للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ} [البقرة: ٢٧٩]، "أي: بأخذ الزيادة" (١).

قال الضحاك: " إن عملتم بالذي أمرتكم فلكم رؤس أموالكم" (٢).

قال البغوي: " أي تركتم استحلال الربا ورجعتم عنه" (٣).

قال الآلوسي: " عما يوجب الحرب" (٤).

قال الطبري: " فتركتم أكلَ الربا وأنبتم إلى الله عز وجل" (٥).

قال ابن عثيمين: " أي رجعتم إلى الله سبحانه وتعالى من معصيته إلى طاعته؛ وذلك هنا بترك الربا؛ والتوبة من الربا، كالتوبة من غيره - لابد فيها من توافر الشروط الخمسة المعروفة" (٦).

قال الرازي: "والمعنى على القول الأول: تبتم من معاملة الربا، وعلى القول الثاني: من استحلال الربا" (٧).

أخرج ابن أبي حاتم " عن مقاتل بن حيان، قوله: وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم فقالوا: نتوب إلى الله ونذر ما بقي من الربا فتركوه" (٨).

قوله تعالى: {فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ} [البقرة: ٢٧٩]، أي: " فلكم أصل المال الذي دفعتموه من غير زيادة ولا نقصان" (٩).

قال الطبري: ""من الديون التي لكم على الناس، دون الزيادة التي أحدثتموها على ذلك ربًا منكم" (١٠).

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال يوم الفتح: " ألا إن ربا الجاهلية موضوعٌ كله، وأوَّل ربا أبتدئ به ربا العباس بن عبد المطلب " (١١).

قال الضحاك: " وضع الله الرّبا، وجعل لهم رءوس أموالهم" (١٢).

قال قتادة: " والمال الذي لهم على ظهور الرجال، جعل لهم رءوس أموالهم حين نزلت هذه الآية، فأما الربح والفضل فليس لهم، ولا ينبغي لهم أن يأخذوا منه شيئًا" (١٣). وروي نحوه عن السدي (١٤).

وأخرج ابن أبي حاتم عن "ابن وهب، عن ملك وسألته عن قول الله: {وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون}، قال: إنما ذلك في أهل الإسلام" (١٥).

قال ابن عثيمين: " {رؤوس} جمع رأس؛ و «الرأس» هنا بمعنى الأصل؛ أي لكم أصول الأموال؛ وأما الربا فليس لكم" (١٦).

قوله تعالى: {لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة: ٢٧٩]، أي: " من غير زيادة ولا نقصان" (١٧).

قال ابن كثير: "أي: بوضع رؤوس الأموال أيضا، بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقص منه" (١٨).

قال البغوي: " {لا تَظْلِمُونَ} بطلب الزيادة {وَلا تُظْلَمُونَ} بالنقصان عن رأس المال" (١٩).

قال ابن عطية: " لا تَظْلِمُونَ في أخذ الربا وَلا تُظْلَمُونَ في أن يتمسك بشيء من رؤوس أموالكم، فتذهب أموالكم. ويحتمل أن يكون لا تظلمون في مطل، لأن "مطل الغني ظلم" (٢٠)، كما قال صلى الله عليه وسلم" (٢١).

قال الماوردي: " {لا تَظْلِمُونَ}: بأن تأخذوا الزيادة على رؤوس أموالكم، {وَلا تُظْلَمُونَ}، بأن تمنعوا رؤوس أموالكم" (٢٢).

وروي عن النبي-صلى الله عليه وسلم-: "ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون" (٢٣).

وقال ابن عباس: " {لا تَظلمون}، فتُربون، {ولا تظلمون}، فتنقصون" (٢٤).

وقال ابن زيد: " لا تنقصون من أموالكم، ولا تأخذون باطلا لا يحلُّ لكم" (٢٥).

وقال الضحاك: " لا تَظْلِمُونَ: لا تأخذوا غير رؤس أموالكم" (٢٦)، وعنه أيضا: " {ولا تُظْلَمُونَ} قال: لا يظلمكم الذي لكم عليهم أموالكم" (٢٧).

