الفوائد:
١ - من فوائد الآية: التنزّل مع الخصم لالتزامه الحق، لقوله: {سواء بيننا وبينكم}، ولاشك بان الحق مع الرسول-صلى الله عليه وسلم-، لكن من تنزّل معه من أجل إلزام الخصم وإقامة الحجة عليه.
٢ - وجود استعمال العدل في المناظرة حتى مع العدو.
٣ - إتفاق الرسل على هذه الكلمة: {ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا}، لكونها كلمة سواء.
٤ - أن الحكم لله بين الناس، وأنه ليس لأحد أن يشرع من دون الله.
٥ - أن الحكم بين الناس والعبادة مقترنان، لأن عبادة الله تكون في شريعته.
٦ - التزام الحق والبراءة من الخصم، وذلك إذا تولى وأعرض بعد إقامة الحجة عليه.
٧ - الاعتزاز بالدين، لقوله: {فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون}.
القرآن
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٦٥)} [آل عمران: ٦٥]
التفسير:
يا أصحاب الكتب المنزلة من اليهود والنصارى، كيف يجادل كل منكم في أن إبراهيم عليه السلام كان على ملَّته، وما أُنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده؟ أفلا تفقهون خطأ قولكم: إن إبراهيم كان يهودياً أو نصرانياً، وقد علمتم أن اليهودية والنصرانية حدثت بعد وفاته بحين؟
في سبب نزول الآيات [٦٥ - ٦٧] أقوال:
أحدها: أنها نزلت في اختصام اليهود والنصارى في إبراهيم، وادعاء كل فريق منهم أنه كان منهم. وهذا قول ابن عباس (١)، والسدي (٢)، وقتادة (٣)، والشعبي (٤).
والثاني: أنها نزلت في دعوى اليهود إبراهيم أنه منهم. قاله مجاهد (٥)، وقتادة (٦)، والربيع (٧).
والثالث: وقال مقاتل: "وذلك أن رؤساء اليهود كعب بن الأشرف، وأبا ياسر، وأبا الحقيق وزيد بن التابوه، ونصارى نجران، يقولون: إبراهيم أولى بنا والأنبياء منا كانوا على ديننا، وما تريد إلا أن نتخذك ربا كما اتخذت النصارى عيسى ربا، وقالت النصارى: ما تريد بأمرك إلا أن نتخذك ربا كما اتخذت اليهود عزيرا ربا. قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: معاذ الله من ذلك، ولكني أدعوكم إلى أن تعبدوا الله جميعا، ولا تشركوا به شيئا، فأنزل الله- عز وجل: {يا أهل الكتاب لم تحاجون} " (٨).
(١) انظر: تفسير الطبري (٧٢٠٢): ص ٦/ ٤٩٠.
(٢) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (٣٦٣٧): ص ٢/ ٦٧١.
(٣) انظر: تفسير الطبري (٧٢٠٣): ص ٦/ ٤٩١.
(٤) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (٣٦٣٧): ص ٢/ ٦٧١.
(٥) انظر: تفسير الطبري (٧٢٠٦): ص ٦/ ٤٩١.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٧٢٠٤): ص ٦/ ٤٩١.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٧٢٠٥): ص ٦/ ٤٩١.
(٨) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٢٨٢ - ٢٨٣.