للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - منة الله تعالى علينا في تعليله الأحكام لنا لتطمئن نفوسنا ويأتي العمل بانشراح صدر وطيب خاطر.

٢ - منة الله على المؤمنين بهدايتهم إلى طرق الصالحين وسبيل المفلحين ممن كانوا قبلهم.

٣ - إثبات اسمين من اسمائه تعالى، وهما: «العليم»، و «الحكيم»:

فمن أسمائه «العليم»، والْعِلْمُ صفةٌ ذاتيةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجلَّ، ، فهو سبحانه «العليم» المحيط علمه بكل شيء، فلا يخفى عليه شيء من الأشياء (١).

و«الحكيم»: "هو المحكم لخلق الأشياء، ومعنى الإحكام لخلق الأشياء، إنما ينصرف إلى إتقان التدبير فيها، وحسن التقدير لها (٢).

القرآن

{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧)} [النساء: ٢٧]

التفسير:

والله يريد أن يتوب عليكم، ويتجاوز عن خطاياكم، ويريد الذين ينقادون لشهواتهم وملذاتهم أن تنحرفوا عن الدين انحرافًا كبيرًا.

في سبب نزول الآية ثلاثة أقوال:

أحدها: أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قوله: {أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا}، والميل العظيم: أن اليهود يزعمون أن نكاح الأخت من الأب حلال من الله" (٣). زاد ابن الحجر: " فأنزل الله هذه الآية" (٤).

والثاني: أخرج الطبري وابن أبي حاتم (٥)، عن السدي: " {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ}، قال: هم اليهود والنصارى" (٦).

والثالث: قال الزمخشري: "وقيل: المجوس: كانوا يحلون نكاح الأخوات من الأب وبنات الأخ وبنات الأخت، فلما حرمهن الله قالوا: فإنكم تحلون بنت الخالة والعمة، والخالة والعمة عليكم حرام، فانكحوا بنات الأخ والأخت، فنزلت" (٧).

قال الطبري: " هم اليهودُ خاصة، وكانت إرادتهم من المسلمين اتّباعَ شهواتهم في نكاح الأخوات من الأب. وذلك أنهم يحلون نكاحَهنّ، فقال الله تبارك وتعالى للمؤمنين: ويريدُ الذين يحلِّلون نكاح الأخوات من الأب، أن تميلوا عن الحق فتستحلّوهن كما استحلوا" (٨).

قوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء: ٢٧]، أي: " والله يريد أن يتوب عليكم، ويتجاوز عن خطاياكم" (٩).

قال الصابوني: "أي يحب بما شرع من الأحكام أن يطهركم من الذنوب والآثام، ويريد توبة العبد ليتوب عليه" (١٠).

قال الزجاج: " أي يدلكم بطاعته على ما يكون سببا لتوبتكم التي يغفر لكم بها ما سلف من ذنوبكم" (١١).

عن ابن عباس قال: "مبدأ التوبة من الله" (١٢).

قوله تعالى: {وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} [النساء: ٢٧]، أي: " ويريد الذين ينقادون لشهواتهم وملذاتهم أن تنحرفوا عن الدين انحرافًا كبيرًا" (١٣).


(١) انظر: شرح العقيدة الواسطية، لابن عثيمين: ١/ ١٨٨.
(٢) انظر: شأن الدعاء، للخطابي: ٧٣ - ٧٤.
(٣) تفسير ابن أبي حاتم (٥١٧٤): ص ٣/ ٩٢٦. وعزاه إليه في "الدر" "٢/ ٤٩٣" وهو فيه أطول مما هنا.
(٤) العجاب: ٢/ ٨٦١.
(٥) تفسير ابن أبي حاتم (٥١٧١): ص ٣/ ٩٢٥.
(٦) تفسير الطبري (٩١٣٣): ص ٨/ ٢١٣.
(٧) الكشاف: ١/ ٥٠١.
(٨) تفسير الطبري: ٨/ ٢١٤.
(٩) التفسير الميسر: ٨٣.
(١٠) صفوة التفاسير: ٢٤٨.
(١١) معاني القرآن: ٢/ ٤٣.
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٥١٧٠): ص ٣/ ٩٢٥.
(١٣) التفسير الميسر: ٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>