قوله تعالى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ} [آل عمران: ١٧٤]، "أي: فرجعوا بنعمة السلامة وفضل الأجر والثواب" (١).
قال مقاتل: " يعني: فرجعوا إلى المدينة {بنعمة من الله وفضل}، يعني: الرزق، وذلك أنهم أصابوا سرية في الصفراء، وذلك في ذي القعدة" (٢).
عن أبي مالك قوله: {فانقلبوا بنعمة من الله}، قال: لم يلقوا أحدا" (٣).
قال القاسمي: " أي: رجعوا من حمراء الأسد بعافية وكمال الشجاعة وزيادة الإيمان والتصلب في الدين" (٤).
قال الطبري: أي: " فانصرف الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح، من وجههم الذي توجَّهوا فيه - وهو سيرهم في أثر عدوهم - إلى حمراء الأسد بعافية من ربهم، لم يلقوا بها عدوًّا، وأصابوا فيها من الأرباح بتجارتهم التي تَجَروا بها، الأجر الذي اكتسبوه" (٥).
قال الزجاج: " المعنى: فلم يخافوا ما خافوا، وصاروا إلى الموعد الذي وعدوا فيه، {فانقلبوا بنعمة}، أي انقلبوا مؤمنين قد هرب منهم عدوهم، وقيل في التفسير إنهم أقاموا ثلاثا واشتروا أدما وزبيبا ربحوا فيه، وكل ذلك جائز، إلا أن إنقلابهم بالنعمة هي نعمة الإيمان والنصر على عدوهم" (٦).
قال مجاهد: " والفضل: ما أصابوا من التجارة والأجر" (٧).
قال ابن جريج: "ما أصابوا من البيع: {نعمة من الله وفضل}، أصابوا عَفْوه وغِرَّته لا ينازعهم فيه أحد" (٨).
عن أسباط، عن السدي، قال: "أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم - يعني حين خرج إلى غزوة بدر الصغرى - ببدر دراهم، ابتاعوا بها من موسم بدر فأصابوا تجارة، فذلك قول الله: {فانقلبوا بنعمة من لله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله}. أما النعمة فهي العافية، وأما الفضل فالتجارة " (٩).
قوله تعالى: {لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} [آل عمران: ١٧٤]، أي: " لم ينلهم بها مكروه من عدوّهم ولا أذى" (١٠).
قال عباس: قوله: {وفضل لم يمسسهم سوء}، قال: لم يؤذهم أحد" (١١).
عن أبي مالك: "قوله: {لم يمسسهم سوء}، قال: لم يصبهم إلا خير" (١٢).
قال ابن جريج: "وقوله: {لم يمسسهم سوء}، قال: قتل" (١٣). وروي عن السدي مثل ذلك (١٤).
قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ} [آل عمران: ١٧٤]، "أي: ونالوا رضوان الله" (١٥).
عن ابن عباس: " قوله: {واتبعوا رضوان الله}، فأطاعوا الله ورسوله، واتبعوا حاجتهم" (١٦).
قال ابن جريج: " {واتبعوا رضوان الله}، قال: طاعة النبيّ صلى الله عليه وسلم" (١٧).
قال مقاتل: " يعني: رضى الله في الاستجابة لله- عز وجل- وللرسول- صلى الله عليه وسلم- في طلب المشركين" (١٨).
(١) صفوة التفاسير: ٢٢٤.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٣١٦.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٥٢٤): ص ٣/ ٨١٩.
(٤) محاسن التأويل: ٢/ ٤٦١.
(٥) تفسير الطبري: ٧/ ٤١٤. [بتصرف].
(٦) معاني القرآن: ١/ ٤٩٠.
(٧) أخرجه الطبري (٨٢٥١): ص ٧/ ٤١٤ - ٤١٥.
(٨) أخرجه الطبري (٨٢٥٢): ص ٧/ ٤١٥.
(٩) أخرجه الطبري (٨٢٥٥): ص ٧/ ٤١٥.
(١٠) تفسير الطبري: ٧/ ٤١٤.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٥٢٩): ص ٣/ ٨١٩.
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٥٢٨): ص ٣/ ٨١٩.
(١٣) أخرجه الطبري (٨٢٥٢): ص ٧/ ٤١٥.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٨٢٥٥): ص ٧/ ٤١٥.
(١٥) صفوة التفاسير: ٢٢٤.
(١٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٤٥٣١): ص ٣/ ٨٢٠.
(١٧) أخرجه الطبري (٨٢٥٢): ص ٧/ ٤١٥.
(١٨) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٣١٦.