أي: " ويأمركم بمعاصي الله عز وجل، وترك طاعته" (١).
قال ابن كثير: " أي: مع نهيه إياكم عن الإنفاق خشية الإملاق، يأمركم بالمعاصي والمآثم والمحارم ومخالفة الخَلاق" (٢).
والثالث: الزنا (٣). قاله ابن عباس (٤)، وروي عن الحسن وعكرمة والسدي، نحو ذلك (٥).
والرابع: الكلمة السيئة، ومنه قول الشاعر (٦):
ولا ينطق الفحشاء من كان منهم ... إذا جلسوا منا ولا من سوائنا
قال أبو حيان: " وكأن الشيطان يعد الفقر لمن أراد أن يتصدق، ويأمره، إذ منع، بالرد القبيح على السائل، وبخه وأقهره بالكلام السيء" (٧).
قوله تعالى: {وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ} [البقرة: ٢٦٨]، "أي وهو سبحانه يعدكم على إِنفاقكم في سبيله مغفرةً للذنوب" (٨).
قال قتادة: " مغفرة لفحشائكم" (٩).
وقال ابن عباس: " {والله يعدكم مغفرة منه}: على هذه المعاصي" (١٠).
وروي "عن مقاتل بن حيان، قوله: {والله يعدكم مغفرة منه}، لذنوبكم عند الصدقة" (١١).
قال ابن كثير: " أي: في مقابلة ما أمركم الشيطان بالفحشاء" (١٢).
قال أبو حيان: " أي ستراً لذنوبكم مكافأة للبذل" (١٣).
قال ابن عطية: " والمغفرة هي الستر على عباده في الدنيا والآخرة" (١٤).
قوله تعالى: {وفضلًا}، "أي: زيادة" (١٥).
وروي عن" ابن عباس: " {والله يعدكم مغفرة منه وفضلا} قال: في الرزق" (١٦).
وقال قتادة: "فضلا لفقركم" (١٧).
وقال مقاتل: " يعني: أن يخلفكم نفقاتكم" (١٨).
(١) تفسير الطبري: ٥/ ٥٧١.
(٢) تفسير ابن كثير: ١/ ٧٠٠.
(٣) أنظر: تفسير البحر المحيط: ٢/ ٢٤١.
(٤) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٨١٥): ص ٢/ ٥٣٠
(٥) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٥٣٠
(٦) البيت للمرار بن سلامة العقيلي، وهو من شواهد سيبويه، وقد أنشده في كتابه مرتين: إحداهما في (١/ ٣) ونسبه للمرار بن سلامة، والثانية في (١/ ٣٠٢) ونسبه لرجل من الانصار، ولم يعينه.
الفحشاء " الشئ القبيح، وتقول: أفحش الرجل في كلامه، وفحش تفحيشا، وتفحش، إذا أردت أنه يتكلم بقبيح الكلام.
(٧) تفسير البحر المحيط: ٢/ ٢٤١.
(٨) صفوة التفاسير: ١/ ١٥٤.
(٩) أخرجه الطبري (٦١٦٩): ص ٥/ ٥٧١، وابن أبي حاتم (٢٨١٧): ص ٢/ ٥٣٠.
(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٨١٦): ص ٢/ ٥٣٠.
(١١) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٨١٨): ص ٢/ ٥٣١.
(١٢) تفسير ابن كثير: ١/ ٧٠٠.
(١٣) تفسير البحر المحيط: ٢/ ٢٤١.
(١٤) المحرر الوجي: ١/ ٣٦٤.
(١٥) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٣٤٧.
(١٦) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٨١٩): ص ٢/ ٥٣١.
(١٧) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٨٢٠): ص ٢/ ٥٣١.
(١٨) أخرجه ابن أبي حاتم (٢٨٢١): ص ٢/ ٥٣١.