للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدها: أن معناه: فرّغته للعبادة، وهذا قول الشعبي (١).

والثاني: أنه: يعني: خادماً للبيعة، وهذا قول مجاهد (٢)، وروي عن الربيع بن أنس وشرحبيل بن سعد نحو ذلك (٣).

والثالث: معناه: عتيقاً من الدنيا لطاعة الله، وهذا قول محمد بن جعفر بن الزبير (٤).

قوله تعالى: {فَتَقَبَّلْ مِنِّي} [آل عمران: ٣٥]، " أي: فتقبل مني ما نذرت لك يا ربّ" (٥).

قوله تعالى: {إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [آل عمران: ٣٥]، أي إنك أنت "السميع لدعائي العليم بنيتي" (٦).

قال الطبري: " إنك أنتَ يا رب {السميع} لما أقول وأدعو، {العليمُ} لما أنوي في نفسي وأريد، لا يخفى عليك سرّ أمري وعلانيته" (٧).

الفوائد:

١ - من فوائد الآية الكريمة جواز النذر في الأمر المجهول.

٢ - جواز تصدق المراة بدون إذن زوجها، ووجهه: انها نذرت تحرير هذا الولد بدون إذن الزوج.

٣ - ومنها: ان الولد يخدم والده من أم أو أب، لأنها قالت: {محررا}، يعني محررا من الخدمة بحيث لا أستخدمه ولا أستغل حياته.

٤ - ومن الفوائد ايضا: الافتقار إلى الله، لقولها: {فتقبّل منّي}.

٥ - إثبات اسمين من اسماء الله تعالى وهما: السميع، والعليم، والسميع يكون بمعنى استجابة الدعاء وبمعنى إدراك المسموع، والعليم هو: إدراك الشيء على ما هو عليه.

القرآن

{فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦)} [آل عمران: ٣٦]

التفسير:

فلما تمَّ حملها ووضعت مولودها قالت: ربِّ إني وضعتها أنثى لا تصلح للخدمة في «بيت المقدس» -والله أعلم بما وضَعَتْ، وسوف يجعل الله لها شأنًا- وقالت: وليس الذكر الذي أردت للخدمة كالأنثى في ذلك; لأن الذكر أقوى على الخدمة وأقْوَم بها، وإني سمَّيتها مريم، وإني حصَّنتها بك هي وذريَّتها من الشيطان المطرود من رحمتك.

قوله تعالى: {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا} [آل عمران: ٣٦]، "أي: لمَّا ولدتها" (٨).

قال الثعلبي: " أي ولدتها وإذا هي جارية" (٩).

قال الطبري: أي: "فلما وضعت حَنَّة النذيرةَ" (١٠).

قال ابن عباس: "فلما وضعتها أنثى ضنت بها، قالت: {رب إني وضعتها أنثى} " (١١).

قوله تعالى: {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} [آل عمران: ٣٦]، أي: يا ربي إني "ولدت النذيرة أنثى" (١٢).

قال ابن عباس: " وكانت ترجو أن يكون ذكرا" (١٣).


(١) انظر: تفسير الطبري (٦٨٦٢) - (٦٨٦٤): ص ٦/ ٣٣١.
(٢) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (٣٤٢٣): ص ٢/ ٦٣٦.
(٣) انظر: تفسير ابن ابي حاتم (٣٤٢٣): ص ٢/ ٦٣٦.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٦٨٥٨): ص ٦/ ٣٣٠.
(٥) تفسير الطبري: ٦/ ٣٢٩.
(٦) تفسير ابن كثير: ٢/ ٣٣، وانظر: صفوة التفاسير: ١٨٠.
(٧) تفسير الطبري: ٦/ ٣٢٩.
(٨) صفوة التفاسير: ١٨١.
(٩) تفسير الثعلبي: ٣/ ٥٥.
(١٠) تفسير الطبري: ٦/ ٣٣٣.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٤٢٤): ص ٢/ ٦٣٦.
(١٢) تفسير الطبري: ٦/ ٣٣٤.
(١٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٤٢٥): ص ٢/ ٦٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>

حل مشكلة عدم فتح المكتبة الشاملة بعد التحديث الأخير

كل من نزل عنده التحديث التلقائي الجديد للشاملة ثم لم تفتح بعد ذلك، عليه أن ينزل الملف المشغّل الجديد المرفق على هذا الرابط (launcher.exe)، ثم ينسخه إلى هذا المجلد ويستبدل به القديم الذي عنده.

والتحديث ليس به إضافات جديدة، وإنما هو إصلاح لبعض الأخطاء القديمة.