أحدهما: أن تكون التجارة يدا بيد. قاله الضحاك (١)، وسعيد بن جبير (٢).
والثاني: أن تكون التجارة معكم بالبلد. قاله السدي (٣).
وقوله تعالى: {تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ} [البقرة: ٢٨٢]، يحتمل وجهين:
أحدهما: ليس فيها أجل. قاله سعيد بن جبير (٤). وروي عن مقاتل بن حيان، نحو ذلك ..
والثاني: أنها ما يحوزه المشتري من العروض المنقولة (٥).
وقوله تعالى: {تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ} [البقرة: ٢٨٢]، يحتمل وجهين (٦):
أحدهما: تتناقلونها من يد إلى يد.
والثاني: تكثرون تبايعها في كل وقت.
واختلفت القراءة في قوله تعالى {تِجارَةً حاضِرَةً} [البقرة: ٢٨٢]، على وجهين (٧):
أحدهما: {تِجارَةً} بالنصب، وهي قراءة عاصم وحده.
والثاني: {تِجارَةٌ}، بالرفع، وهي قراءة الباقون.
قال أبو بكر: "وأشكّ في ابن عامر" (٨).
والقراءة الثانية شاذة، ولا يعترض بالشاذ على الحجة، ومما جاء نصبا قول الشاعر (٩):
أَعَيْنيَ هَلا تَبْكِيَانِ عِفَاقَا ... إذَا كانَ طَعْنًا بَيْنَهُمْ وعِنَاقَا
وقول الآخر (١٠):
وَلِلهِ قَومِي: أَيُّ قَوْمٍ لِحُرَّةٍ ... إذَا كَانَ يَوْمًا ذَا كَوَاكِبَ أَشْنَعَا! !
وإنما تفعل العرب ذلك في النكرات، من إتباع أخبار النكرات أسماءَها (١١).
قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا} [البقرة: ٢٨٢]، "أي: فلا بأس بعدم كتابتها لانتفاء المحذور" (١٢).
قال سعيد بن جبير: "ليس عليكم جناح يعني: حرج" (١٣)، "ألا تكتبوها يعني: التجارة الحاضرة" (١٤).
قوله تعالى: {وأشهدوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: ٢٨٢]، " أي أشهدوا على حقكم مطلقاً سواءً كان البيع ناجزاً أو بالدين لأنه أبعد عن النزاع والاختلاف" (١٥).
(١) أخرجه الطبري (٦٤٠١): ص ٦/ ٨٠. ولفظه: "أمر الله أن لا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله، وأمر ما كان يدًا بيد أن يُشهد عليه، صغيرًا كان أو كبيرًا، ورخصّ لهم أن لا يكتبوه".
(٢) أنظر: تفسير ابن ابي حاتم (٣٠١٤): ص ٢/ ٥٦٥. ولفظه: " قول الله: {إلا أن تكون تجارة حاضرة}، يعني: يدا بيد".
(٣) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٣٠١٥): ص ٢/ ٥٦٥، ولفظه: " معكم بالبلد". وأخرجه الطبري (٦٤٠٠): ص ٦/ ٧٩. ولفظه: " معكم بالبلد تَرَوْنها، فتأخذُ وتعطى، فليس على هؤلاء جناح أن لا يكتبوها".
(٤) أنظر: تفسير ابن ابي حاتم (٣٠١٦): ص ٢/ ٥٦٦.
(٥) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٥٧.
(٦) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨.
(٧) أنظر: الحجة للقراء السبعة: ٢/ ٤٣٦.
(٨) السبعة: ١٩٤.
(٩) لم أتعرف على قائله، والبيت في معاني القرآن للفراء ١/ ١٨٦، وتفسير الطبري: ٦/ ٨٠.
(١٠) البيت لعمرو بن شأس، معاني القرآن للفراء ١: ١٨٦، سيبويه ١: ٢٢، وصدره في سيبويه منسوبًا لعمرو بن شأس: " بَني أَسَدٍ هَلْ تَعْلَمُونَ بَلاءَنا "
(١١) أنظر: تفسير الطبري: ٨٠ - ٨١.
(١٢) صفوة التفاسير: ١/ ١٦١.
(١٣) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٠١٩): ص ٢/ ٥٦٦.
(١٤) أخرجه ابن أبي حاتم (٣٠١٩): ص ٢/ ٥٦٦.
(١٥) صفوة التفاسير: ١/ ١٦١.