للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرجل عرضه؟ قال: "ما أعطى الشاعر وذا اللسان للمتقى، وما أنفق المؤمن من نفقة فعلى الله خلفها ضامنا إلا ما كان من نفقة في بنيان أو في معصية الله عز وجل" (١).

قال أبو عبيدة: " فالنجوى فعل والأمر بالصدقة ليس من نجواهم التي لا خير فيها. إلا أن يكونوا يأمرون بصدقة أو معروف، والنّجوى: فعل، و «من»: اسم، قال النابغة (٢):

وقد خفت حتى ما تزيد مخافتى ... على وعل فى ذى القفارة عاقل

والمخافة: فعل، والوعل اسم" (٣).

وقوله: " {إلا من أمر بصدقة}، فيجوز أن يكون بمعنى: إلا في نجوى من أمر بصدقة، ويجوز أن يكون استثناء ليس من الأول، فيكون بمعنى: لكن من أمر بصدقة، ففي نجواهم خير." (٤).

قال ابن العربي: " يحتمل أن يكون النجوى مصدرا، كالبلوى والعدوى، ويحتمل أن يكون اسما للمنتجين كما قال: {وإذ هم نجوى} [الإسراء: ٤٧]. فإن كان بمعنى المنتجين فقوله: {إلا من أمر بصدقة} [النساء: ١١٤] استثناء شخص من شخص، وإن كان مصدرا جاز الاستثناء على حذف تقديره: إلا نجوى من أمر بصدقة" (٥).

قال الراغب: " يقال: لكل ما يستحسنه العقل ويعترف به «معروف»، ولكل ما يستقبحه وينكره «منكر»، ووجه ذلك أن الله ركز في العقول معرفة الخير والشر وإليها أشار بقوله: {صِبْغَةَ اللَّهِ} [البقرة: ١٣٨]، و {فِطْرَتَ اللَّهِ} [الروم: ٣٠]، وعلى ذلك البر: ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس، واطمئنانها إليه لمعرفتها به" (٦).

قوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ} [النساء: ١١٤]، أي: " ومن يفعل تلك الأمور طلبًا لرضا الله تعالى راجيًا ثوابه" (٧).

قال مقاتل بن حيان: " {ومن يفعل}، ذلك تصدق أو أقرض أو أصلح بين الناس ابتغاء مرضات الله، {فسوف نؤتيه أجرا عظيما} " (٨).

قوله تعالى: {فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: ١١٤]، أي: " فسوف نؤتيه ثوابًا جزيلا واسعًا" (٩).

قال مقاتل: " يعني: جزاء عظيما" (١٠).

قال البيضاوي: " بني الكلام على الأمر ورتب الجزاء على الفعل ليدل على أنه لما دخل الآمر في زمرة الخيرين كان الفاعل أدخل فيهم، وأن العمدة والغرض هو الفعل واعتبار الأمر من حيث إنه وصلة إليه، وقيد الفعل بأن يقول لطلب مرضاة الله سبحانه وتعالى، لأن الأعمال بالنيات وأن كل من فعل خيرا رياء وسمعة لم يستحق به من الله أجرا. ووصف الأجر بالعظم تنبيها على حقارة ما فات في جنبه من أعراض الدنيا" (١١).

وقرأ حمزة وأبو عمرو: «يؤتيه»، بالياء (١٢).

الفوائد:


(١) أخرجه الدارقطني: ٣/ ٢٨، وعبد بن حميد في المنتخب برقم (١٠٨٣) ص (٣٢٧)، وصححه الحاكم: ٢/ ٥٠ فتعقبه الذهبي بقوله: "عبد الحميد بن الحسن الهلالي ضعفه الجمهور"، وابن عدي في الكامل: ٣/ ١٢٥٤، والمصنف في شرح السنة: ٦/ ١٤٦، وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة برقم (٨٩٨): ٢/ ٣٠١، وقال: "لكن الجملتان الأوليان من الحديث صحيحتان لأن لهما شواهد كثيرة في الصحيحة وغيرها".
(٢) البيت من الطويل، وهو في ديوان النابغة الذبياني ص ١٤٤، وأمالي المرتضى ١/ ٢٠٢، ومعجم ما استعجم ص ١٠٢٦، وأمالي ابن الشجري ١/ ١٩١، ومجمع البيان ١/ ٢٦٢، ٢٥٥، ومجاز القرآن ١/ ٦٥، وما اتفق لفظه واختلف معناه للمبرد ص ٣٢، والبيت بلا نسبة في أمالي المرتضى ١/ ٢١٦، والإنصاف ١/ ٣٧٢، ولسان العرب (خوف)، ومجالس ثعلب ص ٦١٨، والمقتضب ٣/ ٢٣١، ومعاني القرآن للفراء ١/ ٩٩، والأضداد ص ٣٢٨.
(٣) مجاز القرآن: ١/ ١٣٩.
(٤) زاد المسير: ١/ ٤٧٠.
(٥) أحكام القرآن: ١/ ٦٢٧.
(٦) تفسير الراغب الاصفهاني: ٤/ ١٤٨.
(٧) التفسير الميسر: ٩٧.
(٨) أخرجه ابن ابي حاتم (٥٩٦٣): ص ٤/ ١٠٦٥.
(٩) التفسير الميسر: ٩٧.
(١٠) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٤٠٦.
(١١) تفسيرالبيضاوي: ٣/ ٩٦.
(١٢) انظر: تفسيرالبيضاوي: ٣/ ٩٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>