٣ - أنه يجب على الإنسان ان يعتبر في عمره هل امضاه في طاعة الله فليبشر بالخير، أو امضاه في معصية الله، والله تعالى يدرّ عليه النعم فليعلم أن هذا استدراج.
٤ - الإشارة أن الإنسان قد يغتر بظواهر الحال ويقول: إن الله لم ينعم عليّ إلا لأنني أهل لها، كما قال قارون: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: ٧٨].
٥ - إثبات زيادة الآثام، لقوله: {ليزدادوا إثما}، فتدل بالمفهوم على زيادة الإيمان، لأنه إذا ازداد إثما فما نقص عن الإثم كان على زيادة في الإيمان، ولهذا قال أهل السصنة: إن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
٦ - إثبات العقوبة المذلة لهؤلاء.
٧ - أن الجزاء من جنس العمل، لأن هؤلاء لما استكبروا على الخلق وعلوا عليهم أذلّهم الله.
القرآن
{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩)} [آل عمران: ١٧٩]
التفسير:
ما كان الله ليَدَعَكم أيها المصدقون بالله ورسوله العاملون بشرعه على ما أنتم عليه من التباس المؤمن منكم بالمنافق حتى يَمِيزَ الخبيث من الطيب، فيُعرف المنافق من المؤمن الصادق. وما كان مِن حكمة الله أن يطلعكم -أيها المؤمنون- على الغيب الذي يعلمه من عباده، فتعرفوا المؤمن منهم من المنافق، ولكنه يميزهم بالمحن والابتلاء، غير أن الله تعالى يصطفي من رسله مَن يشاء؛ ليطلعه على بعض علم الغيب بوحي منه، فآمنوا بالله ورسوله، وإن تؤمنوا إيمانًا صادقًا وتتقوا ربكم بطاعته، فلكم أجر عظيم عند الله.
في سبب نزول الآية أقوال:
أحدها: نقل الواحدي والثعلبي (١) عن السدي: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "عرضت علي أمتي في صورها كما عرضت على آدم، وأعلمت من يؤمن لي ومن يكفر"، فبلغ ذلك المنافقين فاستهزأوا وقالوا: يزعم محمد أنه يعلم من يؤمن به ومن يكفر، ونحن معه ولا يعرفنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية" (٢). ونقله ابن حجر عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (٣).
وفي السياق نفسه قال مقاتل: " وذلك أن الكفار قالوا: إن كان محمد صادقا فليخبرنا بمن يؤمن منا، ومن يكفر. فأنزل الله- عز وجل-: {وما كان الله ليطلعكم على الغيب} " (٤).
والثاني: نقل الواحدي والثعلبي (٥) عن الكلبي: "قالت قريش: تزعم يا محمد أن من خالفك فهو في النار والله عليه غضبان، وأن من اتبعك على دينك فهو من أهل الجنة والله عنه راض، فأخبرنا بمن يؤمن بك ومن لا يؤمن بك؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية" (٦).
والثالث: نقل الواحدي والثعلبي (٧) عن أبي العالية: " سأل المؤمنون أن يعطوا علامة يفرق بها بين المؤمن والمنافق، فأنزل الله تعالى هذه الآية" (٨).
(١) انظر: تفسير الثعلبي: ٣/ ٢١٧. وفيه زيادة: " فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام على المنبر خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما بال القوم حملوني وطعنوا في حلمي، لا تسألوني عن شيء فيما بينكم وبين الساعة إلا أنبأتكم».
فقام عبد الله بن حذافة السهمي فقال: يا رسول الله من أبي؟ فقال: «حذافة»، فقام عمر ابن الخطاب (رضي الله عنه) فقال: يا رسول الله رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبالقرآن إماما وبك نبيا فاعف عنا عفا الله عنك.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فهل أنتم منتهون ... ، فهل أنتم منتهون؟ » ثم نزل عن المنبر، فأنزل الله تعالى هذه الآية". وانظر: مصنف بن أبي شيبة: ٨/ ٦٩٨.
(٢) أسباب النزول: ١٣٢.
(٣) انظر: العجاب: ٢/ ٧٩٩.
(٤) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٣١٨.
(٥) انظر: تفسير الثعلبي: ٣/ ٢١٧.
(٦) أسباب النزول: ١٣٢.
(٧) انظر: تفسير الثعلبي: ٣/ ٢١٨.
(٨) أسباب النزول: ١٣٢.