للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الصابوني: " أي يسألونك يا أيها الرسول عن إتيان النساء في حالة الحيض، أيحل أم يحرم؟ " (١).

قال القاسمي: المحيض: " وهو الدم الخارج من الرحم على وجه مخصوص في وقت مخصوص. ويسمى الحيض أيضاً " (٢).

قال الراغب: " المحيض: وقت الحيض وموضعه، وقد قيل: يقال للحيض محيض، على أن المصدر في هذا الباب يجئ على (مفعل)، نحو: معاش ومعاد، وقول الشاعر (٣):

لا يستطيع بها الفراد مقيلا

فالأظهر: أنه مكان وإن كان قد قيل هو مصدر، وقيل ما في ترك مكال ومكيل، أي كيل وهو أيضا محتمل، والحيض هو الدم الخارج من الرحم على وصف مخصوص في وقت مخصوص ويتعلق به منع الصلاة، والصوم، وحظر الجماع، وانقضاء العدة، واجتناب دخول المسجد ومس المصحف، وقراءة القرآن، وأن تصير المرأة به في الابتداء مكلفة" (٤).

قال الشيخ ابن عثيمين: {الْمَحِيضِ}: "يحتمل أن تكون مصدراً ميمياً فتكون بمعنى الحيض؛ أو تكون اسم مكان فيكون المراد به مكان الحيض؛ وهو الفَرْج؛ ولكن الأرجح الاحتمال الأول؛ لقوله تعالى: {قل هو أذًى}؛ فإنه لا يحتمل عوده إلى مكان الحيض" (٥).

وأصل الحيض في اللغة: "السيلُ، حاض السيلُ، يقال: وفاض" (٦).

وأنشد المبردُ عن عمارة بن عقيل (٧):

أجالَت حَصَاهُنَّ الذَّوَارِي وَحَيَّضَتْ ... عَلَيْهِنّ حَيْضَات السُّيولِ الطَّواحِمِ

قال: ومعنى (حيّضت): سيِّلت (٨).

قال الأزهري: "ومن هذا قيل للحوض حوض؛ لأن الماء يحيض إليه، أي: يسيل، والعرب تدخل الواو على الياء، والياء على الواو؛ لأنهما من حَيِّزٍ واحدٍ وهو الهواء" (٩).

قوله تعالى: {قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: ٢٢٢]، : أي " هو شيء تتأذى به المرأة وغيرها" (١٠).

قال القاسمي: " أي: الحيض شيء يستقذر ويؤذي من يقربه، نفرة منه وكراهة له" (١١).

قال الشيخ ابن عثيمين: أي "لكل من الزوج، والزوجة، وبيان ذلك عند الأطباء" (١٢) (١٣).


