لم يدخل بها فلها نصفه. وإن كان العيب بالمرأة ردها الزوج وأخذ ما كان أعطاها من الصداق، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني بياضة فوجد بكشحها برصا فردها وقال: "دلستم علي" (١) " (٢).
قوله تعالى: {إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: ٢٣٠]، أي: " إِن كان ثمة دلائل تشير إِلى الوفاق وحسن العشرة" (٣).
قال الطبري: أي: "إن رجوا مطمعا أن يقيما حدود الله، وإقامتهما حدود الله: العمل بها، وحدود الله: ما أمرهما به، وأوجب بكل واحد منهما على صاحبه، وألزم كل واحد منهما بسبب النكاح الذي يكون بينهما" (٤).
قال النسفي: " إن كان في ظنهما أنهما يقيمان حقوق الزوجية ولم يقل إن علما أنهما يقيمان لأن اليقين مغيب عنهما لا يعلمه إلا الله" (٥).
قال الراغب: " وعلق بالظن، لأن ما يكون من الإنسان في المستقبل من الممكنات لا سبيل إلى معرفته إلا بالظن، وليس شرطاً في صحة النكاح، بل في إباحته ورفع المآثم، لأن العقد صحيح، فإن ظنا أن لا يقيما حدود الله، وبين أن تلك الحدود بينها لقوم يعلمون- تنبيهاً أنهم هم الذين يتبينونها، لقوله: {إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ} " (٦).
قال ابن عثيمين: {حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: ٢٣٠]، أي" ما أوجبه الله على كل منهما من المعاشرة بالمعروف" (٧).
قوله تعالى: {وَتِلْكَ حُدُودُ الله} [البقرة: ٢٣٠]، أي و"تلك شرائع الله وأحكامه" (٨).
قال مقاتل بن حيان: "تلك طاعته" (٩).
و{حُدُودَ اللَّهِ}: " أي: أحكامه المحميّة من التغيير والمخالفة" (١٠).
قوله تعالى: {يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [البقرة: ٢٣٠]، أي: " يوضحها ويبينها لذوي العلم والفهم الذين ينظرون في عواقب الأمور" (١١).
قال القرطبي: " لأن الجاهل إذا كثر له أمره ونهيه فإنه لا يحفظه ولا يتعاهده. والعالم يحفظ ويتعاهد، فلهذا المعنى خاطب العلماء ولم يخاطب الجهال" (١٢).
قال ابن عثيمين: " أي لقوم ذوي استعداد، وقبول للعلم" (١٣).
(١) كتاب السنن الكبرى: ٧/ ٢١٤، وومجمع الزوائد (٧٦٠٧): ٤/ ٣٠٠. من حديث حميل بن زيد: عن عبدالله بن عمر. وجميل ضعيف فيه اضطراب كثير.
(٢) تفسير القرطبي: ٣/ ١٥٣.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ١٣١.
(٤) تفسير الطبري: ٤/ ٥٩٨.
(٥) تفسير النسفي: ١/ ١٢٣.
(٦) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٧٦.
(٧) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١١٦.
(٨) صفوة التفاسير: ١/ ١٣١.
(٩) تفسير ابن أبي حاتم (٢٢٣٧): ص ٢/ ٤٢٣.
(١٠) محاسن التأويل: ٢/ ١٥٢.
(١١) صفوة التفاسير: ١/ ١٣١.
(١٢) تفسير القرطبي: ٣/ ١٥٤.
(١٣) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١١٦. ثم قال: " {يبينها}، أي يوضحها الله عزّ وجلّ، ويظهرها؛ فكل الحدود التي يريدها الله من العباد قد بينها بياناً كاملاً؛ والبيان يكون بالكتاب، ويكون بالسنة؛ فما لا يوجد في كلام الله يوجد في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ وما لا يوجد في كتاب الله، ولا في سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- نصاً بعينه فإنه يوجد بمعناه؛ وذلك بالقياس الصحيح الذي يتساوى فيه الأصل، والفرع في العلة فيلحق هذا بهذا؛ فبيان الله تعالى للحدود متنوع.