٧ - ومن الفوائد: أن يحيى-عليه السلام- سيكون سيدا ونبيا وممنوعا من مساوئ الأخلاق.
٨ - أن الأنبياء من الصالحين، بل هم في أعلى مراتب الصلاح التي هي أربعة: النبوة، الصديقية، الشهادة، الصلاح.
القرآن
{قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (٤٠)} [آل عمران: ٤٠]
التفسير:
قال زكريا فرحًا متعجبًا: ربِّ أنَّى يكون لي غلام مع أن الشيخوخة قد بلغت مني مبلغها، وامرأتي عقيم لا تلد؟ قال: كذلك يفعل الله ما يشاء من الأفعال العجيبة المخالفة للعادة.
قوله تعالى: الكبر {قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ} [آل عمران: ٤٠]، أي: يا ربّي"من أين يكون لي غلام" (١).
قال السدي: " يقول: من أين" (٢).
وقال الربيع بن انس: " كيف يكون لي" (٣).
قال يحيى بن سلام: قال الحسن: " أراد زكرياء أن يعلم كيف ذلك " (٤).
قال البيضاوي: " استبعاداً من حيث العادة، أو استعظاماً أو تعجبا أو استفهاماً عن كيفية حدوثه" (٥).
قوله تعالى: {وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} [آل عمران: ٤٠]، أي: وقد "أدركتني الشيخوخة" (٦).
قال مقاتل: " وكان زكريا يومئذ ابن خمس وسبعين سنة" (٧).
قال البيضاوي: أي وقد" دركني كبر السن وأثر فيّ، وكان له تسع وتسعون ولامرأته ثمان وتسعون سنة" (٨).
قال أبو عبيدة: " أي: بلغت الكبر، والعرب تصنع مثل هذا تقول: هذا القميص لا يقطعني" (٩).
قوله تعالى: {وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} [آل عمران: ٤٠]، أي: وامرأتي عقيم "لا تلد" (١٠).
والعاقر من النساء، هي التي لا تلد، وهو القطع، لأنها ذات عقر من الأولاد، يقال منه: امرأة عاقر، ورجلٌ عاقرٌ (١١)، ومنه قول عامر بن الطفيل (١٢):
لَبِئْسَ الفَتَى! إنْ كُنْتُ أَعْوَرَ عَاقِرًا ... جَبَانًا، فَمَا عُذْرِي لَدَى كُلِّ مَحْضَرِ! !
وقد ذكر أهل العلم في سبب قول زكريا-عليه السلام-: {رَبِّ أَنَّى يِكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ} [آل عمران: ٤٠]، وجوها:
أحدها: أنه راجع ليعلم على أي حال يكون منه الولد، بأن يُرّدّ هو وامرأته إلى حال الشباب، أم على حال الكبر، فقيل له: كذلك الله يفعل ما يشاء، أي على هذه الحال، وهذا قول الحسن (١٣).
قال ابن عطية: " وهذا تأويل حسن يليق بزكرياء عليه السلام " (١٤).
(١) تفسير مقاتل بن سليمان: ٢/ ٦٢١.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٤٧١): ٢/ ٦٤٤.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٤٧٢): ٢/ ٦٤٤.
(٤) تفسير يحيى بن سلام: ١/ ٢١٥.
(٥) تفسير البيضاوي: ٢/ ١٦.
(٦) صفوة التفاسير: ١٨١.
(٧) تفسير مقاتل بن سليمان: ٢/ ٦٢١.
(٨) تفسير البيضاوي: ٢/ ١٦.
(٩) تفسير ابن المنذر (٤٣٤): ص ١/ ١٩٢.
(١٠) تفسير البيضاوي: ٢/ ١٦.
(١١) انظر: تفسير الطبري: ٦/ ٣٨١، وتفسير البيضاوي: ٢/ ١٦.
(١٢) ديوانه ١١٩، ومجاز القرآن ١: ٩٢، وحماسة الشجري: ٧ وغيرها.
(١٣) انظر: النكت والعيون: ١/ ٣٩٢، وتفسير يحيى بن سلام: ١/ ٢١٥.
(١٤) المحرر الوجيز: ١/ ٤٣١.