للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [آل عمران: ٦٦]، أي: " والله يعلم ما حاججتم فيه، وأنتم جاهلون به" (١).

قال الزمخشري: " والله يعلم علم ما حاججتم فيه وأنتم جاهلون به" (٢).

قال الصابوني: "أي: والله يعلم الحقَّ من أمر إِبراهيم وأنتم لا تعلمون ذلك" (٣).

الفوائد:

١ - ذم المحاجة بغير علم.

٢ - إقرار الإنسان على المحاجة بالعلم شريطة القصد الحسن والوصول إلى الحق.

٣ - إثبات العلم لله عزّ وجل.

٤ - أن المحاج فيما ليس له به علم، ليس عنده علم، لأن المحاجة فرع من العلم.

٥ - إثبات علم الله في الحاضر والمستقبل دائما، لقوله: {يعلم}.

القرآن

{مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٦٧)} [آل عمران: ٦٧]

التفسير:

ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً، فلم تكن اليهودية ولا النصرانية إلا من بعده، ولكن كان متبعًا لأمر الله وطاعته، مستسلمًا لربه، وما كان من المشركين.

في سبب نزول الآية أقوال:

أحدها: قال عامر: ": قالت اليهود: إبراهيم على ديننا. وقالت النصارى: هو على ديننا. فأنزل الله عز وجل: {ما كان إبراهيم يهوديًّا ولا نصرانيًّا} الآية، فأكذبهم الله، وأدحض حجتهم - يعني: اليهودَ الذين ادّعوا أن إبراهيم ماتَ يهوديًّا" (٤). وروي عن الربيع (٥) مثله.

والثاني: قال مقاتل: " قال كعب وأصحابه ونفر من النصارى: إن إبراهيم منا وموسى منا والأنبياء منا، فقال الله عز وجل: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} " (٦).

قوله تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} [آل عمران: ٦٧]، " أي ما كان إِبراهيم على دين اليهودية ولا على دين النصرانية" (٧).

قوله تعالى: {وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} [آل عمران: ٦٧]، أي: ولكن كان"مائلاً عن الأديان كلها إِلى الدين القيم" (٨).

قال ابن كثير: " أي: مُتَحَنفًا عن الشرك قَصْدًا إلى الإيمان" (٩).

قال الطبري: " {حنيفا}: يعني: متبعًا أمرَ الله وطاعته، مستقيمًا على محجَّة الهدى التي أمر بلزومها، {مسلما}: يعني: خاشعًا لله بقلبه، متذللا له بجوارحه، مذعنًا لما فَرَض عليه وألزمه من أحكامه " (١٠).

وقوله تعالى: {حَنِيفًا} [آل عمران: ٦٧]، لأهل اللغة فيه قولان: (١١):


(١) تفسير البيضاوي: ٢/ ٢٢.
(٢) الكشاف: ١/ ٣٧١.
(٣) صفوة التفاسير: ١٩٠.
(٤) أخرجه الطبري (٧٢١١): ص ٦/ ٤٩٤. وانظر: سبب نزول الآية: ٦٥.
(٥) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٣٦٤٩): ص ٢/ ٦٧٣، وتفسير الطبري (٧٢١٢): ص ٦/ ٤٩٤.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٦٤٨): ص ٢/ ٦٧٣.
(٧) صفوة التفاسير: ١٩٠.
(٨) صفوة التفاسير: ١٩٠.
(٩) تفسير ابن كثير: ٢/ ٥٨.
(١٠) تفسير الطبري: ٦/ ٤٩٤.
(١١) انظر: مفاتيح الغيب: ٤/ ٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>