للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال القرطبي: "الوصاة بالجار مأمور بها مندوب إليها مسلماً كان أو كافراً وهو الصحيح" (١).

وللعلم فالجيران ثلاثة:

الاول: جار له حق واحد؛ وهو غير المسلم؛ له حق الجوار.

والثاني: جار له حقان وهو الجار المسلم؛ له حق الجوار وحق الإسلام.

والثالث: وجار له ثلاثة حقوق؛ وهو الجار المسلم ذو القرابة والرحم؛ له حق الجوار وحق الإسلام.

٧ - صحبة الصاحب بالحسنى في السفر والعمل.

٨ - الإحسان إلى الغريب وإلى الأرقاء العبيد فتيان وفتيات، قال تعالى: {وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}.

٨ - أن منع الإحسان الذي هو كف الأذى وبذل المعروف ناتج عن خلق البخل والكبر وهما من شر الأخلاق هذا ما دلت عليه الآية الأولى، قال تعالى: {إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً}.

القرآن

{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (٣٧)} [النساء: ٣٧]

التفسير:

الذين يمتنعون عن الإنفاق والعطاء مما رزقهم الله، ويأمرون غيرهم بالبخل، ويجحدون نِعَمَ الله عليهم، ويخفون فضله وعطاءه. وأعددنا للجاحدين عذابًا مخزيًا.

في سبب نزول الآية ثلاثة وجوه:

أحدها: أخرج الطبري عن ابن عباس قال: "كان كَرْدَم بن زيد (٢)، حليفُ كعب بن الأشرف، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، وبَحْريّ بن عمرو، وحُيَيّ بن أخطب، ورفاعة بن زيد بن التابوت، يأتون رجالا من الأنصار، وكانوا يخالطونهم، ينتصحون لهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم، فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة، فإنكم لا تدرون ما يكون! فأنزل الله فيهم: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}، أي: من النبوة، التي فيها تصديق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا}، إلى قوله: " {وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا} (٣) " (٤).

والثاني: أخرج ابن ابي حاتم عن سعيد بن جبير، قال: "كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم، وينهون العلماء أن يعلموا الناس شيئا فعيرهم الله بذلك فأنزل الله تعالى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ}، الآية" (٥).

وفي هذا السياق أخرج الطبري عن الحضرمي: " {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}، قال: هم اليهود، بخلوا بما عندهم من العلم وكَتَموا ذلك" (٦). وروي عن قتادة (٧)، ومجاهد (٨)، والسدي (٩)، وسعيد بن جبير (١٠)، وابن زيد (١١) ومقاتل بن سليمان (١٢) نحو ذلك.


(١) تفسير القرطبي: ٥/ ١٨٤.
(٢) " كردم بن زيد " في سيرة ابن هشام: " كردم بن قيس "، وهو المذكور في سيرة ابن هشام ٢/ ١٦٠، أيضًا أنه حليف كعب بن الأشرف، من بني النضير. أما " كردم بن زيد " في رواية الطبري عن ابن إسحاق، فقد ذكره ابن هشام في سيرته ٢: ١٦٢، وعده من بني قريظة. هذا، والذين ذكرهم في هذا الأثر من اليهود منسوبون في سيرة ابن هشام، وهذه نسبتهم: " كردم بن قيس " و " حيي بن أخطب " من بني النضير و " كردم بن زيد "، وأسامة بن حبيب، ونافع بن أبي نافع، من بني قريظة وبحري بن عمرو، ورفاعة بن زيد بن التابوت، من بني قينقاع.
(٣) [سورة النساء: ٣٩].
(٤) تفسير الطبري (٩٥٠١): ص ٨/ ٣٥٣، وأخرجه ابن المنذر (١٧٧١): ص ٢/ ٧٠٦ - ٧٠٧، عن ابن إسحاق، ورواه ابن هشام عن ابن إسحاق في سيرته: ٢/ ٢٠٨، ٢٠٩.
(٥) تفسير ابن أبي حاتم (٥٣١٧): ص ٣/ ٩٥١، وإليه عزاه في الدرّ المنثور: ٢/ ٥٣٨.
(٦) تفسير الطبري (٩٤٩٤): ص ٨/ ٣٥١ - ٣٥٢.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٩٤٩٧): ص ٨/ ٣٥٢.
(٨) انظر: تفسير الطبري (٩٤٩٥)، و (٩٤٩٦): ص ٨/ ٣٥٢.
(٩) انظر: تفسير الطبري (٩٤٩٨): ص ٨/ ٣٥٢.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (٩٤٩٩): ص ٨/ ٣٥٢، وتفسير ابن أبي حاتم (٥٣١٦): ص ٣/ ٩٥١
(١١) انظر: تفسير الطبري (٩٥٠٠): ص ٨/ ٣٥٢ - ٣٥٣.
(١٢) انظر: تفسيره: ١/ ٣٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>