للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ} [البقرة: ٢٥٣]، : أي و"قويناه" (١) بروح القدس.

قال الطبري: " وقويناه وأعناه بروح الله، وهو جبريل" (٢).

وقوله تعالى: {بِرُوحِ الْقُدُسِ} [البقرة: ٢٥٣]، ذكر أهل التفسير فيه وجوها (٣):

أحدهما: بجبريل عليه السلام يلازمه في أحواله، " كما قال تعالى: {قل نزله روح القدس من ربك بالحق} [النحل: ١٠٢]؛ فـ «روح القدس» هو جبريل؛ أيد الله عيسى به، حيث كان يقويه في مهام أموره عندما يحتاج إلى تقوية" (٤).

والثاني: بأن نفخ فيه من رُوحه.

والثالث: بالإيمان واليقين الذي أيده به الله وقواه على ما أمر به.

الرابع: ما معه من العلم المطهر الآتي من عند الله؛ والعلم، أو الوحي يسمى روحاً، كما قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا} [الشورى: ٥٢].

قال الراغب: " وروح القدس إشارة إلى ما خص به عيسى مما كان يحي به الموتى ملكاً، أو قوة، أو اسماً من أسمائه أو علماً، وقد فسر بكل ذلك، وسمي جبريل - عليه السلام - روح القدس، والروح الأمين في قوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ} وفي قوله: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ} " (٥).

قال الزمخشري: "فإن قلت: فلمَ خصّ موسى وعيسى من بين الأنبياء بالذكر؟ قلت: لما أوتيا من الآيات العظيمة والمعجزات الباهرة. ولقد بين اللَّه وجه التفضيل حيث جعل التكليم من الفضل وهو آية من الآيات، فلما كان هذان النبيان قد أوتيا ما أوتيا من عظام الآيات خصا بالذكر في باب التفضيل. وهذا دليل بين أنّ من زيد تفضيلا بالآيات منهم فقد فضل على غيره. ولما كان نبينا صلى اللَّه عليه وسلم هو الذي أوتى منها ما لم يؤت أحد في كثرتها وعظمها. كان هو المشهود له بإحراز قصبات الفضل غير مدافع، اللهمّ ارزقنا شفاعته يوم الدين" (٦).

وقوله تعالى: {وَلَو شَآءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم} [البقرة: ٢٥٣]، " أي: لو أراد الله ما اقتتل الأمم الذين جاؤوا بعد الرسل" (٧).

قال الشوكاني: " أي لو شاء الله عدم اقتتالهم ما اقتتلوا" (٨).

قال الطبري: " ولو أراد الله أن يحجزهم - بعصمته وتوفيقه إياهم - عن معصيته فلا يقتتلوا، ما اقتتلوا ولا اختلفوا" (٩).

قال الزمخشري: " من بعد الرسل، لاختلافهم في الدين، وتشعب مذاهبهم، وتكفير بعضهم بعضا" (١٠).

قوله تعالى: {مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ} [البقرة: ٢٥٣]، أي: " من بعد ما جاءهم من آيات الله ما أبان لهم الحق، وأوضح لهم السبيل" (١١).


(١) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٣٧.
(٢) تفسير الطبري: ٥/ ٣٧٩.
(٣) انظر: النكت والعيون: ١/ ٣٢٢، وتفسير السعدي: ١/ ١٠٩، وتفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٣٧.
(٤) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٣٧.
(٥) تفسير الراغب الاصفهاني: ١/ ٥١٧.
(٦) تفسير الكشاف: ١/ ٢٩٨.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ١٤٥.
(٨) فتح القدير: ١/ ٢٧٠.
(٩) تفسير الطبري: ٥/ ٤٨١.
(١٠) تفسير الكشاف: ١/ ٢٩٨.
(١١) تفسير الطبري: ٥/ ٣٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>