قوله تعالى: {مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ} [البقرة: ٢٨٢]، أي: " من العدول المرتضَى دينهُم وصلاحهم" (١).
قال الزمخشري: " ممن تعرفون عدالتهم" (٢).
قال الصابوني: " ممن يُوثق بدينهم وعدالتهم" (٣).
وقوله تعالى: {مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَآءِ} [البقرة: ٢٨٢]، فيه وجهان (٤):
أحدهما: أنهم الأحرار المسلمون العدول، قاله الربيع (٥) والضحاك (٦)، ومقاتل (٧)، وإبراهيم (٨)، وابن عباس (٩)، وهو قول الجمهور (١٠).
والثاني: أنهم عدول المسلمين وإن كانوا عبيدا، وهو قول شريح (١١)، وإسحاق بن راهويه (١٢)، وأحمد بن حنبل (١٣)، وعثمان البتّي (١٤)، وأبي ثور (١٥).
قال ابن عطية: "وقوله تعالى: {مِنْ رِجالِكُمْ}، نص في رفض الكفار والصبيان والنساء، وأما العبيد فاللفظ يتناولهم" (١٦).
قال ابن بكير وغيره: "قوله {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ}، مخاطبة للحكام" (١٧).قال ابن عطية: "وهذا غير نبيل، إنما الخطاب لجميع الناس، لكن المتلبس بهذه القضية إنما هم الحكام، وهذا كثير في كتاب الله يعم الخطاب فيما يتلبس به البعض، وفي قوله: مِمَّنْ تَرْضَوْنَ دليل على أن في الشهود من لا يرضى، فيجيء من ذلك أن الناس ليسوا بمحمولين على العدالة حتى تثبت لهم" (١٨).
قوله تعالى: {أنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة: ٢٨٢]، "أي: تنسى إحدى المرأتين الشهادة فتذكّرها الأخرى، وهذا علةٌ لوجوب الاثنين لنقص الضبط فيهن" (١٩).
قال الزمخشري: " أن لا تهتدى إحداهما للشهادة بأن تنساها، من ضل الطريق إذا لم يهتد له" (٢٠).
قال سعيد بن جبير في قول الله: " {فتذكر إحداهما الأخرى}، يعني: تذكرها التي حفظت شهادتها" (٢١).
(١) تفسير الطبري: ٦/ ٦٢.
(٢) الكشاف: ١/ ٣٢٦.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ١٦١.
(٤) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٥٦.
(٥) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٥٩): ص ٦/ ٦٢، وانب أبي حاتم (٢٩٨٧): ص ٢/ ٥٦١.
(٦) أنظر: تفسير الطبري (٦٣٦٠): ص ٦/ ٦٢، ونحوه انظر: تفسير ابن ابي حاتم (٢٩٨٦): ص ٢/ ٥٦١.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٩٩١): ص ٢/ ٥٦١.
(٨) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٩٩٠): ص ٢/ ٥٦١.
(٩) أنظر: تفسير ابن ابي حاتم (٢٩٨٩): ص ٢/ ٥٦١.
(١٠) قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء: "لا تجوز شهادة العبد" [المحرر الوجيز: ١/ ٣٨١].
(١١) نقل عنه ابن عطية في المحرر الوجيز: ١/ ٣٨١.
(١٢) نقل عنه ابن عطية في المحرر الوجيز: ١/ ٣٨١.
(١٣) نقل عنه ابن عطية في المحرر الوجيز: ١/ ٣٨١.
(١٤) نقل عنه الماوردي في النكت والعيون: ١/ ٣٥٦.
(١٥) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٥٦.
(١٦) المحرر الوجي: ١/ ٣٨١.
(١٧) المحرر الوجيز: ١/ ٣٨١.
(١٨) المحرر الوجيز: ١/ ٣٨١.
(١٩) صفوة التفاسير: ١/ ١٦١.
(٢٠) الكشاف: ١/ ٣٢٦.
(٢١) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٩٩٦): ص ٢/ ٥٦٢.