للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٨ - ومنها: منّة الله سبحانه وتعالى على من يشاء من عباده بإيتائه الحكمة؛ لقوله تعالى: {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً}.

٩ - ومنها: فضيلة العقل؛ لقوله تعالى: {وما يذكر إلا أولو الألباب}؛ لأن التذكر بلا شك يحمد عليه الإنسان؛ فإذا كان لا يقع إلا من صاحب العقل دل ذلك على فضيلة العقل؛ والعقل ليس هو الذكاء لأن العقل نتيجته حسن التصرف - وإن لم يكن الإنسان ذكياً؛ والذكاء؛ قوة الفطنة - وإن لم يكن الإنسان عاقلاً؛ ولهذا نقول: ليس كل ذكي عاقلاً، ولا كل عاقل ذكياً؛ لكن قد يجتمعان؛ وقد يرتفعان؛ وهناك عقل يسمى عقل إدراك؛ وهو الذي يتعلق به التكليف، وهذا لا يلحقه مدح، ولا ذم؛ لأنه ليس من كسب الإنسان.

١٠ - ومن فوائد الآية: أن عدم التذكر نقص في العقل - أي عقل الرشد؛ لقوله تعالى: {وما يذَّكر إلا أولو الألباب}؛ فإن الحكم إذا علق بوصف ازداد قوة بقوة ذلك الوصف، ونقص بنقص ذلك الوصف.

١١ - ومنها: أنه لا يتعظ بالمواعظ الكونية أو الشرعية إلا أصحاب العقول الذين يتدبرون ما حصل من الآيات سابقاً، ولاحقاً؛ فيعتبرون بها؛ وأما الغافل فلا تنفعه.

القرآن

{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (٢٧٠)} [البقرة: ٢٧٠]

التفسير:

وما أعطيتم من مال أو غيره كثير أو قليل تتصدقون به ابتغاء مرضات الله أو أوجبتم على أنفسكم شيئًا من مال أو غيره، فإن الله يعلمه، وهو المُطَّلِع على نياتكم، وسوف يثيبكم على ذلك. ومَن منع حق الله فهو ظالم، والظالمون ليس لهم أنصار يمنعونهم من عذاب الله.

قوله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ} [البقرة: ٢٧٠]، " يعني أي صدقة تصدقتم" (١).

قال البغوي: " فيما فرض الله عليكم" (٢).

قال الصابوني: " أي ما بذلتم أيها المؤمنون من مال" (٣).

قوله تعالى: {أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ} [البقرة: ٢٧٠]، أي: " أو نذرتم من شيء في سبيل الله" (٤).

قال البغوي: "أي: ما أوجبتموه أنتم على أنفسكم في طاعة الله فوفيتم به" (٥).

قال الطبري: " يعني " بالنذر "، ما أوجبه المرء على نفسه تبررا في طاعة الله، وتقربا به إليه: من صدقة أو عمل خير" (٦).

قوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة: ٢٧٠]، أي: " فإِن الله يعلمه ويجازيكم عليه" (٧).

قال الآلوسي: "كناية عن مجازاته سبحانه عليه وإلا فهو معلوم" (٨).

وذكر أهل التفسير في قوله تعالى: {يَعْلَمُهُ} [البقرة: ٢٧٠]، ثلاثة اوجه (٩):

الأول: قال مجاهد: "يحصيه" (١٠).

الثاني: قال الزجاج: "يجازي عليه" (١١).


(١) تفسير الطبري: ٥/ ٥٨٠.
(٢) تفسير البغوي: ١/ ٣٣٥.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٦.
(٤) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٦.
(٥) تفسير البغوي: ١/ ٣٣٥.
(٦) تفسير الطبري: ٥/ ٥٨٠.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٦.
(٨) روح المعاني: ٢/ ٤٢.
(٩) أنظر: تفسير البحر المحيط: ٢/ ٢٤٣.
(١٠) أخرجه الطبري (٦١٩٣)، و (٦١٩٤): ص ٥/ ٥٨١، وابن ابي حاتم (٢٨٤١): ص ٢/ ٥٣٥.
(١١) تفسير البحر المحيط: ٢/ ٢٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>