قال أبو علي: "موضع «لا تظلمون» نصب على الحال من لكم، التقدير: فلكم رءوس أموالكم غير ظالمين ولا مظلومين" (٢٨).

قال أحمد بن موسى: "قرءوا كلّهم: لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [البقرة: ٢٧٩] بفتح التاء الأولى وضم الثانية، وروى المفضّل عن عاصم لا تُظْلِمُونَ وَلا تَظْلَمُونَ بضم التاء الأولى وفتح الثانية (٢٩).

قال أبو علي:

قال أبو علي: ويرجح تقديم: {لا تَظْلِمُونَ}، وهي قراءة الجماعة، لأنها تناسب قوله {فَإِنْ تُبْتُمْ}، في إسناد الفعلين إلى الفاعل فيجيء «تظلمون» بفتح التاء أشكل بما قبله (٣٠).


(١) تفسير ابن كثير: ١/ ٧١٧.
(٢) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٩٢٣): ص ٢/ ٥٥٠.
(٣) تفسير البغوي: ١/ ٣٤٥.
(٤) روح المعاني: ٢/ ٥٢.
(٥) تفسير الطبري: ٦/ ٢٦.
(٦) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٨٦.
(٧) مفاتيح الغيب: ٧/ ٨٤.
(٨) تفسير ابن أبي حاتم (٢٩٢٤): ص ٢/ ٥٥١.
(٩) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٨.
(١٠) تفسير الطبري: ٦/ ٢٦.
(١١) حديث خطبته صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، رواه مسلم ٨/ ١٨٢، ١٨٣، في حديث جابر بن عبد الله في حجة الوداع. وسنن البيهقي ٥/ ٢٧٤، ٢٧٥. وخرجه السيوطي في الدر المنثور ١/ ٣٦٧، وقال " أخرج أبو داود والترمذي وصححه، والنسائي، وابن ماجه، وابن أبي حاتم، والبيهقي في سننه عن عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع. . . "، وانظر ابن كثير ٢/ ٦٥. وأخرجه الطبري (٦٢٧٢)، و (٦٢٧٣) ص: ٦/ ٢٧.
(١٢) أخرجه الطبري (٦٢٦٩): ص ٦/ ٢٧.
(١٣) أخرجه الطبري (٦٢٦٨): ص ٦/ ٢٦ - ٢٧. وأخرج نحوه (٦٢٧٠): ص ٦/ ٢٧.
(١٤) أنظر: تفسير الطبري (٦٢٧١): ص ٦/ ٢٧، وابن ابي حاتم (٢٩٢٦): ص ٢/ ٥٥١.
(١٥) تفسير ابن أبي حاتم (٢٩٢٧): ص ٢/ ٥٥١.
(١٦) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٨٧.
(١٧) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٨.
(١٨) تفسير ابن كثير: ١/ ٧١٧.
(١٩) تفسير البغوي: ١/ ٣٤٥.
(٢٠) صحيح البخاري (٢١٦٦): ص ٢/ ٧٩٩. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢١) المحرر الوجيز: ١/ ٣٧٥.
(٢٢) النكت والعيون: ١/ ٣٥٢.
(٢٣) رواه أبو داود في السنن برقم (٣٣٣٤) عن مسدد به، ورواه ابن ماجة في السنن برقم (٣٠٥٥) من طريق أبي الأحوص به.
(٢٤) أخرجه الطبري (٦٢٧٤) ص: ٦/ ٢٨، وابن أبي حاتم (٢٩٢٨): ص ٢/ ٥٥١، ولفظه: " قوله: {فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون} فتربون"، و (٢٩٣٠): ص ٢/ ٥٥١، ولفظه: تُظْلَمُونَ: فتنقصون".
(٢٥) أخرجه الطبري (٦٢٧٥) ص: ٦/ ٢٨.
(٢٦) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٢٢٩): ص ٢/ ٥٥١.
(٢٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٩٣١): ص ٢/ ٥٥٢.
(٢٨) الحجة للقراء السبعة: ٢/ ٤١٣.
(٢٩) السبعة: ١٩٢.
(٣٠) أنظر: الحجة للقراء السبعة: ٢/ ٤١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>