والثاني: ونقل الثعلبي عن الضحّاك ومقاتل: " {ما كانَ لِبَشَرٍ} يعني عيسى -عليه السلام- {أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ} يؤتى الحكمة. نزلت في نصارى أهل نجران" (١).
والثاني: وأخرج الطبري عن ابن عباس قال: "قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعاهم إلى الإسلام: أتريد يا محمد أن نعبدك، كما تعبد النصارَى عيسى ابن مريم؟ فقال رجل من أهل نجران نصراني يقال له الرِّبِّيس: أوَ ذاك تريد منا يا محمد، وإليه تدعونا! أو كما قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: معاذَ الله أن نَعبُد غيرَ الله، أو نأمر بعبادة غيره! ما بذلك بعثني، ولا بذلك أمرني أو كما قال. فأنزل الله عز وجل في ذلك من قولهم: {ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوّة}، الآية إلى قوله: {بعد إذ أنتم مسلمون} " (٢).
والثالث: وقال قتادة: "، هم أعداء الله اليهود، حرَّفوا كتابَ الله، وابتدعوا فيه، وزعموا أنه من عند الله" (٣). وروي عن ابن عباس (٤)، والربيع (٥) نحو ذلك.
والرابع: وقال مقاتل: "يعني من اليهود، {لفريقا}: يعني طائفة منهم، يعنى: كعب بن الأشرف، ومالك بن الضيف، وأبو ياسر، جدي ابن أخطب، وشعبة بن عمرو" (٦).
والخامس: وقال الحسن: " بلغني أن رجلا قال: يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض، أفلا نسجد لك؟ قال: "لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله، ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله"، فأنزل الله تعالى هذه الآية" (٧).
قوله تعالى: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ} [آل عمران: ٧٨]، أي وإِن من اليهود طائفة يفتلون ألسنتهم في حال قراءة الكتاب لتحريف معانيه وتبديل كلام الله عن المراد" (٨).
قال ابن عباس: " وهم اليهود" (٩) / " وروي عن الربيع وقتادة نحو ذلك (١٠).
وقال الحسن: "هم أهل التاب كلهم" (١١).
قال مقاتل: " يعني باللي التحريف بالألسن في أمر محمد- صلى الله عليه وسلم-" (١٢).
قال ابن كثير: " يخبر تعالى عن اليهود، عَليهم لعائن الله، أن منهم فريقا يُحَرِّفون الكلم عن مواضعه ويُبَدِّلون كلام الله، ويزيلونه عن المراد به" (١٣).
وفي تفسير قوله تعالى: {يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ} [آل عمران: ٧٨]، قولان:
أحدهما: أن المعنى زيدون في كتاب الله ما لم ينزل الله. قاله ابن عباس (١٤).
والثاني: أن المعنى: يحرفونه. وهذا قول مجاهد (١٥)، وروي عن الشعبي والحسن، وقتادة والربيع بن أنس نحو ذلك (١٦).
(١) تفسير الثعلبي: ٣/ ١٠٠.
(٢) تفسير الطبري (٧٢٩٦): ص ٦/ ٥٣٩، وانظر: تفسير الثعلبي: ٣/ ١٠٠.
(٣) أخرجه الطبري (٧٢٩٢): ص ٦/ ٥٣٦.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٧٢٩٤): ص ٦/ ٥٣٦.
(٥) انظر: تفسير الطبري (٧٢٩٣): ص ٦/ ٥٣٦.
(٦) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٢٨٦.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في لباب النقول: ٥٤، وعبد بن حميد في فتح القدير: ١/ ٣٥٦)، وانظر: تفسير الثعلبي: ٣/ ١٠١، وأسباب النزول: ١١٣، ومجمع البيان: ٢/ ٣٣١،
(٨) صفوة التفاسير: ١٩٣.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٧٣١): ص ٢/ ٦٨٨.
(١٠) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٣٧٣١): ص ٢/ ٦٨٨.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٧٣٢): ص ٢/ ٦٨٩.
(١٢) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٢٨٦.
(١٣) تفسير ابن كثير: ٢/ ٦٥.
(١٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٣٧٣٣): ص ٢/ ٦٨٩.
(١٥) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٣٧٣٤): ص ٢/ ٦٨٩.
(١٦) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٣٧٣٤): ص ٢/ ٦٨٩.