للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن عاشور: هذه الآية: "جملة معترضة لمقابلة الذم بالمدح، وقد تقدم تفسير نظيرتها قريبا. والمقصود التعريض بأن الصفات المقابلة لهاته الصفات صفت غير المؤمنين. والمناسبة تزداد ظهورا لقوله: {وآتوا الزكاة} " (١).

قوله تعالى: {إِنَّ الذين آمَنُوا} [البقرة: ٢٧٧]، أي: إن الذين"آمنوا بقلوبهم بما يجب الإيمان به" (٢).

قال الصابوني: " أي صدّقوا بالله" (٣).

قال الآلوسي: أي: " بما وجب الإيمان به" (٤).

قال الطبري: " يعني الذين صدقوا بالله وبرسوله، وبما جاء به من عند ربهم، من تحريم الربا وأكله، وغير ذلك من سائر شرائع دينه" (٥).

قوله تعالى: {وَعَمِلُوا الصالحات} [البقرة: ٢٧٧]، " أي: وعملوا الأعمال الصالحات؛ وهي المبنية على الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وسلم" (٦).

قال الطبري: " {وعملوا الصالحات}، التي أمرهم الله عز وجل بها، والتي نَدَبهم إليها" (٧).

قوله تعالى: {وَأَقَامُوا الصَّلاةَ} [البقرة: ٢٧٧]، أي: " وأدَّوا الصلاة كما أمر الله ورسوله ا" (٨).

قال ابن عثيمين: "أي: وأتوا بها قويمة بشروطها، وأركانها، وواجباتها، ومكملاتها؛ وعطْفها على العمل الصالح من باب عطف الخاص على العام؛ لأن إقامة الصلاة من الأعمال الصالحة، ونُص عليها لأهميتها" (٩).

قال الطبري: أي: {وأقاموا الصلاة} المفروضة بحدودها، وأدّوها بسُنَنها" (١٠).

قوله تعالى: {وَآتَوُا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٢٧٧]، "أي: أوعطوا الزكاة مستحقها" (١١).

قال الطبري: " {وآتوا الزكاة} المفروضة عليهم في أموالهم، بعد الذي سلف منهم من أكل الرّبا، قبل مجيء الموعظة فيه من عند ربهم" (١٢).

و«الزكاة»: هي النصيب الذي أوجبه الله عز وجل في الأموال الزكوية؛ وهو معروف في كتب الفقه" (١٣).

قال ابن عطية: " وخص الصَّلاةَ والزَّكاةَ بالذكر وقد تضمنهما عمل الصَّالِحاتِ تشريفا لهما، وتنبيها على قدرهما، إذ هما رأس الأعمال الصلاة في أعمال البدن، والزكاة في أعمال المال" (١٤).


(١) التحرير والتنوير: ٣/ ٩٣.
(٢) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٨٠.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٨.
(٤) روح المعاني: ٢/ ٥١.
(٥) تفسير الطبري: ٦/ ٢١.
(٦) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٨٠.
(٧) تفسير الطبري: ٦/ ٢١.
(٨) التفسير الميسر: ١/ ٤٧
(٩) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٨٠.
(١٠) تفسير الطبري: ٦/ ٢١.
(١١) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٨٠.
(١٢) تفسير الطبري: ٦/ ٢١.
(١٣) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٨٠.
(١٤) المحرر الوجيز: ١/ ٣٧٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>