للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدها: أخرج الطبري بسنده عن ابن عباس قال: "لما نزلت: {وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الإسراء: ٣٤] و {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: ١٠] انطلق من كان عنده يتيم فعزَل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضُل له الشيء من طعامه فيُحبَس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ}، فخلطوا طعامهم بطعامهم وشرابهم بشرابهم" (١). وروي عن سعيد بن جبير (٢)، وابن أبي ليلى (٣)، وقتادة (٤)، والربيع (٥)، مثل ذلك.

والثاني: قال ابن عباس: " كان يكون في حِجْر الرجل اليتيمُ فيعزل طعامه وشرابه وآنيته، فشقّ ذلك على المسلمين، فأنزل الله: {وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح}، فأحل خُلطتهم" (٦). وروي عن الشعبي (٧)، وعطاء بن أبي رباح (٨).

والثالث: وقال ابن عباس: " إن الناس كانوا إذا كان في حِجْر أحدهم اليتيمُ جعل طعامه على ناحية، ولبنه على ناحية، مخافة الوِزر، وإنه أصاب المؤمنين الجَهْد، فلم يكن عندهم ما يجعلون خدمًا لليتامى، فقال الله: {قل إصلاحٌ لهم خير وإن تخالطوهم} إلى آخر الآية" (٩). وروي عن السدي (١٠)، والضحاك (١١)، نحو ذلك.

والرابع: وقيل: إن السائل عبدالله بن رواحة (١٢).

قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى} [البقرة: ٢٢٠]، أي: ويسألونك "عن مخالطةِ اليتامى" (١٣).

قال البقاعي: " أي في ولايتهم لهم وعملهم في أموالهم وأكلهم منها، ونحو ذلك مما يعسر حصره" (١٤).

قال الصابوني: "ويسألونك يا محمد عن مخالطة اليتامى في أموالهم؟ أيخالطونهم أم يعتزلونهم؟ " (١٥).


(١) تفسير الطبري (٤١٨٣): ص ٤/ ٣٥٠. وأخرجه الواحدي في أسباب النزول: ٧٢، نقله ابن كثير في تفسيره: ١/ ٥٨١. وإسناده ضعيف؛ لأن عطاء بن السائب قد اختلط في آخر عمره، وجرير إنما سمع منه بعد الاختلاط (تهذيب التهذيب: ٧/ ٢٠٣ - ٢٠٧) حاشية جامع الأصول (٢/ ٣٨) لكنه يتحسن بشواهده ومنها:
وهذا الأثر رواه بمعناه: أبو داد في الزكاة، باب صلة الرحم: ٢/ ٢٦٠، وقال المنذري: في إسناده محمد بن عجلان. والنسائي في الزكاة، باب اليد العليا: ٥/ ٦٢. والإمام أحمد في المسند: ٢/ ٢٥١، ٤٧١ عن أبي هريرة وصححه الحاكم على شرط مسلم: ١/ ٤١٥. وابن حبان في موارد الظمآن برقم (٨٢٨)، والشافعي ٢/ ٤١٨، ٤١٩. والبغوي في شرح السنة: ٦/ ١٩٣، وانظر تعليق المحقق. ومحمد بن عجلان، صدوق إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، من الخامسة (التقريب ٢/ ١٩٠ وميزان الاعتدال ٣/ ٦٤٤).
(٢) انظر: تفسير الطبري (٤١٨٤): ص ٤/ ٣٥٠، وأخرجه الواحدي في أسباب النزول: ٧١ - ٧٢. وإسناده ضعيف بسبب موسى بن مسعود.
(٣) انظر: تفسير الطبري (٤١٨٥): ص ٤/ ٣٥٠.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٤١٨٦): ص ٤/ ٣٥٠ - ٣٥١.
(٥) انظر: تفسير الطبري (٤١٨٨): ص ٤/ ٣٥١.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٤١٩٠): ص ٤/ ٣٥١ - ٣٥٢.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٤١٩٠): ص ٤/ ٣٥٢.
(٨) انظر: تفسير الطبري (٤١٩٦): ص ٤/ ٣٥٤.
(٩) انظر: تفسير الطبري (٤١٩٦): ص ٤/ ٣٥٤.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (٤١٩٥): ص ٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٤١٩٧): ص ٤/ ٣٥٤.
(١٢) انظر: المحرر الوجيز: ١/ ٢٩٦، وزاد المسير: ١/ ٢٤٤، وتفسير القرطبي: ٣/ ٦٢.
(١٣) تفسير الطربراني: ١/ ١٥٩.
(١٤) تفسير البقاعي: ١/ ٤١٨.
(١٥) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>