعباده المؤمنين، بعد أن كانوا مستورين لا يدرى كيف حالهم" (١٣).


(١) انظر: تفسير القرطبي: ٦/ ٢١٨. ولم أقف عليه.
(٢) انظر: معاني القرآن: ٢/ ١٨١.
(٣) انظر: الكشاف: ١/ ٦٤٣.
(٤) انظر: تفسير القرطبي: ٦/ ٢١٨.
(٥) تفسير الطبري: ١٠/ ٤٠٦.
(٦) التفسير الميسر: ١١٧.
(٧) أخرجه ابن ابي حاتم (٦٥٢٧): ص ٤/ ١١٥٩.
(٨) أخرجه الطبري (١٢١٧٥): ص ١٠/ ٤٠٧.
(٩) تفسير القرطبي: ٦/ ٢١٨.
(١٠) تفسير الطبري: ١٠/ ٤٠٦.
(١١) الكشاف: ١/ ٦٤٣.
(١٢) تفسير السعدي: ٢٣٥.
(١٣) تفسير ابن كثير: ٣/ ١٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>