قال الواحدي: "أخبر الله تعالى أن مضارة الكاتب والشاهد فسق، أي: خروج عما أمر الله تعالى به" (١).
قال ابن كثير: ": إن خالفتم ما أمرتم به، وفعلتم ما نَهِيتم عنه، فإنه فسق كائن بكم، أي: لازم لكم لا تحيدون عنه ولا تنفكون عنه" (٢).
وأختلف أهل التفسير في تفسير قوله تعالى: {وَإِن تَفْعَلُوا} [البقرة: ٢٨٢]، على وجهين:
أحدهما: "أن تضاروا الكاتب أو الشاهد، أو ما نهيتم عنه فإنه فسوق بكم" (٣)، قاله سعيد بن جبير، وروي عن ابن عباس (٤)، نحو هذا.
والثاني: "وإن لم تفعلوا الذي أمركم الله في آية الدين، فإنه إثم ومعصية" (٥). قاله مقاتل بن حيان: {وإن تفعلوا}، وروي عن الضحاك (٦)، مثل ذلك.
وفي تفسير قوله تعالى: {فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ} [البقرة: ٢٨٢]، ثلاثة أقوال (٧):
أحدها: أن الفسوق المعصية، قاله ابن عباس (٨)، والربيع (٩)، والضحاك (١٠)، ومقاتل (١١)، وروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء بن دينار نحو ذلك (١٢).
والثاني: أنه الكذب، " ومعنى ذلك: وإن يضارّ كاتبٌ فيكتبَ غير الذي أملَى المملي، ويضارّ شهيدٌ فيحوِّلَ شهادته ويغيرَها، {فإنه فسوق بكم} " (١٣)، قاله ابن زيد.
والثالث: أن الفسوق المأثم.
قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ الله} [البقرة: ٢٨٢]، "أي "خافوا الله وراقبوه يمنحكم العلم النافع الذي به سعادة الدارين" (١٤).
وقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} [البقرة: ٢٨٢]، " أي اتخذوا وقاية من عذاب الله؛ وذلك بفعل أوامره، واجتناب نواهيه" (١٥).
قال ابن كثير: " أي: خافوه وراقبوه، واتبعوا أمره واتركوا زجره" (١٦).
قال الطبري: " وخافوا الله، أيها المتداينون في الكتاب والشهود، أن تضاروهم، وفي غير ذلك من حدود الله أن تُضِيعوه، ويبين [الله] لكم الواجب لكم وعليكم، فاعملوا به" (١٧).
(١) الوسيط: ١/ ٤٠٦.
(٢) تفسير ابن كثير: ١/ ٧٢٧.
(٣) أخرجه ابن ابي حاتم (٣٠٢٨): ص ٢/ ٥٦٨.
(٤) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٥٦٨. ذكره دون سند.
(٥) أخرجه ابن ابي حاتم (٣٠٢٧): ص ٢، ٥٦٨.
(٦) أنظر: تفسير ابن ابي حاتم: ٢/ ٥٦٨. نقله دون سند.
(٧) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٥٨.
(٨) أنظر: تفسير الطبري (٦٤٣١): ص ٦/ ٩٢، وابن ابي حاتم (٣٠٢٩): ص ٢/ ٥٦٨.
(٩) أنظر: تفسير الطبري (٦٤٣٢): ص ٦/ ٩٢.
(١٠) أنظر: تفسير الطبري (٦٤٣٠): ص ٦/ ٩١، وانظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٥٦٨. نقل عنه ذلك دون سند.
(١١) أنظر: تفسير ابن ابي حاتم (٣٠٢٧): ص ٢/ ٥٦٨.
(١٢) أنظر: تفسير ابن ابي حاتم: ٢/ ٥٦٨. نقل عنهم دون ذكر السند.
(١٣) أنظر/ تفسير الطبري (٦٤٣٣): ص ٦/ ٩٢.
(١٤) صفوة التفاسير: ١/ ١٦١.
(١٥) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٤٠٩.
(١٦) تفسير ابن كثير: ١/ ٧٢٧.
(١٧) تفسير الطبري: ٦/ ٩٢.