قال ابن عطية: "وأن ذلك [التحريف] ممكن في التوراة، لأنهم استحفظوها، وغير ممكن في القرآن، لأن الله تعالى ضمن حفظه" (١).
قوله تعالى: {وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} [المائدة: ١٣]، أي: " وتركوا نصيبًا مما ذُكِّروا به، فلم يعملوا به" (٢).
قال السدي: " تركوا نصيبًا" (٣).
قال الزجاج: " تركوا نصيبا مما ذكروا به" (٤).
قال الحسن: " تركوا عُرَى دينهم، ووظائفَ الله جل ثناؤه التي لا تُقْبل الأعمال إلا بها" (٥).
قال الطبري: أي: " ونسوا حظًّا وتركوا نصيبا، وهو كقوله: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ} [سورة التوبة: ٦٧] أي: تركوا أمر الله فتركهم الله" (٦).
قال السمرقندي: " يعني: تركوا نصيبا مما أمروا به في كتابهم" (٧).
قال ابن الجوزي: " «النسيان» هاهنا: الترك عن عمد. و «الحظ»: النصيب، وفي معنى ذكروا به قولان: أحدهما: أمروا. والثاني: أوصوا" (٨).
قوله تعالى: {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} [المائدة: ١٣]، أي: " ولا تزال -أيها الرسول- تجد من اليهود خيانةً وغَدرًا، فهم على منهاج أسلافهم إلا قليلا منهم" (٩).
قال قتادة: "على خيانة وكذب وفجور" (١٠).
قال الزجاج: " {خائنة}، في معنى: خيانة، المعنى: لا تزال تطلع على خيانة منهم ... ويجوز أن يكون - والله أعلم - على خائنة أن على فرقة خائنة" (١١).
قال مجاهد: " هم يهودُ مِثْلُ الذي هموا به من النبي صلى الله عليه وسلم يوم دخل حائطهم" (١٢).
قال السمرقندي: " يعني: لا يزال يظهر لك منهم الخيانة ونقض العهد" (١٣).
قال ابن قتيبة: " والخيانة والخائنة واحد" (١٤)، "أي: غدر ونكث، ويقال لعاصي المسلمين: خائن، لأنّه مؤتمن على دينه. قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ [الأنفال: ٢٧]. يريد المعاصي، وقال الله تعالى: عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ [البقرة: ١٨٧] أي: رتخونونها بالمعصية" (١٥).
(١) المحرر الوجيز: ١/ ١٦٨.
(٢) التفسير الميسر: ١٠٩.
(٣) أخرجه الطبري (١١٥٨٧): ص ١٠/ ١٣٠.
(٤) معاني القرآن: ٢/ ١٦٠.
(٥) أخرجه الطبري (١١٥٨٨): ص ١٠/ ١٣٠.
(٦) تفسير الطبري: ١٠/ ١٢٩.
(٧) بحر العلوم: ١/ ٣٧٦.
(٨) زاد المسير: ١/ ٥٢٨.
(٩) التفسير الميسر: ١٠٩.
(١٠) أخرجه الطبري (١١٥٨٩): ص ١٠/ ١٣١.
(١١) معاني القرآن: ٢/ ١٦٠ - ١٦١.
(١٢) أخرجه الطبري (١١٥٩٠): ص ١٠/ ١٣١.
(١٣) بحر العلوم: ١/ ٣٧٦.
(١٤) غريب القرآن: ٣٨٦.
(١٥) تاويل مشكل القرآن: ٢٦٢.