قوله تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: ٣٢]، أي: " واسألوا الله الكريم الوهاب يُعْطِكم من فضله" (١).
قال الطبري: أي: " واسألوا الله من عونه وتوفيقه للعمل بما يرضيه عنكم من طاعته" (٢).
قال الزمخشري: أي: " ولا تتمنوا أنصباء غيركم من الفضل، ولكن سلوا الله من خزائنه التي لا تنفد" (٣).
وفي المراد بالفضل في قوله تعالى: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: ٣٢]، ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الفضل: الطاعة. قاله سعيد بن جبير (٤)، ومجاهد (٥)، والسدي (٦).
وقد روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: " سلوا الله من فضله، فإنه يحب أن يسأل، وإنّ من أفضل العبادة انتظار الفَرَج" (٧).
والثاني: أنه الرزق، قاله ابن السائب (٨). ونسبه السمعاني إلى ابن عباس (٩)، فيكون المعنى: سلوا الله ما تتمنونه من النعم، ولا تتمنوا مال غيركم (١٠).
والثالث: أنه سؤال التوفيق على الطاعة. قاله الإمام الطبري (١١).
قرأ ابن كثير والكسائي: {وسلوا الله}، و {فسل الذين} [يونس: ٩٤] و {فسل بني إسرائيل} ا [لإسراء: ١٠١]، و [سل من أرسلنا} [الزخرف: ٤٥]، وما كان مثله من الأمر المواجه به وقبله "واو" أو "فاء" فهو غير مهموز في قولهما، وروى الكسائي عن إسماعيل بن جعفر عن أبي جعفر وشيبة أنهما لم يهمزا: {وسل} ولا: {فسل}، مثل قراءة الكسائي، وقرأ أبو عمرو ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة بالهمز في ذلك كله (١٢).
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [النساء: ٣٢]، أي: " إن الله كان بكل شيء عليمًا، وهو أعلم بما يصلح عباده فيما قسمه لهم من خير" (١٣).
قال سعيد بن جبير: "يعني: عالما" (١٤).
قال السمرقندي: أي: " فيما يصلح لكل واحد منهم من السهام، وبمن يصلح للجهاد" (١٥).
قال ابن كثير: " أي: هو عليم بمن يستحق الدنيا فيعطيه منها، وبمن يستحق الفقر فيفقره، وعليم بمن يستحق الآخرة فيقيضه لأعمالها، وبمن يستحق الخذلان فيخذله عن تعاطي الخير وأسبابه" (١٦).
الفوائد:
١ - قبح التمني وترك العمل.
٢ - حرمة الحسد.
٣ - فضل الدعاء وأنه من الأسباب التي يحصل بها المراد.
٤ - ومن أسمائه «العليم»، والْعِلْمُ صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجلَّ، ، فهو سبحانه «العليم» المحيط علمه بكل شيء، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء (١٧).
(١) التفسير الميسر: ٨٣.
(٢) تفسير الطبري: ٨/ ٢٦٨.
(٣) الكشاف: ١/ ٥٠٤.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٩٢٥٣): ص ٨/ ٢٦٨.
(٥) انظر: تفسير الطبري (٩٢٥٥): ص ٨/ ٢٦٨.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٩٢٥٦): ص ٨/ ٢٦٨.
(٧) أخرجه الطبري (٩٢٥٧): ص ٨/ ٢٦٨، والترمذي في كتاب الدعوات (٥١٤). ضعيف، فيه حكيم بن جبير الأسدي، قال أحمد: ضعيف الحديث مضطرب، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، له رأي غير محمود، نسأل الله السلامة، غال في التشيع. انظر: "ضعيف الجامع" ٣/ ٢٢١.
(٨) انظر: زاد المسير: ١/ ٤٠٠.
(٩) انظر: تفسير السمعاني: ١/ ٤٢٢.
(١٠) انظر: زاد المسير: ١/ ٤٠٠.
(١١) انظر: تفسير الطبري: ٨/ ٢٦٨.
(١٢) انظر: السبعة: ٢٣٢.
(١٣) التفسير الميسر: ٨٣.
(١٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٥٢٣٢): ص ٣/ ٩٣٦.
(١٥) تفسير السمرقندي: ١/ ٢٩٩.
(١٦) تفسير ابن كثير: ٨/ ٢٨٨.
(١٧) انظر: شرح العقيدة الواسطية، لابن عثيمين: ١/ ١٨٨.