١١ - ومنها: بركة آثار المطر؛ لقوله تعالى: {فآتت أكلها ضعفين}؛ ولهذا وصف الله المطر بأنه مبارك في قوله تعالى: {ونزلنا من السماء ماءً مباركاً فأنبتنا به جنات وحب الحصيد} [ق~: ٩] الآيتين.
١٢ - ومنها: أنه إذا كان مكان البستان طيباً فإنه يكفي فيه الماء القليل؛ لقوله تعالى: {فإن لم يصبها وابل فطل}.
١٣ - ومنها: إثبات علم الله، وعمومه؛ لقوله تعالى: {بما تعملون بصير}.
١٤ - ومنها: التحذير من مخالفة الله عز وجل؛ لكونه عالماً بما نعمل.
القرآن
{أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (٢٦٦)} [البقرة: ٢٦٦]
التفسير:
أيرغب الواحد منكم أن يكون له بستان فيه النخيل والأعناب، تجري من تحت أشجارِه المياه العذبة، وله فيه من كل ألوان الثمرات، وقد بلغ الكِبَر، ولا يستطيع أن يغرس مثل هذا الغرس، وله أولاد صغار في حاجة إلى هذا البستان وفي هذه الحالة هبَّت عليه ريح شديدة، فيها نار محرقة فأحرقته؛ وهكذا حال غير المخلصين في نفقاتهم، يأتون يوم القيامة ولا حسنة لهم. وبمثل هذا البيان يبيِّن الله لكم ما ينفعكم؛ كي تتأملوا، فتخلصوا نفقاتكم لله.
ذكر أهل العلم في معنى هذا المثل أربعة أقوال:
القول الأول: أنه مثل لمن أحسن العمل ثم انعكس سيرته. وهو قول عمر بن الخطاب (١)، وابن عباس (٢)، وقد روي عن قتادة (٣) والربيع (٤)، والضحاك (٥)، وعكرمة (٦)، نحو ذلك، واختاره جمع من أهل التفسير (٧).
القول الثاني: وقيل: أن الآية مثل آخر لنفقة الرياء. قاله السدي (٨) ورجحه الطبري (٩).
القول الثالث: وقيل: هو مثل للمفرِّط في طاعة الله لملاذّ الدنيا، فيحصل في الآخرة على الحسرة العظمى (١٠). قاله مجاهد (١١).
القول الرابع: وقيل: أنه مثل لمن عمل عملا لوجه الله تعالى من صدقة أو غيرها ثم عمل أعمالا تفسده (١٢). روي عن ابن زيد (١٣) نحو هذا المعنى، واختاره السعدي (١٤)، والبغوي (١٥)، والزمخشري (١٦) وآخرون.
(١) صحيح البخاري (٤٥٣٨)، وانظر: تفسير الطبري (٦٠٩٦) ص: ٥/ ٥٤٤، و (٦٠٩٧): ص ٥/ ٥٤٦
(٢) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٧٧٨): ص ٢/ ٥٢٣ - ٥٢٤، وتفسير الطبري (٦٠٩٦) ص: ٥/ ٥٤٤، و (٦٠٩٧): ص ٥/ ٥٤٦، وأخرج الطبري فيما معناه (٦٠٩٤) و (٦٠٩٥) ص: ٥/ ٥٤٤ - ٥٤٥، و (٦٠٩٨): ص ٥/ ٤٤٦، (٦١٠١) ص: ٥/ ٥٤٨، وابن ابي حاتم (٢٧٧٢): ص ٢/ ٥٢٢.
(٣) أنظر: تفسير الطبري (٦٠٩٩): ٥/ ٥٤٧.
(٤) أنظر: تفسير الطبري (٦١٠٢) ص: ٥/ ٥٤٩، وابن أبي حاتم (٢٧٧٠): ص ٢/ ٥٢٢.
(٥) أنظر: تفسير الطبري (٦١٠٤): ص ٥/ ٥٥٠.
(٦) أنظر: تفسير ابن ابي حاتم (٢٧٧٤): ص ٢/ ٥٢٣.
(٧) منهم الآلوسي في: روح المعاني: ٢/ ٣٨.، وابن كثير في تفسيره: ١/ ٦٩٦، وغيرهم.
(٨) انظر: تفسير الطبري (٦٠٩١): ٥/ ٥٤٣، وتفسير ابن ابي حاتم (٢٧٧٥): ص ٢/ ٥٢٣.
(٩) أنظر: تفسير الطبري: ٥/ ٥٤٤. وقال في موضع آخر: " وهذا المثل الذي ضربه الله للمنفقين أموالهم رياء الناس في هذه الآية، نظير المثل الآخر الذي ضربه لهم بقوله: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا} ". [تفسير الطبري: ٥/ ٥٤٣].
(١٠) أنظر: النكت والعيون: ١/ ٣٤٢.
(١١) أنظر: تفسير الطبري (٦٠٩٢) و (٦٠٩٣): ص ٥/ ٥٤٤، وابن ابي حاتم (٢٧٧١): ص ٢/ ٥٢٢.
(١٢) تفسير السعدي: ١/ ١١٥.
(١٣) أنظر: تفسير الطبري (٦١٠٣): ص ٥/ ٥٤٩.
(١٤) انظر: تفسير السعدي: ١/ ١١٥.
(١٥) انظر: تفسيره: ١/ ٣٢٩.
(١٦) أنظر: تفسير الكشاف: ١/ ٣١٣.