للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال عكرمة: " إذا كان فمن لم يجد فالأول الأول" (١).

قوله تعالى: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [النساء: ٩٢]، أي: " فعليه صيام شهرين متتابعين" (٢).

قال الطبري: أي: " فمن لم يجد رقبةً مؤمنة يحرّرها كفارة لخطئه في قتله من قتل من مؤمن أو معاهد، لعُسْرته بثمنها، فعليه صيام شهرين متتابعين" (٣).

قال الحسن: " تغليظا وتشديدا من الله قال: هذا في الخطأ تشديد من الله" (٤).

وفي قوله تعالى: {فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [النساء: ٩٢]، وجهان:

أحدهما: أن الصوم بدل من الرقبة وحدها إذا عدمها دون الدية، وهذا قول الجمهور (٥).

قال الضحاك: " الصيام لمن لا يجد رقبة، وأما الدية فواجبةٌ لا يبطلها شيء" (٦).

والثاني: أنه بدل من الرقبة والدية جميعاً عند عدمها، وهذا قول مسروقٍ (٧).

قال الزجاج: " ويحتمل أن يكون الصيام بدلا من الرقبة وبدلا مما ينبغي أن يؤدى في الدية" (٨).

عن الشعبي عن مسروق: "أنه سئل عن الآية التي في سورة النساء: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين}: صيام الشهرين عن الرقبة وحدَها، أو عن الدية والرقبة؟ فقال: من لم يجد، فهو عن الدية والرقبة" (٩).

قال ابن عطية: " يريد عند الجمهور: فمن لم يجد العتق ولا اتسع ماله له فيجزيه «صيام شهرين» متتابعين في الأيام لا يتخللها فطر، وقال مكي عن الشعبي: «صيام الشهرين» يجزىء عن الدية والعتق لمن لم يجدها، وهذا القول وهم، لأن الدية إنما هي على العاقلة وليست على القاتل، والطبري حكى القول عن مسروق (١٠) " (١١).

عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " وسألته عن صيام «شهرين متتابعين»، قال: لا يفطر فيها ولا يقطع صيامها فإن فعل من غير مرض ولا عذر استقبل صيامها جميعا، فإن عرض له مرض أو عذر صام ما بقي منهما فإن مات ولم يصم أطعم عنه ستون مسكينا لكل مسكين مد" (١٢).

قوله تعالى: {تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ} [النساء: ٩٢]، أي: " ليتوب الله تعالى عليه" (١٣).

قال الزجاج: " أي: فعل ذلك توبة من الله" (١٤).

قال الطبري: " يعني: تجاوزًا من الله لكم إلى التيسير عليكم، بتخفيفه عنكم ما خفف عنكم من فرض تحرير الرقبة المؤمنة إذا أعسرتم بها، بإيجابه عليكم صوم شهرين متتابعين" (١٥).

قال سعيد بن جبير: "يعني: تجاوزا من الله لهذه الأمة حين جعل في قتل الخطأ كفارة ودية" (١٦).

قال الزمخشري: أي" قبولا من الله ورحمة منه، من تاب الله عليه إذا قبل توبته يعنى شرع ذلك توبة منه، أو نقلكم من الرقبة إلى الصوم توبة منه، وهذه الآية فيها من التهديد والإيعاد والإبراق والإرعاد أمر عظيم وخطب غليظ، وومن ثم روى عن ابن عباس ما روى من أن توبة قاتل المؤمن عمدا غير مقبولة (١٧) " (١٨).


(١) أخرجه ابن ابي حاتم (٥٨٠٧): ص ٣/ ١٠٣٥.
(٢) التفسير الميسر: ٩٣.
(٣) تفسير الطبري: ٩/ ٥٥.
(٤) أخرجه ابن ابي حاتم (٥٨٠٩): ص ٣/ ١٠٣٦.
(٥) انظر: النكت والعيون: ١/ ٥١٩.
(٦) أخرجه الطبري (١٠١٧٠): ص ٩/ ٥٤.
(٧) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (٥٨٠٨): ص ٣/ ١٠٣٥.
(٨) معاني القرآن: ٢/ ٩٠.
(٩) أخرجه الطبري (١٠١٧٢): ص ٩/ ٥٥ - ٥٦، وابن ابي حاتم (٥٨٠٨): ص ٣/ ١٠٣٥.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (١٠١٧٢): ص ٩/ ٥٥ - ٥٦.
(١١) المحرر الوجيز: ٢/ ٩٤.
(١٢) أخرجه ابن ابي حاتم (٥٨١٠): ص ٣/ ١٠٣٦.
(١٣) التفسير الميسر: ٩٣.
(١٤) معاني القرآن: ٢/ ٩١.
(١٥) تفسير الطبري: ٩/ ٥٦.
(١٦) أخرجه ابن ابي حاتم (٥٨١١): ص ٣/ ١٠٣٦.
(١٧) المسند (١/ ٢٤٠) وسنن النسائي (٨/ ٦٣) وسنن ابن ماجة برقم (٢٦٢١).
(١٨) الكشاف: ١/ ٥٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>