} [الأنفال: ٣٧]، وقال: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّه} [الآية] (١) [الروم: ٣٩] " (١).
قال ابن حجر: "وأن اكتساب المال من غير حله، وكذا إمساكه عن إخراج الحق منه سبب لمحقه فيصير غير مبارك" (٢).
وقوله تعالى: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٦]، فيه وجهان (٣):
أحدهما: يبطله يوم القيامة إذا تصدق به في الدنيا.
والثاني: يرفع البركة منه في الدنيا مع تعذيبه عليه في الآخرة.
قوله تعالى: {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: ٢٧٦]، أي: " يُضاعف أجرَها، يَرُبُّها وينمِّيها له" (٤).
قال سعيد بن جبير: " يضاعف الصدقات" (٥).
قال ابن حجر: "أي: ينميها" (٦).
قال ابن عطية: " معناه ينميها ويزيد ثوابها تضاعفا" (٧).
قال البغوي: " أي: يثمرها ويبارك فيها في الدنيا، ويضاعف بها الأجر والثواب في العقبى" (٨).
قال الصابوني: " ويُكثر الصدقات وينميّها وإِن كانت نقصاناً في الشاهد" (٩).
وقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، أنه قال: "إن الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل" (١٠).
وقد ذكر أهل العلم في قوله تعالى {وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} [البقرة: ٢٧٦] قولين (١١):
(١) تفسير ابن كثير: ١/ ٧١٣.
(٢) الفتح: ١١/ ٢٥٣. معنى محق المال: ذهاب بركته وعدم انتفاع صاحبه به، وهو المعنى الذي ذكره الحافظ، أو ذهابه بالكلية من يد صاحبه، كل ذلك في الدنيا، بالإضافة إلى العقاب عليه في الأخرى. انظر: الكشف والبيان للثعلبي: ١/ ١٩٧ أ، البسيط للواحدي: ١/ ١٦٥ أ، المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ٣٤٨، زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٣٣١، النكت والعيون للماوردي: ١/ ٣٥٠، مفاتيح الغيب للرازي: ٧/ ١٠٢ - ١٠٣، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٣/ ٣٦٢، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ١/ ٤٠٥، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٣٣٦، إرشاد العقل السليم لأبي السعود: ١/ ٢٧٦، فتح القدير للشوكاني: ١/ ٤٤١، فتح البيان لصديق خان: ٣/ ١٤١، روح المعاني للألوسي: ٣/ ٥١، محاسن التأويل للقاسمي: ٣/ ٣٧٠.
(٣) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٥٠.
(٤) تفسير الطبري: ٦/ ١٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٩٠٩): ص ٢/ ٥٤٧.
(٦) الهدي: ١٢٧. ويزيدها في الدنيا، ويُكَثِّر ثوابَها بالتضعيف في الآخرة، انظر: تهذيب اللغة للأزهري: ١٥/ ٢٧٢، معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ٢/ ٤٨٣، الصحاح للجوهري: ٦/ ٢٣٤٩، المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ٣٤٧، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٣/ ٣٦٢، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ١/ ٤٠٦، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٣٣٦، محاسن التأويل للقاسمي: ٣/ ٣٧٠.
(٧) المحرر الوجيز: ١/ ٣٧٣.
(٨) تفسير البغوي: ١/ ٣٤٤.
(٩) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٨.
(١٠) رواه أحمد في مسنده: ١/ ٣٩٥، وابن ماجة في سننه (٢٢٨٩)، ولفظه "ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة". [وقال البوصيري في الزوائد (٢/ ١٩٩): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات"].
وذكر الطبري (٦٢٥٢): ص ٦/ ١٥: عن عبدالله ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الرّبا وَإن كثُر فإلى قُلّ ". وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٧.
وفي الشأن نفسه روي عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس". [المسند (١/ ٢١) وسنن ابن ماجة برقم (٢١٥٥)].
وروي عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: " إنّ الله عز وجل يقبلُ الصّدقة ويأخذها بيمينه فيربِّيها لأحدكم كما يربِّي أحدُكم مُهْرَه، حتى إن اللقمة لتصير مثل أُحُد، وتصديقُ ذلك في كتاب الله عز وجل: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ} [سورة التوبة: ١٠٤]، و {يمحق الله الرّبا ويُرْبي الصّدَقات} ". [أخرجه الطبري في تفسيره (٦٢٥٣) ص: ٦/ ١٦، وإبن أبي حاتم (٢٩٠٨): ص ٢/ ٥٤٧، ورواه احمد في المسند (١٠٠٩٠)، والترمذي في كتاب الزكاة (٦٥٩)]. [وانظر فيما معناه من الأخبار في تفسير الطبري (٦٢٥٤) و (٦٢٥٥): ص ٦/ ١٨، و (٦٢٥٦): ص ٦/ ١٩، و (٦٢٥٧): ص ٦/ ١٩ - ٢٠].
(١١) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٥١.