وقال ابن إسحاق: " وقعت عليه الحجة يعني: نمروذ" (١).
قال ابن كثير: أي" خرس فلا يتكلم، وقامت عليه الحجة" (٢).
قال القاسمي: " تحيّر ودهش وغلب بالحجة، لما علم عجزه وانقطاعه وأنه لا يقدر على المكابرة في هذا المقام" (٣).
قال المراغي: " أي فدهش ولم يجد جوابا، وكأنما ألقمه حجرا" (٤).
قال الحافظ ابن كثير: " أي: ذهبت حجته" (٥).
قال الصابوني: " أي أُخرس ذلك الفاجر بالحجة القاطعة، وأصبح مبهوتاً دهشاً لا يستطيع الجواب" (٦).
قال ابن عثيمين: " أي تحير، واندهش، ولم يحرِ جواباً؛ فغلب إبراهيم الذي كفر؛ لأن وقوف الخصم في المناظرة عجز" (٧).
قال ابن عاشور: " و {بهت}، فعل مبني للمجهول يقال بهته فبهت بمعنى أعجزه عن الجواب فعجز أو فاجأه بما لم يعرف دفعه قال تعالى: بل تأتيهم بغتة فتبهتهم [الأنبياء: ٤٠] وقال عروة العذري (٨):
فما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتى ما أكاد أجيب
ومنه البهتان وهو الكذب الفظيع الذي يبهت سامعه" (٩).
وقوله تعالى: {فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} [البقرة: ٢٥٨]، فيه وجهان (١٠):
أحدهما: يعني تحيّر.
والثاني: معناه انقطع، وهو قول أبي عبيدة.
وقرئ: {فَبَهَت الَّذِي كَفَرَ}، بفتح (الباء) و (الهاء)، بمعنى: أن الملك قد بهت إبراهيم بشبهته أي سارع بالبهتان.
قال الشوكاني: قال ابن جني: قرأ أبو حيوة (فبهت) بفتح الباء وضم الهاء، وهي لغة في بهت بكسر (الهاء)، قال: وقرأ ابن السميفع فبهت بفتح (الباء) و (الهاء) على معنى: فبهت إبراهيم الذي كفر، فالذي في موضع نصب، قال: وقد يجوز أن يكون (بهت) بفتحهما لغة في (بهت)، وحكى أبو الحسن الأخفش قراءة (فبهت)، بكسر (الهاء)، قال: والأكثر بالفتح في (الهاء) " (١١).
(١) أخرجه ابن ابي حاتم (٢٦٤٠): ص ٢/ ٤٩٩.
(٢) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٨٦.
(٣) محاسن التأويل: ٢/ ١٩٦.
(٤) تفسير المراغي: ١/ ٤٩٧.
(٥) الهدي: ٩٥، وأصل البهت: التَّحيُر والدهشة، والمعنى: أنه انقطع وسكت متحيراً؛ لذهاب حجته وبطلانها. انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ١/ ٣٠٧، الصحاح للجوهري: ١/ ٢٤٤، مجاز القرآن لأبي عبيدة: ١/ ٧٩، معاني القرآن وإعرابه للزجاج: ١/ ٣٤١، تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٩٤، جامع البيان للطبري: ٥/ ٤٣٢، البسيط للواحدي: ١/ ١٥٥ ب، المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ٢٨٩، المفردات للراغب: ٦٣، مفاتيح الغيب للرازي: ٧/ ٢٩، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٢٨٥، الدر المصون للسمين: ١/ ٦٢١، الدرر المبثثة في الغرر المثلثة للفيروزآبادي: ٥٢.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ١٤٩.
(٧) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٨٠.
(٨) البيت لكثير عزة في ديوانه ص ٥٢٢؛ والحماسة الشجرية ١/ ٥٢٨؛ وسمط اللآلي ص ٤٠٠؛ وللمجنون في ديوانه ص ٤٩؛ وللأحوص في ملحق ديوانه ص ٢١٣؛ والأغاني ٤/ ٢٥٠؛ وخزانة الأدب ٢/ ١٧؛ ولعروة بن حزام في خزانة الأدب ٨/ ٥٦٠، ٥٦١؛ والشعر والشعراء ص ٦٢٦. فجاءة: بغتة. أبهت: أدهش وأتحير، والمعنى: إذا ما قصدت الحبيبة، لم يكن مني إلا أن أفاجأ برؤيتها فيعقد لساني، وكأني غير قادر على الكلام.
(٩) التحرير والتنوير: ٣/ ٣٤.
(١٠) انظر: النكت والعيون: ١/ ٣٣٠.
(١١) فتح القدير: ١/ ٢٧٨.