للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و «الكره» هاهنا بمعنى: الإكراه والقهر. فأما الكره بالضم فبمعنى المشقة. يقول الناس: لتفعلن ذلك طوعا أو كرها. أي طائعا أو مكرها. ولا يقال: طوعا أو كرها بالضم" (١).

قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو {كرها} بفتح الكاف، وقرأ حمزة والكسائي {كرها} بضم الكاف، وقرأ في الأحقاف {كرها} و (كرها) مضمومتين (٢).

قال ابن ذكوان وفي حفظي {كرها} بفتح الكاف في الحرفين

قوله تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء: ١٩]، أي: " ولا يجوز لكم أن تضارُّوا أزواجكم وأنتم كارهون لهن; ليتنازلن عن بعض ما آتيتموهن من مهر ونحوه" (٣).

قال الطبري: " أي ولا تحبسوا، يا معشر ورثة من مات من الرجال، أزواجَهم عن نكاح من أردنَ نكاحه من الرجال، كيما يمتن، فتأخذوا من أموالهن إذا مِتن ما كان موتاكم الذين ورثتموهم ساقوا إليهن من صدقاتهن" (٤).

قال الصابوني: "أي: ولا يحل لكم أن تمنعوهن من الزواج أو تضفوا عليهن لتذهبوا ببعض ما دفعتموه لهن من الصَّداق" (٥).

قال ابن كثير: " أي: لا تُضارّوهن في العِشرة لتترك لك ما أصدقتها أو بعضه أو حقًا من حقوقها عليك، أو شيئًا من ذلك على وجه القهر لها والاضطهاد" (٦).

وفي قوله تعالى: {وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} [النساء: ١٩]، أربعة أقوال:

أحدها: أنه خطاب لورثة الأزواج أن لا يمنعوهن من التزويج كما ذكرنا، وهذا قول ابن عباس (٧)، والحسن (٨)، وعكرمة (٩).

والثاني: أنه خطاب للأزواج أن لا يعضلوا نساءهم بعد الطلاق، كما كانت قريش تفعل في الجاهلية، ، فنهوا عنه في الإسلام. وهو قول ابن زيد (١٠).

والثالث: أنه خطاب للأزواج أن لا يحبسوا النساء كرهاً ليفتدين نفوسهن أو يَمُتْنَ فيرثهن الزوج، وهذا قول قتادة (١١)، والضحاك (١٢)، والسدي (١٣)، وابن عباس في رواية علي بن أبي طلحة (١٤).

والرابع: أنه خطاب للأولياء وهذا قول مجاهد (١٥).

قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: ١٩]، " أي: إِلا في حال إِتيانهن بفاحشة الزنا" (١٦).

وفي قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: ١٩]، ثلاثة وجوه:

أحدها: أنها الزنا، وهو قول الحسن (١٧)، وعطاء الخراساني (١٨)، وأبي قلابة (١٩)، والسدي (٢٠)، قال ابن أبي حاتم: "وروي عن ابن مسعود وسعيد بن المسيب والشعبي وعكرمة في إحدى الروايات، والضحاك في


(١) تفسير غريب القرآن: ١٢٢.
(٢) انظر: السبعة: ٢٢٩.
(٣) التفسير الميسر: ٨٠.
(٤) تفسير الطبري: ٨/ ١١٠ - ١١١.
(٥) صفوة التفاسير: ٢٤٤.
(٦) تفسير ابن كثير: ٢/ ٢٤١.
(٧) انظر: سنن أبي داود (٢٠٩٠): ص ٢/ ٢٣١، وصحيح البخاري (٤٥٧٩): ص ٦/ ٤٤، و (٦٩٤٨): ص ٩/ ٢١.
(٨) انظر: تفسير الطبري (٨٨٧١): ص ٨/ ١٠٥.
(٩) انظر: تفسير الطبري (٨٨٧١): ص ٨/ ١٠٥.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (٨٨٩٢): ص ٨/ ١١٣.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٨٨٨٥): ص ٨/ ١١١ - ١١٢.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٨٨٨٩): ص ٨/ ١١٢.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٨٨٨٨): ص ٨/ ١١٢.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٨٨٨٤): ص ٨/ ١١١.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٨٨٩٠): ص ٨/ ١١٢.
(١٦) صفوة التفاسير: ٢٤٤.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (٨٨٩٣): ص ٨/ ١١٥.
(١٨) انظر: تفسير الطبري (٨٨٩٤): ص ٨/ ١١٥.
(١٩) انظر: تفسير الطبري (٨٨٩٥): ص ٨/ ١١٦.
(٢٠) انظر: تفسير الطبري (٨٨٩٧): ص ٨/ ١١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>