والثالث: وحكى النقاش أن قوما قالوا هي "المؤتفكة"(١).
قال ابن كثير:" فالمشهور أنها بيت المقدس مر عليها بعد تخريب بختنصر لها وقتل أهلها"(٢).
وقوله تعالى:{وَهِيَ خَاوِيَةٌ}[البقرة: ٢٥٩]، أي:" خالية ساقطة حيطانها على سقوفها"(٣).
قال الطبري: أي: " وهي خالية من أهلها وسكانها"(٤).
قال ابن حجر:" أي: لا أنيس فيها"(٥)
قال ابن كثير:" أي: ليس فيها أحد من قولهم: خوت الدار تخوي خواءً وخُويا (٦).
قال الراغب: " الخو: خلو الوعاء، يقال: خلت الدار، تخوي خواء، وخوي النجم وأخوى إذا لم يكن منه عند سقوطه مطر تشبيهاً بذلك، وأخوي أبلغ من خوي، كما أن أسقي أبلغ من سقى، وخوي جوف فلان خوي، والتخوية: ترك ما بين الشيئين خالياً ... والعرش: ما ارتفع من البناء، ويقال ذلك للسقف والسطح، وسمي السرير به تشبيهاً، أو عبر به عن أمر الإنسان، وقيل: استوى عرشه، وتل عرشه، والتعريش بناء ذلك وبه شبهه تعريش الكرم، وسمي المعررش منه عريشاً، وقيل: عرش الحمار إذا رفع رأسه وجعله كعرش، وعرشان الفرس شعر عرفه تشبيها بعريش الكريم" (٧).
وذكر أهل التفسير في تفسير قوله {خَاوِيَةٌ}[البقرة: ٢٥٩]، قولان (٨):
أحدهما: الخراب، من: خَوِي البيت بكسر الواو يَخْوِي خِوَى إذا سقط. وهو قول ابن عباس (٩) والضحاك (١٠) والربيع (١١) والسدي (١٢) وابن قتيبة (١٣)، واختيار ابن جرير (١٤) والواحدي (١٥) والشوكاني (١٦) وصديق خان (١٧).
(١) انظر: المحرر الوجيز: ١/ ٣٤٧، وهي قرية (سذوم) بالذال المعجمة على وزن رسول؛ القرية العظمى من قرى لوط. وقد اختلف العلماء في تحديد أسماء القرى التابعة لسذوم، وفي عددها، وفي عدد سكّان قراهم بعامّة؛ فقيل أربعمائة ألف وقيل غير ذلك. انظر: تفسير الطبري ١٢/ ٩٧، ٢٧/ ٧٩، تفسير القرطبي ٧/ ٢٤٧، ٩/ ٨١، البداية والنهاية لابن كثير ١/ ١٨٢، تفسير ابن كثير ٢/ ٤٥٥، حاشية الصاوي على الجلالين ٢/ ١٠٤، روح المعاني للآلوسي ١٢/ ١١٢. (٢) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٨٨. (٣) محاسن التأويل: ٢/ ١٩٧. (٤) تفسير الطبري: ٥/ ٤٤٤. (٥) الهدي، ابن حجر: ١٢١. (٦) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٨٨. (٧) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٥٤٠. (٨) انظر: معالم التنزيل للبغوي: ١/ ٣١٧، زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٣٠٩، النكت والعيون للماوردي: ١/ ٣٣١. (٩) انظر: تفسير الطبري (٥٩٠٦): ص ٥/ ٤٤٥. (١٠) انظر: تفسير الطبري (٥٩٠٦): ص ٥/ ٤٤٥، و (٥٩٠٧): ص ٥/ ٤٤٦، وتفسير ابن ابي حاتم: (٢٦٤٥): ص ٢/ ٥٠٠. (١١) انظر: تفسير الطبري (٥٩٠٨): ص ٥/ ٤٤٦. (١٢) انظر: تفسير الطبري (٥٩٠٩): ص ٥/ ٤٤٦. (١٣) انظر: تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٩٤. (١٤) انظر: جامع البيان للطبري: ٥/ ٤٤٤ - ٤٤٦. (١٥) انظر: البسيط للواحدي: ١/ ١٥٥. (١٦) انظر: فتح القدير للشوكاني: ١/ ٤١٥. (١٧) انظر: فتح البيان لصديق خان: ٢/ ١٠٥.