قال الزحيلي:" والله تعالى يغفر لمن يشاء ذنبه، بتوفيقه إلى التوبة والعمل الصالح الذي يمحو السيئة"(٣).
وقال النقاش:" {يغفر لمن يشاء}، أي: لمن ينزع عنه"(٤).
وقال الزمخشري:" لمن استوجب المغفرة بالتوبة مما أظهر منه"(٥). قال أبو حينان:" وهذه نزعة إعتزالية، وأهل السنة يقولون: إن الغفران قد يكون من الله تعالى لمن مات مصرّاً على المعصية ولم يتب، فهو في المشيئة، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِا وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَالِكَ لِمَن يَشَآءُ} "(٦).
أخرج ابن المنذر عن " سفيان في قوله: "{فيغفر لمن يشاء}، قال: يغفر لمن يشاء بالكبير" (٧). وروي عن مجاهد مثل ذلك (٨).
وروي " عن ابن عباس، قوله:{فيغفر لمن يشاء}، قال: فأما المؤمنون، فيخبرهم ويغفر لهم ما حدثوا به أنفسهم" (٩).
قال ابن عثيمين: " و «المغفرة» ستر الذنب مع التجاوز عنه؛ لأن مادة «غفر» مأخوذة من المغفر - وهو ما يلبسه المقاتل على رأسه ليتقي بها السهام؛ وهو جامع بين ستر الرأس، والوقاية" (١٠).
واختلفت القراءة في قوله:{فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ}[البقرة: ٢٨٤]، على وجوه (١١):
أحدها:{فَيَغْفِرُ} و {يُعَذِّبُ} بالرفع، قرأه ابن عامر وعاصم، ووجه أنه قطعه من الأول على أحد وجهين: إما أن يجعل الفعل خبراً لمبتدإ محذوف فيرتفع الفعل لوقوعه موقع خبر المبتدأ، وإمّا أن يعطف جملة من فعل وفاعل على ما تقدمها (١٢).
(١) صفوة التفاسير: ١/! ٦٣. (٢) تفسير السعدي: ١/ ١٢٠. (٣) التفسير الوسيط: ١/ ١٦٧. (٤) المحرر الوجيز: ١/ ١٩٠. (٥) الكشاف: ١/ ٣٣٠. (٦) البحر المحيط: ٢/ ٢٧٣. (٧) تفسير ابن المنذر (١٧٢): ص ١/ ٩٨، وأخرجه ابن أبي حاتم (٣٠٦٧): ص ٢/ ٥٧٥. ولفظه: " يغفر لمن يشاء الكبير من الذنوب". (٨) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٣٠٦٧): ص ٢/ ٥٧٥. (٩) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٠٦٦): ص ٢/ ٥٧٥. (١٠) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٤٣٣. (١١) انظر: السبعة: ١٩٥، والحجة للقراء السبعة: ٢/ ٤٦٣ - ٤٦٥، وتفسير الوسيط: ١/ ٤٠٨، والمحرر الوجي: ١/ ٣٩٠. (١٢) أنظر: الحجة للقراء السبعة: ٢/ ٤٦٥.