قال الراغب: " عنى بالـ {برهان}: الآيات القاهرة المبنية عن المعجزات" (١).
قال الزمخشري: " البرهان: القرآن. أو أراد بالبرهان دين الحق أو رسول الله صلى الله عليه وسلم " (٢).
قال ابن عطية: " الآية إشارة إلى محمد رسول الله، و «البرهان»: الحجة النيرة الواضحة التي تعطي اليقين التام، والمعنى: قد جاءكم مقترنا بمحمد برهان من الله تعالى على صحة ما يدعوكم إليه وفساد ما أنتم عليه من النحل" (٣).
قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} [النساء: ١٧٤]، أي: " وأنزلنا إليكم القرآن هدًى ونورًا مبينًا" (٤).
قال السمرقندي: " أي: بيانا من العمى وبيان الحلال من الحرام، وهو القرآن" (٥).
قال قتادة: " وهو هذا القرآن" (٦). وروي عن ابن جريج نحو ذلك (٧).
قال الراغب: " عنى بالـ {نور}: القرآن، لأنه به يعرف الطريق إلى الله" (٨).
قال ابن الجوزي: " وإنما سماه: نورا، لأن الأحكام تبين به بيان الأشياء بالنور" (٩).
الفوائد:
١ - أن الدعوة الإسلامية دعوة عامة فهي للأبيض والأصفر على حد سواء.
٢ - إطلاق لفظ البرهان على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لأنه بأميته وكماله الذي لا مطمع لبشري أن يساميه فيه برهان على وجود الله وعلمه ورحمته.
القرآن
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (١٧٥)} [النساء: ١٧٥]
التفسير:
فأمَّا الذين صدَّقوا بالله اعتقادًا وقولا وعملا واستمسكوا بالنور الذي أُنزل إليهم، فسيدخلهم الجنة رحمة منه وفضلا ويوفقهم إلى سلوك الطريق المستقيم المفضي إلى روضات الجنات.
قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ} [النساء: ١٧٥]، أي: " فأمَّا الذين صدَّقوا بالله اعتقادًا وقولا وعملا" (١٠).
قال السمرقندي: " أي: صدقوا بوحدانية الله تعالى" (١١).
قال الطبري: أي: " فأما الذين صدَّقوا الله وأقرّوا بوحدانيته، وما بعث به محمدًا صلى الله عليه وسلم من أهل الملل" (١٢).
قوله تعالى: {وَاعْتَصَمُوا بِهِ} [النساء: ١٧٥]، أي: " واستمسكوا بالنور الذي أُنزل إليهم" (١٣).
قال مقاتل: " يعني احترزوا بالله- عز وجل-" (١٤).
قال الماتريدي: " جعل الاعتصام به ما به ينال رحمته وفضله. و «الاعتصام»: هو أن يلتجأ إليه في كل الأمور، وبه يوكل، لا يلتجأ بمن دونه" (١٥).
(١) تفسير الراغب الأصفهاني: ٤/ ٢٤٣.
(٢) الكشاف: ١/ ٥٩٨.
(٣) المحرر الوجيز: ٢/ ١٤١.
(٤) التفسير الميسر: ١٠٥.
(٥) بحر العلوم: ١/ ٣٦٢.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٦٣٢٦): ص ٤/ ١١٢٥.
(٧) انظر: تفسير الطبري (١٠٨٦٢): ص ٩/ ٤٢٨.
(٨) تفسير الراغب الأصفهاني: ٤/ ٢٤٣.
(٩) زاد المسير: ١/ ٥٠٣.
(١٠) التفسير الميسر: ١٠٥.
(١١) بحر العلوم: ١/ ٣٦٢.
(١٢) تفسير الطبري: ٩/ ٤٢٩.
(١٣) التفسير الميسر: ١٠٥.
(١٤) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٢٦.
(١٥) تفسير الماتريدي: ٣/ ٤٣١.