للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

اختلف في سبب نزولها على أقوال (١):

أحدها: أخرج الواحدي عن أنس: "أن اليهود كانت إذا حاضت منهم امرأة أخرجوها من البيت، فلم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت، فسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأنزل الله - عز وجل - {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} إلى آخر الآية" (٢)، ورواه مسلم (٣) وأبو داود (٤).

وأخرج الطبري نحوه عن قتادة (٥)، والربيع (٦).

والثاني: قال مجاهد: " كانوا يجتنبون النساء في المحيض ويأتونهن في أدبارهن، فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فأنزل الله: {ويسألونك عن المحيض} إلى: {فإذا تطهرن فأتوهنّ من حيث أمركم الله}، - في الفرج لا تعدوه" (٧).

الثالث: أن السائل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك كان ثابتَ بن الدَّحداح الأنصاري. قاله ابن عباس (٨)، والسدي (٩)، ومقاتل بن حيان (١٠).

والرابع: أخرج الواحدي عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله: {ويسألونك عن المحيض قل هو أذى} قال: " إن اليهود قالت: من أتى امرأته من دبرها كان ولده أحول، فكان

نساء الأنصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من أدبارهن، فجاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألوه عن إتيان الرجل امرأته وهي حائض، وعما قالت اليهود، فأنزل الله - عز وجل - {ويسألونك عن المحيض} {ولا تقربوهن حتى يطهرن} يعني الاغتسال {فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} يعني القبل {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فإنما الحرث حيث ينبت الولد ويخرج منه" (١١).

قال القرطبي: " قال علماؤنا: كانت اليهود والمجوس تجتنب الحائض، وكانت النصارى يجامعون الحيض، فأمر الله بالقصد بين هذين" (١٢).

قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ} [البقرة: ٢٢٢]، أي: "ويسألك يا محمد أصحابك عن الحيض" (١٣).


(١) انظر: تفسير الطبري: ٤/ ٣٧٢ - ٣٧٣، وتفسير القرطبي: ٣/ ٨٠ - ٨١.
(٢) أسباب النزول: ٧٤.
(٣) مسلم: ٢٤٦/ ١ رقم: ٣٠٢.
(٤) أبو داود: ٢/ ٦٢٠ رقم: ٢١٦٥، وهو عند أحمد في مسنده-تحقيق الزين-: ١١/ ٢٢٠ رقم: ١٣٥١٠، والطيالسي في مسنده: ٢٧٣ رقم: ٢٠٥٢، والترمذي في جامعه: ٥/ ٢١٤ رقم: ٢٩٧٧، والنسائي في المجتبى: ١/ ١٥٢، وابن ماجة في سننه: ١/ ٢١١ رقم: ٦٤٤، والدارمي في سننه: ١/ ٢٥٨ رقم: ١٠٤٣، والواحدي في أسباب النزول-تحقيق الحميدان-: ٧٤، وابن أبي حاتم في تفسيره-القسم الثاني من سورة البقرة-: ٢/ ٦٧٦ رقم: ١٧٩٢ وغيرهم.
(٥) تفسير الطبري (٤٢٣١): ص ٤/ ٣٧٣.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٤٢٣٢): ص ٤/ ٣٧٣.
(٧) تفسير الطبري (٤٢٣٣): ص ٤/ ٣٧٣.
(٨) كما في زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨.
(٩) انظر: تفسير الطبري (٤٢٣٤): ص ٤/ ٣٧٤، وانظر: الدر المنثور للسيوطي: ١/ ٤٦١، وقاله أيضاً: ابن عباس كما في زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨، ومقاتل بن حيان كما في تفسير ابن أبي حاتم-القسم الثاني من سورة البقرة-: ٢/ ٦٧٧ رقم: ١٧٩٤، وابن المنذر كما في الدر المنثور للسيوطي: ٤٦١/ ١.
(١٠) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢١١٠): ص ٢/ ٤٠٠، ورواه وابن المنذر كما في الدر المنثور للسيوطي: ٤٦١/ ١.
(١١) أسباب النزول: ٧٥، وإسناده ضعيف بسبب خصيف، بالإضافة لضعف متنه ونكارته، إذ أن فيه خلطا بين سببين مختلفين، والله أعلم.
(١٢) تفسير القرطبي: ٣/ ٨١.
(١٣) تفسير الطبري: ٤/ ٣٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>