للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثالث: أنه متوجه إلى الإنسان، وتقديره: ما أصابك أيها الإنسان من حسنة فمن الله، وهذا قول قتادة (١).

قال ابن عطية: " والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، وغيره داخل في المعنى" (٢).

والراجح-والله أعلم – أن "الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - يراد به الخلق، ومخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تكون للناس جميعا لأنه عليه السلام لسانهم، والدليل على ذلك قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} (٣)، فنادى النبي - صلى الله عليه وسلم - وحده وصار الخطاب شاملا له ولسائر أمته" (٤).

قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: ٧٩]، أي: " وما أصابك من جهد وشدة فبسبب عملك السيئ، وما اقترفته يداك من الخطايا والسيئات" (٥).

قال مقاتل: " يعني: البلاء من العدو، والشدة من العيش يوم أحد، {فمن نفسك}، يعني: فبذنبك، يعني: ترك المركز" (٦).

قال الطبري: " يعني: وما أصابك من شدة ومشقة وأذى ومكروه، فبذنب استوجبتها به، اكتسبته نفسك" (٧).

قال الزجاج: " أي: من جدب أو غلبة في حرب فمن نفسك، أي أصابكم ذلك بما كسبتم كما قال الله جل وعز {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (٨) " (٩).

عن أبي هريرة قال: "لما نزلت? {من يعمل سوءا يجز به}، بلغت من المسلمين مبلغا شديدا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قاربوا وسددوا ففى كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها» " (١٠).

أخرج ابن المنذر عن عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، قال: "هي في قراءة أبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود: «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك» " (١١).

وعن ابن مجاهد: " أن ابن عباس كان يقرأ قوله عز وجل: «ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك»، قال مجاهد: وكذلك في قراءة أبي، وابن مسعود" (١٢).

وقال مقاتل: "وفي مصحف عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب «فبذنبك وأنا كتبتها عليك» " (١٣).

وفي «الحسنة والسيئة»، ها هنا ثلاثة أقاويل:

أحدها: أن الحسنة النعمة في الدين والدنيا، والسيئة المصيبة في الدين والدنيا، وهذا قول بعض البصريين (١٤).

والثاني: أن الحسنة ما أصابه يوم بدر، والسيئة ما أصابه يوم أحد من شج رأسه وكسر رباعيته، وهو قول ابن عباس (١٥)، والحسن (١٦).

والثالث: أن الحسنة الطاعة، والسيئة المعصية، وهذا قول أبي العالية (١٧).


(١) انظر: تفسير الطبري (٩٩٦٩): ص ٨/ ٥٥٨
(٢) المحرر الوجيز: ٢/ ٨٢.
(٣) [سورة الطلاق: ١].
(٤) معاني القرآن للزجاج: ٢/ ٧٩.
(٥) التفسير الميسر: ٩٠.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٣٩١.
(٧) تفسير الطبري: ٨/ ٥٥٨.
(٨) [سورة الشورى: ٣٠].
(٩) معاني القرآن: ٢/ ٨٠.
(١٠) أخرجه الحميدي (١١٤٨)، وأحمد (٧٣٨٠): ص ٢/ ٢٤٨، ومسلم (٨/ ١٦، والترمذي (٣٠٣٨)، والنسائي في الكبرى (١١٠٥٧).
(١١) تفسير ابن المنذر (٢٠٢٨): ص ٢/ ٨٠٠.
(١٢) أخرجه ابن المنذر (٢٠٢٩): ص ٢/ ٨٠٠.
(١٣) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٣٩١.
(١٤) انظر: النكت والعيون: ١/ ٥٠٩.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٩٩٧٠): ص ٨/ ٥٥٨، وتفسير ابن ابي حاتم (٥٦٥٤): ص ٣/ ١٠١٠، و (٥٦٥٧): ص ٣/ ١٠١٠، و (٥٦٥٨): ص ٣/ ١٠١٠.
(١٦) انظر: النكت والعيون: ١/ ٥٠٩.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (٩٩٧٢): ص ٨/ ٥٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>