للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن عطية: " وقرأ علي بن أبي طالب (ألم تر) بجزم الراء" (١)، " والجمهور بتحريكها، وحذفت الياء للجزم" (٢).

وفي الآية ذكر «إبراهيم» في ثلاث مرات؛ وفيها قراءتان: {إبراهيم}، و {إبراهام}؛ وهما سبعيتان (٣).

قوله تعالى: {أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ} [البقرة: ٢٥٨]، " أي: لأن آتاه الله" (٤) الملك.

قال البغوي: " أي لأن آتاه الله الملك، فطغى أي كانت تلك المحاجة من بطر الملك وطغيانه" (٥).

قال الشوكاني: " أي لأن آتاه الله، أو من أجل أن آتاه الله (٦)، على معنى أن إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر والعتو فحاج لذلك أو على أنه وضع المحاجة التي هي أقبح وجوه الكفر موضع ما يجب عليه من الشكر كما يقال عاديتنى لأني أحسنت إليك أو وقت أن آتاه الله الملك" (٧).

قال ابن عثيمين: " أنه حاج إبراهيم لكونه أُعطي مُلكا" (٨).

قال المراغي: " أي إن الذي أورثه الكبر والبطر، وحمله على الإسراف فى الغرور والإعجاب بقدرته حتى حاجّ إبراهيم - هو إيتاء الله إياه الملك" (٩).

قال الحراليّ: "وفي إشعاره أن الملك بلاء وفتنة على من أوتيه" (١٠).

قال القاسمي: " يعني أن إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر. فحاج لذلك، أو حاجه لأجله، وضعا للمحاجة التي هي أقبح وجوه الكفر موضع ما يجب عليه الشكر، كما يقال: عاداني فلان لأني أحسنت إليه، تريد أنه عكس ما كان يجب عليه من الموالاة لأجل الإحسان. ونحوه قوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة: ٨٢] " (١١).

قال ابن عثيمين: " و «أل» في قوله تعالى: {الملك} الظاهر أنها لاستغراق الكمال - أي ملكاً تاماً لا ينازعه أحد في مملكته؛ لأن الله لم يعطه ملك السموات، والأرض؛ بل ولا ملك جميع الأرض؛ وبهذا نعرف أن فيما ذُكر عن بعض التابعين من أنه ملك الأرض أربعة - اثنان مؤمنان؛ واثنان كافران (١٢) - نظراً؛ ولم يُمَلِّك الله جميع الأرض لأيّ واحد من البشر؛ ولكن يُمَلِّك بعضاً لبعض؛ والله عز وجل يقول: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} [البقرة: ٢٥١]؛ أما أن يَملِك واحد من البشر جميع الأرض فهذا مستحيل في سنة الله عز وجل فيما نعلم" (١٣).

وقد ذكر أهل التفسير في قوله تعالى: {أَنْ آتَاهُ اللهُ الْمُلْكَ} [البقرة: ٢٥٨]، وجهين (١٤):

أحدهما: هو النمرود، لما أوتي الملك حاجَّ في الله تعالى، وهو قاله مجاهد (١٥)، وقتادة (١٦)، والربيع (١٧)، والسدي (١٨)، وابن زيد (١٩) وابن إسحاق (٢٠)، وزيد بن أسلم (٢١)، وابن جريج (٢٢)، والحسن (٢٣)، وابن عباس (٢٤)، وبه قال جمهور المفسرين (٢٥).


(١) المحرر الوجيز: ١/ ٣٤٥.
(٢) تفسير القرطبي: ٣/ ٢٨٧.
(٣) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٧٨.
(٤) تفسير القرطبي: ٣/ ٢٨٦، وتفسير القاسمي: ٢/ ١٩٦.
(٥) تفسير البغوي: ١/ ٣١٥.
(٦) انظر: تفسير القرطبي: ٣/ ٢٨٧.
(٧) فتح القدير: ١/ ٢٧٧.
(٨) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٧٨.
(٩) تفسير المراغي: ١/ ٤٩٦.
(١٠) محاسن التأويل: ٢/ ١٩٦.
(١١) محاسن التأويل: ٢/ ١٩٦.
(١٢) أخرجه الطبري (٥٨٧٣): ص ٥/ ٤٣٣.
(١٣) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٧٩.
(١٤) انظر: النكت والعيون: ١/ ٣٣٠.
(١٥) أنظر: تفسير الطبري (٥٨٦١) و (٥٨٦٢) و (٥٨٦٣)، و (٥٨٦٤): ص ٥/ ٤٣٠.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٥٨٦٥) و (٥٨٦٦): ص ٥/ ٤٣١.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (٥٨٦٧): ص ٥/ ٤٣١.
(١٨) انظر: تفسير الطبري (٥٨٦٨): ص ٥/ ٤٣١.
(١٩) انظر: تفسير الطبري (٥٨٦٩): ص ٥/ ٤٣١.
(٢٠) انظر: تفسير الطبري (٥٨٧٠): ص ٥/ ٤٣١.
(٢١) انظر: تفسير الطبري (٥٨٧١): ص ٥/ ٤٣١.
(٢٢) انظر: تفسير الطبري (٥٨٧٢): ص ٥/ ٤٣١.
(٢٣) نقلا عن النكت والعيون: ١/ ٣٢٩.
(٢٤) الدر المنثور: ٢/ ٢٥.
(٢٥) انظر: المحرر الوجيز: ١/ ٣٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>