٢ - ومنها: أن الإيمان مقتض لامتثال الأمر؛ لأن الله صدَّر الأمر بهذا النداء؛ والحكم لا يقرن بوصف إلا كان لهذا الوصف أثر فيه؛ وهذه الفائدة مهمة؛ ولا شك أن الإيمان يقتضي امتثال أمر الله عزّ وجلّ.
٣ - ومنها: وجوب تطبيق الشرع جملة، وتفصيلاً؛ لقوله تعالى: {ادخلوا في السلم كافة}.
٤ - ومنها: أن الإنسان يؤمر بالشيء الذي هو متلبس به باعتبار استمراره عليه، وعدم الإخلال بشيء منه؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة}؛ ومثل هذا قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله} [النساء: ١٣٦] يعني: استمروا على ذلك.
٥ - ومنها: تحريم اتباع خطوات الشيطان؛ لقوله تعالى: {ولا تتبعوا خطوات الشيطان}؛ والمعنى: أن لا نتبع الشيطان في سيره؛ لأن الله بين في آية أخرى أن الشيطان يأمر بالفحشاء، والمنكر؛ وما كان كذلك فإنه لا يمكن لعاقل أن يتبعه؛ فلا يرضى أحد أن يتبع الفحشاء والمنكر؛ وأيضاً الشيطان لنا عدو، كما قال تعالى: {إن الشيطان لكم عدو} [فاطر: ٦]، ثم قال تعالى: {فاتخذوه عدواً}؛ ولا أحد من العقلاء يتبع عدوه؛ إذا كان الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر، وكان عدواً لنا، فليس من العقل - فضلاً عن مقتضى الإيمان - أن يتابعه الإنسان في خطواته -؛ وخطوات الشيطان بيَّنها الله عزّ وجلّ: يأمر بـ «الفحشاء» - وهي عظائم الذنوب؛ و «المنكر» - وهو ما دونها من المعاصي؛ فكل معصية فهي من خطوات الشيطان؛ سواء كانت تلك المعصية من فعل المحظور، أو من ترك المأمور، فإنها من خطوات الشيطان؛ لكن هناك أشياء بين الرسول صلى الله عليه وسلم أنها من فعل الشيطان، ونص عليها بعينها، مثل: الأكل بالشمال (١)، والشرب بالشمال (٢)، والأخذ بالشمال، والإعطاء بالشمال (٣)؛ وكذلك الالتفات في الصلاة اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد (٤)؛ فهذه المنصوص عليها بعينها واضحة؛ وغير المنصوص عليها يقال فيها: كل معصية فهي من خطوات الشيطان.
٦ - ومن فوائد الآية: تحريم التشبه بالكفار؛ لأن أعمال الكفار من خطوات الشيطان؛ لأن الشيطان يأمر بالفحشاء والمنكر؛ ولا أنكر من الكفر - والعياذ بالله.
٧ - ومنها: شدة عداوة الشيطان لبني آدم؛ لقوله تعالى: {إنه لكم عدو مبين}.
٨ - ومنها: أنه لا يمكن أن يأمرنا الشيطان بخير أبداً؛ إذ إن عدوك يسره مساءتك، ويغمه سرورك؛ ولهذا قال تعالى في آية أخرى: {إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً} [فاطر: ٦].
٩ - ومنها: قرن الحكم بعلته؛ لقوله تعالى: {لا تتبعوا خطوات الشيطان} ثم علل: {إنه لكم عدو مبين}.
ويتفرع على هذه الفائدة: أنه ينبغي لمن أتى بالأحكام أن يقرنها بالعلل التي تطمئن إليها النفس؛ فإن كانت ذات دليل من الشرع قرنها بدليل من الشرع؛ وإن كانت ذات دليل من العقل، والقياس قرنها بدليل من العقل، والقياس؛ وفائدة ذكر العلة أنه يبين سمو الشريعة وكمالها؛ وأنه تزيد به الطمأنينة إلى الحكم؛ وأنه يمكن إلحاق ما وافق الحكم في تلك العلة.
القرآن
{فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩)} [البقرة: ٢٠٩]
التفسير:
فإن انحرفتم عن طريق الحق، من بعد ما جاءتكم الحجج الواضحة من القرآن والسنة، فاعلموا أن الله عزيز في ملكه لا يفوته شيء، حكيم في أمره ونهيه، يضع كل شيء في موضعه المناسب له.
(١) أخرجه مسلم ص ١٠٣٩، كتاب الأشربة، باب ١٣: آداب الطعام والشراب وأحكامهما، حديث رقم ٥٢٦٥ [١٠٥] ٢٠٢٠.
(٢) راجع مسلماً ص ١٠٣٩، كتاب الأشربة، باب ١٣: آداب الطعام والشراب وأحكامها، حديث رقم ٥٢٦٥ [١٠٥] ٢٠٢٠.
(٣) راجع ابن ماجة ص ٢٦٧٥، كتاب الأطعمة، باب ٨: الأكل باليمين، حديث رقم ٣٢٦٦؛ قال الألباني: "صحيح" (صحيح ابن ماجة ٢/ ٢٢٥، حديث رقم ٢٦٤٣ – ٣٢٦٦).
(٤) أخرجه البخاري ص ٥٩ – ٦٠، كتاب الأذان، باب ٩٣: الالتفات في الصلاة، حديث رقم ٧٥١.