للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال مقاتل: "يعني: بحديث ما كان قبلهم والمواعظ " (١).

وقال عكرمة والواقدي: "يعني: بـ {الزبر}: أحاديث من كان قبلهم، نظيرها في سورة الحج والملائكة" (٢).

أخرج ابن ابي حاتم عن السدي، عن أصحابه في قول الله تعالى: " {وَالزُّبُرِ}، قال: كتب الأنبياء" (٣).

قال ابن كثير: " وهي الكتب المتلقاة من السماء، كالصحف المنزلة على المرسلين" (٤).

و{الزبر}: فإنه جمع "زبور"، وهو الكتاب، وكل كتاب فهو: زبور، ومنه قول امرئ القيس (٥):

لِمنْ طَللٌ أَبْصَرْتُهُ فَشَجَانِي? ... كخَطِّ زَبُورٍ في عَسِيبٍ يَمَانِي (٦)

ونقل الثعلبي عن بعضهم أن {الزبور}: "هو الكتاب الحسن، حكاه المفضل وأنشد (٧):

عرفت الديار كخط الدوي ... يحبره الكاتب الحميري" (٨).

قال الزجاج: " {الزبر}: جمع زبور، والزبور: كل كتاب ذو حكمة، ويقال: زبرت إذا كتبت، وزبرت، إذا قرأت" (٩).

قال الراغب: " إن قيل: لم قال: {والزبر والكتاب} والزبور هو الكتاب؟

قيل: قد قال بعضهم: الزبور هو الكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأحكام الشرعية، والكتاب في تعارف القرآن ما يتضمن الأحكام، ولهذا جاء في عامة القرآن كتاب وحكمة، {ففصل يينهما لهذا، واستعمل الكتابة في معنى الإيجاب، فعلى هذا اشتقاقه من زبرت الشيء أي حكمته.

وقيل: الزبور اسم لما أجمل ولم يفصل، والكتاب يقال لما قد فصل.

قيل: واشتقاقه من الزبرة أي القطعة من الحديد التي تركت بحالها.

وعلى هذا قال الشاعر (١٠):

وما السيف إلا زبرة لو تركتها ... على الحالة الأولى لما كان يقطع

وقيل: الزبور ها هنا اسم للزاجر من قولهم: زبرته أي زجرته" (١١).

قال الطبري: " وهذا الحرف [{الزُّبُرِ}] في مصاحف أهل الحجاز والعراق: {وَالزُّبُرِ} بغير باء، وهو في مصاحف أهل الشام: {وبالزُّبُرِ} بالباء، مثل الذي في سورة فاطر [٢٥] " (١٢).

قوله تعالى: {وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} [آل عمران: ١٨٤]، أي: "والكتاب الواضح الجلي كالتوراة والإِنجيل" (١٣).

قال مقاتل: " يعني: المضيء البيّن الذي فيه أمره ونهيه" (١٤).

قال ابن كثير: " أي: البَين الواضح الجلي" (١٥).

قال الزمخشري: أي: " التوراة والإنجيل والزبور" (١٦).


(١) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٣٢٠.
(٢) تفسير الثعلبي: ٣/ ٢٢٤.
(٣) تفسير ابن أبي حاتم (٤٦٠٨): ص ٣/ ٨٣٢.
(٤) تفسير ابن كثير: ٢/ ١٧٧.
(٥) ديوانه: ١٨٦، وهو مطلع قصيدته. قال الشنتمرى في شرح البيت: يقول: نظرت إلى هذا الطلل فشجاني، أي: أحزنني. وقوله: كخط زبور، أي قد درس وخفيت آثاره، فلا يرى منه إلا مثل الكتاب في الخفاء والدقة. والزبور: الكتاب. وقوله: في عسيب يمان، كان أهل اليمن يكتبون في عسيب النخلة عهودهم وصكاكهم. ويروى: عسيب يماني، على الإضافة، أراد: في عسيب رجل يمان.
(٦) انظر: تفسير الطبري: ٧/ ٤٤٥١.
(٧) كتاب العين: ٨/ ٩٤.
(٨) تفسير الثعلبي: ٣/ ٢٢٤.
(٩) معاني القرآن: ١/ ٤٩٥.
(١٠) البيت من شواهد الراغب في تفسيره: ٣/ ١٠٢٤. ولم أتعرف على قائله فيما توفرت لديّ من المصادر.
(١١) تفسير الراغب الأصفهاني: ٣/ ١٠٢٢ - ١٠٢٤.
(١٢) تفسير الطبري: ٧/ ٤٥١، وانظر: السبعة: ٢٢١.
(١٣) صفوة التفاسير: ٢٢٨.
(١٤) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٣٢٠.
(١٥) تفسير ابن كثير: ٢/ ١٧٧.
(١٦) الكشاف: ١/ ٤٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>