قوله تعالى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ} [البقرة: ٢٧٢]، "أي أيّ شيء تنفقونه من المال" (١).
قال ابن عثيمين: يعني" أيَّ: خير تنفقونه من الأعيان، والمنافع قليلاً كان أو كثيراً" (٢).
قوله تعالى: {يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} [البقرة: ٢٧٢]، " أي: يوفر لكم جزاؤه" (٣).
قال ابن عثيمين: أي: تعطَونه وافياً من غير نقص، بل الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة" (٤).
قال الصابوني: " أي فإِن أجره وثوابه أضعافاً مضاعفة تنالونه" (٥).
قال ابن زيد: " هو مردود عليك، فمالك ولهذا تؤذيه وتمن عليه؟ إنما نفقتك لنفسك وابتغاء وجه الله، والله يجزيك" (٦).
قوله تعالى: {وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} [البقرة: ٢٧٢]، أي: " ولا تنقصون شيئاص من حسناتكم" (٧).
قال سلمة بن إسحاق: " أي: لا يضيع لكم عند الله أجره في الآخرة، وعاجل خلفه في الدنيا" (٨).
قال البغوي: "لا تنقصون من ثواب أعمالكم شيئا" (٩).
قال القاسمي: أي لا تنقصون من حسناتكم، كما لا يزاد على سيئاتكم" (١٠).
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: أن هداية الخلق لا تلزم الرسل؛ ونعنى بذلك هداية التوفيق؛ أما هداية الدلالة فهي لازمة عليهم؛ لقوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته} [المائدة: ٦٧].
٢ - ومنها: أن الإنسان إذا بلغ شريعة الله برئت ذمته؛ لقوله تعالى: {ليس عليك هداهم}؛ ولو كانت ذمته لا تبرأ لكان ملزماً بأن يهتدوا.
٣ - ومنها: إثبات أن جميع الأمور دقيقها، وجليلها بيد الله؛ لقوله تعالى: {ولكن الله يهدي من يشاء}.
٤ - ومنها: الرد على القدرية؛ لقوله تعالى: {ولكن الله يهدي من يشاء}؛ لأنهم يقولون: «إن العبد مستقل بعمله، ولا تعلق لمشيئة الله سبحانه وتعالى فيه».
٥ - ومنها: إثبات المشيئة لله تعالى؛ لقوله تعالى: {من يشاء}.
٦ - ومنها: أن هداية الخلق بمشيئة الله؛ ولكن هذه المشيئة تابعة للحكمة؛ فمن كان أهلاً لها هداه الله؛ لقوله تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: ١٢٤]؛ ومن لم يكن أهلاً للهداية لم يهده؛ لقوله تعالى: {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} [الصف: ٥]، ولقوله تعالى: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: ٩٦، ٩٧].
(١) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٥٦.
(٢) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٦٣.
(٣) تفسير البغوي: ١/ ٣٣٧.
(٤) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٦٣.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٦.
(٦) أخرجه الطبري: (٦٢١٠): ص ٥/ ٥٨٩.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٦.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٨٦٥): ص: ٢/ ٥٣٩ - ٥٤٠.
(٩) تفسير البغوي: ١/ ٣٣٧.
(١٠) محاسن التأويل: ٢/ ٢١١.