قوله تعالى: {وَآلَ عِمْرَانَ} [آل عمران: ٣٣]، أي: أهل عمران" (١).
قال مقاتل: " يعني موسى، وهارون، ذرية آل عمران اختارهم للنبوة والرسالة" (٢).
قال ابن كثير: " المراد بعمران هذا: هو والد مريم بنت عمران، أم عيسى ابن مريم، عليهم السلام" (٣).
قال الزمخشري: " وآل عمران موسى وهرون ابنا عمران ابن يصهر. وقيل عيسى ومريم بنت عمران بن ماثان، وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة" (٤).
وفي: {وَآلَ عِمْرَانَ} [آل عمران: ٣٣]، قولان:
أحدهما: أنه موسى وهارون ابنا عمران. قاله مقاتل (٥). وآخرون.
والثاني: أنه المسيح، لأن مريم بنت عمران، وهذا قول الحسن (٦).
قوله تعالى: {عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: ٣٣]، "أي: على عالمي زمانهم" (٧).
قال الحسن: "على الناس كلهم" (٨).
قال مقاتل: " يعني عالمي ذلك الزمان" (٩).
قال ابن كثير: " يخبر تعالى أنه اختار هذه البيوت على سائر أهل الأرض " (١٠).
الفوائد:
١ - إن الله يختار من خلقه ما يشاء، كما قال: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [القصص: ٦٨].
٢ - إن التفاضل يكون في الأعمال والأعيان والأشخاص، ولهذا فإن جنس العرب أفضل من غيرهم، ومحمد-عليه الصلاة والسلام- أشرفهم.
٣ - ومنها ما ذكره بعض أهل العلم من أن الصالحين من البشر أفضل من الملائكة، لقوله: {على العالمين}، والملائكة عالم.
القرآن
{ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٣٤)} [آل عمران: ٣٤]
التفسير:
هؤلاء الأنبياء والرسل سلسلة طُهْر متواصلة في الإخلاص لله وتوحيده والعمل بوحيه. والله سميع لأقوال عباده، عليم بأفعالهم، وسيجازيهم على ذلك.
قوله تعالى: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران: ٣٤]، "أي: اصطفاهم متجانسين في الدين والتُّقى والصلاح" (١١).
قال قتادة: "يقول: في النية والعمل والإخلاص والتوحيد له" (١٢).
قال محمد بن إسحاق: " فمن تلك الذرية كان ينسب عيسى إذ لم يكن له أب من غيرهم، فدعي إلى نسبه" (١٣).
وقال أبو روق: " بعضها على دين بعض" (١٤).
(١) صفوة التفاسير: ١٨٠.
(٢) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٢٧١.
(٣) تفسير ابن كثير: ٢/ ٣٣.
(٤) الكشاف: ١/ ٣٥٤.
(٥) انظر: تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٢٧١.
(٦) انظر: النكت والعيون: ١/ ٣٨٦.
(٧) تفسير البيضاوي: ١/ ٢٤٩، وانظر: صفوة التفاسير: ١٨٠.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٤١٥): ص ٢/ ٦٣٥.
(٩) تفسير مقاتل بن سليمان: ١/ ٢٧١.
(١٠) تفسير ابن كثير: ٢/ ٣٣.
(١١) صفوة التفاسير: ١٨٠.
(١٢) أخرجه الطبري (٦٨٥٥): ص ٦/ ٣٢٨.
(١٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٤١٩): ص ٢/ ٦٣٦.
(١٤) مجمع البيان: ٥/ ٨٤، وانظر: تفسير الثعلبي: ٣/ ٥٣.