للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٢ - ومن فوائد الآية: إثبات هذين الاسمين من أسماء الله: «الواسع»، و «العليم»؛ لقوله تعالى: {واسع عليم}؛ وإثبات ما تضمناه من صفة؛ وهما السعة، والعلم.

١٣ - ومنها: الحث، والترغيب في الإنفاق في سبيل الله؛ يؤخذ هذا من ذكر فضيلة الإنفاق في سبيل الله، فإن الله لم يذكر هذا إلا من أجل هذا الثواب؛ فلا بد أن يعمل له.

القرآن

{الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)} [البقرة: ٢٦٢]

التفسير:

الذين يخرجون أموالهم في الجهاد وأنواع الخير، ثم لا يتبعون ما أنفقوا من الخيرات مَنّاً على مَن أعطَوه ولا أذى بقول أو فِعْلٍ يشعره بالتفضل عليه، لهم ثوابهم العظيم عند ربهم، ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ولا هم يحزنون على شيء فاتهم في هذه الدنيا.

قال ابن عطية: " لما تقدم في الآية التي قبل هذه ذكر الإنفاق في سبيل الله على العموم بيّن في هذه الآية أن ذلك الحكم إنما هو لمن لم يتبع إنفاقه منا ولا أذى، وذلك أن المنفق في سبيل الله إنما يكون على أحد ثلاثة أوجه:

- إما أن يريد وجه الله تعالى ويرجو ثوابه، فهذا لا يرجو من المنفق عليه شيئا ولا ينظر من أحواله في حال سوى أن يراعي استحقاقه.

- وإما أن يريد من المنفق عليه جزاء بوجه من الوجوه، فهذا لم يرد وجه الله بل نظر إلى هذه الحال من المنفق عليه، وهذا هو الذي متى أخلف ظنه من بإنفاقه وآذى.

- وإما أن ينفق مضطرا دافع غرم إما لماتة للمنفق عليه أو قرينة أخرى من اعتناء معتن ونحوه، فهذا قد نظر في حال ليست لوجه الله، وهذا هو الذي متى توبع وحرج بوجه من وجوه الحرج آذى" (١).

وقد اختلف في سبب نزول الآية على أقوال (٢):

الأول: قيل: إن هذه الآية، نزلت في عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال عبدالرحمن بن سمرة: جاء عثمان بألف دينار في جيش العسرة فصبها في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يدخل يده فيها ويقلبها ويقول: " ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم اللهم لا تنس هذا اليوم لعثمان" (٣).

الثاني: وقيل: أن إنها نزلت في شأن عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهما، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حث الناس على الصدقة حين أراد الخروج إلى غزوة تبوك جاءه عبدالرحمن بأربعة آلاف فقال: "يا رسول الله، عندي أربعة آلاف، ألفين أقرضهما ربي، وألفين لعيالي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بارك الله لك فيما أعطيت وبارك لك فيما أمسكت" (٤)، وقال عثمان: "يا رسول الله علي جهاز من لا جهاز له، فنزلت هذه الآية فيهما" (٥).


(١) المحرر الوجيز: ١/ ٤٥٦.
(٢) انظر: تفسير القرطبي: ٣/ ٣٠٣.
(٣) أخرجه أحمد (٢٠٦٣٠)، والترمذي (٣٧٠١) وحسّنه.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٥٠٨): ص ٦/ ١٨٥١. ومسند البزار برقم (٢٢١٦) "كشف الأستار" وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٢): "وفيه عمرو بن أبي سلمة، وثقه العجلي، وأبو خيثمة وابن حبان وضعفه شعبة وغيره، وبقية رجالهما ثقات".
(٥) أسباب النزول للواحدي: ٨٧. وذكره البغوي في تفسيره: ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠. ونسبه للكلبي، والعجاب فيس بيان الأسباب: ١/ ٦٢١.
وانظر عن هذا التجهيز "الفتح" "٥/ ٤٠٨ و ٧/ ٥٤"، والأقتاب جمع قتب وهو كما في "القاموس" "ص ١٥٧": "الأكاف الصغير على قدر سنام البعير" والأحلاس جمع حِلْس وهو كما في "القاموس" أيضًا "ص ٦٩٤": "كساء على ظهر البعير تحت البرذعة".
وقال البخاري في "صحيحه"، كتاب "الوصايا"، باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا ... " وقال عبدان: أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي عبد الرحمن أن عثمان رضي الله عنه حيث حوصر أشرف عليهم وقال: أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من حفر رومة فله الجنة"، فحفرته ألستم تعلمون أنه قال: "من جهز جيش العسرة فله الجنة"، فجهزته قال: فصدقوه بما قال" "الفتح" "٥/ ٤٠٦ - ٤٠٨" وذكره دون سند في كتاب "فضائل الصحابة" مناقب عثمان "الفتح" "٧/ ٥٢" وهل حفر عثمان رومة أم اشتراها؟ خلاف ويمكن الجمع انظر "الفتح" "٥/ ٤٠٧ - ٤٠٨".

<<  <  ج: ص:  >  >>