أحدهما: أنهم سألوا ذلك لقتال العمالقة، وهو قول السدي (١).
والثاني: أن الجبابرة الذين كانوا في زمانهم استزلوهم، فسألوا قتالهم، وهو قول وهب بن منبه (٢)، والربيع (٣) وابن جريج (٤) والضحاك (٥).
قوله تعالى: {ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا} [البقرة: ٢٤٦] "أنهض للقتال معنا أميراً نصدر في تدبير الحرب عن رأيه وننتهي إلى أمره" (٦).
قوله تعالى {قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا} [البقرة: ٢٤٦]، أي: " أي قال لهم نبيّهم: أخشى أن يُفرض عليكم القتال ثم لا تقاتلوا عدوكم وتجبنوا عن لقائه" (٧).
قال النسفي: أي: " هل قاربتم أن لا تقاتلوا يعني هل الأمر كما أتوقعه أنكم لا تقاتلون وتجبنون" (٨).
قال البغوي: " {هَلْ عَسَيْتُمْ}: استفهام شك" (٩).
قال الزمخشري: " بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال، فأدخل هل مستفهماً عما هو متوقع عنده ومظنون. وأراد بالاستفهام التقرير، وتثبيت أنّ المتوقع كائن، وأنه صائب في توقعه، كقوله تعالى: {هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ} معناه التقرير" (١٠).
قال الراغب: " أي: هل طمعتم في أنفسكم أن تقوم بذلك وأن لا تجن؟ " (١١).
قال السعدي: " أي: لعلكم تطلبون شيئا وهو إذا كتب عليكم لا تقومون به، فعرض عليهم العافية فلم يقبلوها، واعتمدوا على عزمهم ونيتهم" (١٢).
وقوله: {عَسَيْتُمْ} [البقرة: ٢٤٦]، فيه قراءتان:
الأولى: قرأ نافع: {عسيتم} بكسر (السين) كل القرآن، والكسر لغة في (عسى) إا اتصل بمضر خاصة، وقد حكي في اسم الفاعل (عَسٍي)، فهذا يدل على كسر (السين) في الماضي (١٣).
قال صاحب الكشاف: " وقرئ (عسِيتم) بكسر السين وهي ضعيفة" (١٤).
وقال أبو حاتم: "ليس للكسر وجه" (١٥).
الثانية: وقرأ الباقون بالفتح وهي اللغة الفصيحة بدليل قوله تعالى: {عسى ربكم} " (١٦)، وهي هنا للتوقع؛ فيكون المعنى: هل يتوقع منكم إن كتب عليكم القتال أن لا تقاتلوا؟
(١) أخرجه الطبري (٥٦٣٥): ص ٥/ ٢٩٨ - ٢٩٩.
(٢) أخرجه الطبري (٥٦٣١): ص ٥/ ٢٩٤ - ٢٩٥.
(٣) أخرجه الطبري: (٥٦٣٢: ص ٥/ ٢٩٦.
(٤) أخرجه الطبري: (٥٦٣٣): ص ٥/ ٢٩٧.
(٥) أخرجه الطبري (٥٦٣٤): ص ٥/ ٢٩٨.
(٦) تفسير النسفي: ١/ ١٣٠.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ١٤١.
(٨) تفسير النسفي: ١/ ١٣٠.
(٩) تفسير البغوي: ١/ ٢٩٦.
(١٠) تفسير الكشاف: ١/ ٢٩١.
(١١) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٥٠٦.
(١٢) تفسير السعدي: ١/ ١٠٧.
(١٣) انظر: كتاب سيبويه: ١/ ٢٩١، وتفسير النسفي: ١/ ١٢٤، والقاموس المحيط (بسط)، والكشف عن وجوه القراءات السبه لمكي بن ابي طالب: ١/ ٣٠٣.
(١٤) تفسير الكشاف: ١/ ٢٩١.
(١٥) انظر: فتح القدير: ١/ ٢٦٤، والكشف عن وجوه القراءات السبع لمكي بن ابي طالب: ١/ ٣٠٣.
(١٦) تفسير البغوي: ١/ ٢٩٦.