لشجاع أولادا، وأن شجاعا انطلق يمير أهله من هجر فمرّ بمعاذة ابن عمّ لها فقالت له: احملني إلى أهلي، فرجع الشيخ فلم يجدها، فانطلق إلى النّبي صلّى اللَّه عليه وسلم فشكا إليه وأنشده:
يا مالك النّاس وديّان العرب [الرجز] الأبيات.
فقال: «انطلقوا فإن وجدتم الرّجل كشف لها ثوبا فارجموها، وإلّا فردّوا إلى الشّيخ امرأته»، قال: فانطلق ابن ضرتها مالك بن شجاع بن الحارث، فجاء بها، فلما أشرف على الحيّ استقبلته أمّ مالك ترميها بالحجارة وتقول لابنها: يا ضار أمه. قال: فلما نزلت معاذة، واطمأنت جعل شجاع يقول:
لعمري ما حبّي معاذة بالّذي ... يغيّره الواشي ولا قدم العهد" (١)
قال ابن حجر: " وقصتها شبيهة بقصة معاذة زوج الأعشى المازني (٢) وهي عند أحمد في "المسند" (٣)، وما أدري أهما واحدة أو اتفق الاسم والقصة؟ " (٤).
والثالث: أن هذه الآية نزلت في نساءٍ كُنَّ هَاجَرن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولهن أزواج، فتزوجهن المسلمون، ثم قدم أزواجهن مهاجرين، فنهي المسلمون عن نكاحهن، وهذا قول أبي سعيد الخدري (٥).
والرابع: أخرج أحمد وغيره (٦)، عن قيس، عن عبد الله، قال: "كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخصي؟ " فنهانا عنه، ثم رخص لنا بعد في أن نتزوج المرأة بالثوب إلى أجل "، ثم قرأ عبد الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} [المائدة: ٨٧] " (٧).
والخامس: أخرج الطبري عن المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: "زعم حضرميٌّ: أن رجالا كانوا يفرضون المهر، ثم عسى أن تُدرك أحدهم العسرة، فقال الله: {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} " (٨).
قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: ٢٤]، "أي: وحرّم عليكم نكاح المتزوجات من النساء إِلا ما ملكتموهن بالسبي فيحل لكم وطؤهنَّ بعد الاستبراء" (٩).
قال ابن كثير: " أي: وحرم عليكم الأجنبيات المحصنات وهي المزوجات إلا ما ملكتموهن بالسبي، فإنه يحل لكم وطؤهن إذا استبرأتموهن، فإن الآية نزلت في ذلك" (١٠).
قال الصابوني: " لأن بالسبي تنقطع عصمة الكافر، قال تعالى: {وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكوافر} [الممتحنة: ١٠] " (١١).
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما، "أنه قال: هذه الآية {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: ٢٤] قال: «كل ذات زوج إتيانها زنا إلا ما سبيت» " (١٢).
وعن ابن عباس أيضا في قوله عز وجل: {والمحصنات}، قال: "العفيفة العاقلة من مسلمة، أو من أهل الكتاب" (١٣).
(١) الإصابة في تمييز الصحابة: ٣/ ٢٥٦، وانظر: الدر المنثور: ٢/ ٤٨٢، والعجاب: ٢/ ٨٥٦ - ٨٥٨.
(٢) الأعشى المازني هو عبد الله بن الأعور وترجمته في "الإصابة" بالاسم واللقب في "١/ ٥٤ و ٢/ ٢٧٦" وله ذكر في ترجمة نضلة بن طريف "٣/ ٥٥٥".
(٣) انظر "المسند" "٢/ ٢٠١ - ٢٠٢" في "مسند عبد الله بن عمرو"! و"الإصابة" في ترجمة عبد الله بن الأعور "٢/ ٢٧٦".
(٤) العجاب: ٢/ ٨٥٨، وقال الحافظ في "الإصابة" في ترجمة شجاع "٣/ ٢٥٦"."وقد وقع نحو ذلك للأعشى المازني" فهو جازم بالتعدد ولكنه هنا متردد! والظاهر أن "الإصابة" متأخر عن العجاب.
(٥) انظر: تفسير الطبري (٩٠١٢): ص ٨/ ١٦٤.
(٦) والبخاري (٤٦١٥): ص ٦/ ٦٦، وفي (٥٠٧١): ص ٧/ ٤، وفي (٥٠٧٥): ص ٧/ ٥، ومسلم (٣٣٩١): ص ٤/ ١٣٠، وفي (٣٣٩٢). وفي (٣٣٩٣)، و"النسائي" في "الكبرى" (١١٠٨٥).
(٧) مسند الإمام أحمد (٣٦٥٠): ص ١/ ٣٨٥، وفي (٣٧٠٦): ص ١/ ٣٩٠، وفي (٣٩٨٦): ص ١/ ٤٢٠، وفي (٤١١٣): ص ١/ ٤٣٢، وفي (٤٣٠٢): ص ١/ ٤٥٠.
(٨) تفسير الطبري (٩٠٤٥): ص ٨/ ١٨٠.
(٩) صفوة التفاسير: ٢٤٧.
(١٠) تفسير ابن كثير: ٢/ ٢٥٦.
(١١) صفوة التفاسير: ٢٤٧.
(١٢) المستدرك على الصحيحين (٣١٩١): ص ٢/ ٣٣٣. قال الحاكم: " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ".ووافقه الذهبي في ذلك.
(١٣) التفسير من سنن سعيد بن منصور (٦١١): ص ٣/ ١٢٢٠.