عطية (١)، والقرطبي (٢)، وأبو حيان (٣)، وابن كثير (٤)، والسيوطي (٥)، والشوكاني (٦)، وابن عاشور (٧)، وغيرهم.
قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ} [النساء: ١٠٥]، أي: " إنا أنزلنا إليك -أيها الرسول- القرآن مشتملا على الحق" (٨).
يحتمل قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ} [النساء: ١٠٥]، ثلاثة أوجه (٩):
أحدها: أن الكتاب حق.
والثاني: أن فيه ذكر الحق.
والثالث: أنك به أحق.
وذكر الماتريدي في قوله: {بِالْحَقِّ} [النساء: ١٠٥]، وجوها (١٠):
أحدها: بحق الله عليكم، أنزل إليك الكتاب.
والثاني: بحق بعض على بعض أنزل إليك الكتاب؛ لتحكم بين الناس.
والثالث: أي: بالمحنة يمتحنهم بها؛ إذ في عقل كل أحد ذلك، وإهمال كل ذي لب لا يؤمر ولا ينهى - خروج عن الحكمة.
والرابع: بالعواقب؛ لتكون لهم العاقبة.
ثم قال: "إذ الحق صفة لكل ما يحمد عليه فاعله، والباطل لما يذم" (١١).
قوله تعالى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: ١٠٥]، أي: " لتحكم بين الناس بما عرّفك الله وأوحى به إِليك" (١٢).
قال عطية: " النبي صلى الله عليه وسلم أراه الله كتابه" (١٣).
قال الزمخشري: " بما عرفك وأوحى به إليك" (١٤).
قال ابن عباس: " {بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ}، يقول: بما أنزل الله إليك من الكتاب" (١٥).
قال الواحدي: " وهذا يدل أن رأيه - صلى الله عليه وسلم - كله وحيًا" (١٦).
قال التستري: " يعني: بما علمك الله تعالى من الحكمة في القرآن وشرائع الإسلام" (١٧).
قال ابن العربي: " أي: بما أعلمك، وذلك بوحي أو بنظر" (١٨).
وعن مطر في قوله: " {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ}، قال: بالبينات والشهود" (١٩).
قال ربيعة: " إن الله تبارك وتعالى أنزل القرآن وترك فيه موضعا للسنة، وسن الرسول صلى الله عليه وسلم السنة وترك فيها موضعا للرأي" (٢٠).
(١) انظر: المحرر الوجيز: ٢/ ١٠٨ - ١٠٩.
(٢) انظر: تفسير القرطبي: ٥/ ٣٧٥ - ٣٧٦.
(٣) انظر: البحر المحيط: ٤/ ٥٥.
(٤) انظر: تفسير ابن كثير: ٢/ ٤٠٥ - ٤٠٧.
(٥) انظر: الدر المنثور: ٢/ ٦٧٠ - ٦٧١.
(٦) انظر: فتح القدير: ١/ ٥٩٠ - ٥٩٢.
(٧) انظر: التحرير والتنوير: ٥/ ١٩١ - ١٩٢.
(٨) التفسير الميسر: ٩٥.
(٩) انظر: النكت والعيون: ١/ ٥٢٨.
(١٠) انظر: تفسير الماتريدي: ٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣.
(١١) تفسير الماتريدي: ٣/ ٣٥٣.
(١٢) صفوة التفاسير: ٢٧٧.
(١٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٩٣١): ص ٤/ ١٠٥٩.
(١٤) الكشاف: ١/ ٥٦٢.
(١٥) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٩٣٠): ص ٤/ ١٠٥٩.
(١٦) التفسير البسيط: ٧/ ٧٠.
(١٧) تفسير التستري: ٥٥.
(١٨) أحكام القرآن: ١/ ٦٢٦.
(١٩) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٩٣٢): ص ٤/ ١٠٥٩.
(٢٠) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٩٢٨): ص ٤/ ١٠٥٩.