للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

و (الكفر) في اللغة: مأخوذ من الستر؛ ومنه سمي (الكُفُرَّى) لوعاء طلع النخل؛ لأن الإنسان الكافر ستر نعمة الله عليه، وستر ما تقتضيه الفطرة من توحيد الله عز وجل (١).

قال ابن عثيمين: ولا يكفي الكفر بالطاغوت؛ لأن الكفر تخلٍّ، وعدم؛ ولا بد من إيجاد؛ الإيجاد: قوله تعالى: {ويؤمن بالله} بالجزم عطفاً على {يكفر}؛ والإيمان بالله متضمن أربعة أمور: الإيمان بوجوده؛ والإيمان بربوبيته؛ والإيمان بألوهيته؛ والإيمان بأسمائه، وصفاته إيماناً يستلزم القبول، والإذعان - القبول للخبر، والإذعان للطلب سواء كان أمراً، أو نهياً؛ فصار الإيمان بالله مركباً من أربعة أمور مستلزمة لأمرين؛ ثم اعلم أن معنى قولنا: الإيمان بوجود الله، وربوبيته، وألوهيته، وأسمائه، وصفاته المراد الإيمان بانفراده بهذه الأشياء: بالألوهية؛ والربوبية؛ والأسماء، والصفات؛ وبالوجود الواجب - فهو سبحانه وتعالى منفرد بهذا بأنه واجب الوجود" (٢).

وقد ذكر أهل التفسير في قوله تعالى: {فَمَن يَكْفُرُ بِالطَّاغُوتِ} [البقرة: ٢٥٦]، سبعة أقوال (٣):

أحدها: أنه الشيطان (٤)، وهو قول عمر بن الخطاب (٥)، ومجاهد (٦)، والشعبي (٧)، والضحاك (٨)، وقتادة (٩)، والسدي (١٠)، وعكرمة (١١)، واختاره ابن كثير (١٢)، والقاسمي (١٣) وآخرون.

والثاني: أنه الساحر، وهو قول أبي العالية (١٤)، ومحمد ابن سيرين (١٥) والشعبي (١٦).

والثالث: الكاهن، وهو قول جابر (١٧)، وسعيد بن جبير (١٨)، والرفيع (١٩)، وابن جريج (٢٠).


(١) أنظر: تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٦٦.
(٢) أنظر: ٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧.
(٣) أنظر: تفسير الطبري: ٥/ ٤١٦ - ٤١٨، والنكت والعيون: ١/ ٣٢٧.
(٤) قال الشنقيطي: " قال بعض العلماء: (الطاغوت): الشيطان، ويدل لهذا قوله تعالى: {إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه}، أي يخوفكم من أوليائه. وقوله تعالى: {الذين آمنوا يقاتلون فى سبيل الله والذين كفروا يقاتلون فى سبيل الطاغوت فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا، وقوله: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دونى وهم لكم عدو} وقوله: {إنهم اتخذوا الشياطين أولياء}، والتحقيق أن كل ما عبد من دون الله فهو طاغوت والحظ الأكبر من ذلك للشيطان كما قال تعالى: (ألم أعهد إليكم يا بنى ءادم أن لا تعبدوا الشيطان (وقال: (إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا {وقال عن خليله ابرهيم} يا أبت لا تعبد الشيطان وقال: {وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون}، إلى غير ذلك من الآيات". [أضواء البيان: ١/ ١٥٩].
(٥) أنظر: تفسير الطبري (٥٨٣٤) و (٥٨٣٥): ص ٥/ ٤١٧. وابن ابي حاتم (٢٦١٨): ص ٢/ ٤٩٥.
(٦) أنظر: تفسير الطبري (٥٨٣٦): ص ٥/ ٤١٧.
(٧) أنظر: تفسير الطبري (٥٨٣٧): ص ٥/ ٤١٧.
(٨) أنظر: تفسير الطبري (٥٨٣٨): ص ٥/ ٤١٧.
(٩) أنظر: تفسير الطبري (٥٨٣٩): ص ٥/ ٤١٧.
(١٠) أنظر: تفسير الطبري (٥٨٤٠): ص ٥/ ٤١٧.
(١١) البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنِ الْغَائِطِ}، قبل الحديث رقم ٤٥٨٣، ولفظه: "الْجِبْتُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ: شَيْطَانٌ، وَالطَّاغُوتُ: الْكَاهِنُ".
(١٢) أنظر: تفسير ابن كثير: ١/ ٦٨٣، إذ يقول: " ومعنى قوله في الطاغوت: إنه الشيطان قوي جدًّا فإنه يشمل كل شر كان عليه أهل الجاهلية، من عبادة الأوثان والتحاكم إليها والاستنصار بها".
(١٣) محاسن التأويل: ٢/ ١٩٤.
(١٤) أنظر: تفسير الطبري (٥٨٤١): ص ٥/ ٤١٧.
(١٥) أنظر: تفسير الطبري (٥٨٤٢): ص ٥/ ٤١٧.
(١٦) أنظر تفسير ابن أبي حاتم (٢٦٢٠): ص ٢/ ٤٩٥.
(١٧) صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب قوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنِ الْغَائِطِ}، قبل الحديث رقم (٤٥٨٣)، ولفظه: ""كَانَتْ الطَّوَاغِيتُ الَّتِي يَتَحَاكَمُونَ إِلَيْهَا: فِي جُهَيْنَةَ وَاحِدٌ، وَفِي أَسْلَمَ وَاحِدٌ، وَفِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ، كُهَّانٌ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ".
(١٨) أنظر: تفسير الطبري (٥٨٤٣): ص ٥/ ٤١٨.
(١٩) أنظر: تفسير الطبري (٥٨٤٤): ص ٥/ ٤١٨. والرفيه: ، هو أبو العالية الرياحي.
(٢٠) أنظر: تفسير الطبري (٥٨٤٥): ص ٥/ ٤١٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>