قوله تعالى: {فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} [آل عمران: ١٤٩]، أي: فترجعوا إلى الخسران" (١).
قال ابن إسحاق: " فتذهب دنياكم وآخرتكم" (٢).
قال الطبري: أي: ": فترجعوا عن إيمانكم ودينكم الذي هداكم الله له هالكين، قد خسرتم أنفسكم، وضللتم عن دينكم، وذهبت دنياكم وآخرتكم" (٣).
الفوائد:
١ - فضيلة الإيمان إذ يوجه الخطاب إلى الناس بوصف الإيمان في مقام الإرشاد والتنبيه، وأن الإيمان مقتض للامتثال.
٢ - وجوب الحذر من الكفار وأنه لايجوز إطاعة الكافرين، لأنها وسيلة إلى الكفر والخسران، كما انهم لن يدبروا امرا فيه مصلحة للمسلمين والاسلام أبدا.
٣ - أن الكفر خسارة، لقوله: {فتنقلبوا خاسرين}، وإذا كان الكفر خسارة فإن الإيمان ربح، ولهذا لانجد أحدا اربح من المؤمن في هذه الدنيا حتى لو كان فقيرا وحيدا.
القرآن
{بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠)} [آل عمران: ١٥٠]
التفسير:
إنهم لن ينصروكم، بل الله ناصركم، وهو خير ناصر، فلا يحتاج معه إلى نصرة أحد.
قوله تعالى: {بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ} [آل عمران: ١٥٠]، "أي: ليسوا أنصاراً لكم حتى تطيعوهم بل الله ناصركم فأطيعوا أمره" (٤).
قال الزمخشري: " أى ناصركم، لا تحتاجون معه إلى نصرة أحد وولايته" (٥).
قال الواحدي: " أَيْ: فاستغنوا عن موالاة الكفَّار" (٦).
قال الطبري: يعني: " أن الله مسدِّدكم، أيها المؤمنون، فمنقذكم من طاعة الذين كفروا" (٧).
قال ابن إسحاق: " {بل الله مولاكم}، إن كان ما تقولون بألسنتكم صدقا في قلوبكم" (٨).
وقرئ: " {بَلِ اللَّهَ} بالنصب على: بل أطيعوا اللهَ مولاكم" (٩).
قوله تعالى: {وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} [آل عمران: ١٥٠]، "أي هو سبحانه خير ناصر وخير معين فلا تستنصروا بغيره" (١٠).
قال الواحدي: أي: فأنا ناصركم فلا تستنصروهم" (١١).
قال ابن أبي زمنين: يعني: " ينصركم ويعصمكم من أن ترجعوا كافرين" (١٢).
قال ابن إسحاق: "أي: فاعتصموا به ولا تستنصروا بغيره، ولا ترجعوا على أعقابكم مرتدِّين عن دينكم" (١٣).
الفوائد:
(١) صفوة التفاسير: ٢١٥.
(٢) أخرجه الطبري (٧٩٩٨): ص ٧/ ٢٧٧.
(٣) تفسير الطبري: ٧/ ٢٧٧.
(٤) صفوة التفاسير: ٢١٥.
(٥) الكشاف: ١/ ٤٢٥.
(٦) الوجيز: ٢٣٦.
(٧) تفسير الطبري: ٧/ ٢٧٧.
(٨) أخرجه الطبري (٨٠٠١): ص ٧/ ٢٧٨، وابن أبي حاتم (٤٣١٤): ص ٣/ ٧٨٥.
(٩) الكشاف: ١/ ٤٢٥.
(١٠) صفوة التفاسير: ٢١٥.
(١١) الوجيز: ٢٣٦.
(١٢) تفسير ابن أبي زمنين: ١/ ٣٢٤.
(١٣) أخرجه الطبري (٨٠٠١): ص ٧/ ٢٧٨، وابن أبي حاتم (٤٣١٥): ص ٣/ ٧٨٥.