(١) صفوة التفاسير: ١/ ٣٩٦.
(٢) محاسن التأويل: ٢/ ١٠٠.
(٣) البيت للراعي النميري في معاني القرآن للأخفش: ١/ ٣٦٩، واللسان، مادة (زلل). وصدره: بَيْتُ مَرافقهنّ فوق مزلة.
(٤) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٥٦.
(٥) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٨١.
(٦) التفسير البسيط: ٤/ ١٧١.
(٧) البيت في "لسان العرب" ٢/ ١٠٧١ "حيض"، ٥/ ٢٦٤٥ "طعم". والذَّوَاري والذاريات: الرياح.
(٨) انظر: تهذيب اللغة" ١/ ٧٠٦، "اللسان" ٢/ ١٠٧١ "حيض، والتفسير البسيط: ٤/ ١٧٢.
(٩) "تهذيب اللغة" ١/ ٧٠٦ "حاض".
(١٠) تفسير القرطبي: ٣/ ٨٥.
(١١) محاسن التأويل: ٣/ ١٠١.
(١٢) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٨١.
(١٣) أثبتت دراسات كثيرة جداً الأضرار الهائلة للجماع في فترة المحيض، ومنها دراسة قام بها مركز Centers for Public Health Research and Evaluation في الولايات المتحدة وتبين من خلالها أن الدورة الشهرية هي فترة حرجة بالنسبة للمرأة، ويجب على الزوج أن يمتنع عن الجماع أثناء هذه الفترة.
ولقد أثبتت الدراسات العلمية أن الجماع أثناء فترة الحيض تساهم في انتشار الأمراض الجنسية المعدية، ولذلك ينصح الخبراء بضرورة الامتناع عن الجماع أثناء الدورة الشهرية .. لأن هذه العادة تسبب مشاكل والتهابات للمرأة وأذى للرجل من خلال انتشار بعض البكتريا الضارة، وبعض الفيروسات وبخاصة فيروس الإيدز. وأثبتت دراسة علمية أن الجماع أثناء الدورة الشهرية له أضرار كثيرة منها التسبب بالعقم لدى النساء.
لم يحرم الشرع عملا على المسلم الا رحمة به وحفظا له من الضرر وصيانة له من الخطر واليكم ما اثبته الطب الحديث من ضرر جماع الحائض لا عليها فقط بل حتى على زوجها.!
ذكر الدكتور البار أن الأذى لا يقتصر على ما ذكره من نمو الميكروبات في الرحم والمهبل الذي يصعب علاجه، ولكن يتعداه إلى أشياء أخرى هي:
١. امتداد الالتهابات إلى قناتي الرحم فتسدها، مما قد يؤدي إلى العقم أو إلى الحمل خارج الرحم، وهو أخطر أنواع الحمل على الإطلاق.
٢. امتداد الالتهاب إلى قناة مجرى البول، فالمثانة فالحالبين فالكلى، وأمراض الجهاز البولي خطيرة ومزمنة.
٣. ازدياد الميكروبات في دم الحيض وخاصة ميكروب السيلان.
يقول الدكتور محيي الدين العلبي:
يجب الامتناع عن جماع المرأة الحائض لأن جماعها يؤدي إلى اشتداد النزف الطمثي، لأن عروق الرحم تكون محتقنة وسهلة التمزّق وسريعة العطب، كما أن جدار المهبل سهل الخدش، وتصبح إمكانية حدوث الالتهابات كبيرة مما يؤدي إلى التهاب الرحم أو يحدث التهاب في عضو الرجل بسبب الخدوش التي تحصل أثناء عملية الجماع، كما أن جماع الحائض يسبب اشمئزازاً لدى الرجل وزوجه على السواء بسبب وجود الدم ورائحته، مما قد يكون له تأثير على الرجل فيصاب بالعنة (البرود الجنسي).
وذكر الدكتور محمد البار متحدثاً عن الأذى الذي في المحيض:
يُقذف الغشاء المبطّن للرحم بأكمله أثناء الحيض .. ويكون الرحم متقرحاً نتيجة لذلك، تماماً كما يكون الجلد مسلوخاً فهو معرّض بسهولة لعدوان البكتيريا الكاسح .. ويصبح دخول الميكروبات الموجودة على سطح القضيب يشكل خطراً داهماً على الرحم.
ويبين لنا الدكتور البار أن المرأة الحائض تكون في حالة جسمية ونفسية لا تسمح لها بالجماع، فإن حدث فإنه يؤذيها أذى شديداً، ثم يعرض لنا ما يصحب المرأة أثناء حيضها من علل وأوجاع وآلام فيقول:
١ ـ يصاحب الحيض آلام تختلف في شدتها من امرأة إلى أخرى، وأكثر النساء يصبن بآلام وأوجاع الظهر واسفل البطن، وبعض النساء تكون آلامهن فوق الاحتمال مما يستدعي استعمال الأدوية والمسكنات، ومنهن مَن يحتجن إلى زيارة الطبيب من أجل ذلك.
٢ ـ تصاب كثير من النساء بحالة من الكآبة والضيق أثناء الحيض وخاصة عند بدايته، وتكون المرأة عادة متقلبة المزاج سريعة الاهتياج قليلة الاحتمال، كما أن حالتها العقلية والفكرية تكون في أدنى مستوى لها أثناء الحيض.
٣ _تصاب بعض النساء بالصداع النصفي (الشقيقة) قرب بداية الحيض، وتكون الآلام مبرحة وتصحبها زغللة في الرؤية وقيء.
٤ ـ تقل الرغبة الجنسية لدى المرأة وخاصة عند بداية الطمث، بل إن كثيراً من النساء يكن عازفات تماماً عن الاتصال الجنسي أثناء الحيض، ويملن إلى العزلة والسكينة، وهو أمر فسيولوجي وطبيعي، إذ إن فترة الحيض هي فترة نزيف دموي من قعر الرحم (الغشاء المبطن للرحم من الداخل). وتكون الأجهزة التناسلية بأكملها في حالة شبه مرضية فالجماع في هذه الآونة ليس طبيعياً ولا يؤدي أي وظيفة بل على العكس يؤدي إلى الكثير من الأذى.
٥ ـ على الرغم من أن الحيض عملية فسيولوجية (طبيعية) بحتة، فإن استمرار فقدان الدم كل شهر يسبب نوعاً من فقر الدم لدى المرأة، وخاصة إذا كان الحيض شديداً غزيراً في كميته.
٦ ـ تصاب الغدد الصماء بالتغير أثناء الحيض، فتقل إفرازاتها الحيوية المهمة للجسم إلى أدنى مستوى لها أثناء الحيض.
٧ ـ تنخفض درجة حرارة المرأة أثناء الحيض درجة مئوية كاملة، وذلك لأن العلميات الحيوية التي لا تتوقف في الكائن الحي تكون في أدنى مستوى لها أثناء الحيض، وتسمى هذه العمليات بالأيض أو الاستقلاب، ونتيجة لذلك يقل إنتاج الطاقة من الجسم، كما تقل عمليات التمثيل الغذائي.
٨ ـ ومع انخفاض درجة حرارة الجسم في المرأة نتيجة للعوامل السابقة يبطئ النبض وينخفض ضغط الدم، فيسبب الشعور بالدوخة والفتور والكسل.
وأخيراً يذكر الدكتور البار أنه ظهر بحث قدمه البروفيسور عبدالله باسلامة إلى المؤتمر الطبي السعودي السادس جاء فيه أن الجماع أثناء الحيض قد يكون أحد أسباب سرطان عنق الرحم، ويحتاج هذا الأمر إلى مزيد من الدراسة للتأكد.

<<  <  ج: ص:  >  >>