للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٦ - وردت السنة بالترغيب في هذا الدعاء. فقال البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس بن مالك قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "اللَّهم ربَّنا، آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" (١)

القرآن

{أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٢٠٢)} [البقرة: ٢٠٢]

التفسير:

أولئك الداعون بهذا الدعاء لهم ثواب عظيم بسبب ما كسبوه من الأعمال الصالحة. والله سريع الحساب، مُحْصٍ أعمال عباده، ومجازيهم بها.

قوله تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا} [البقرة: ٢٠٢]، " أي هؤلاء الذين طلبوا سعادة الدارين لهم حظ وافر مما عملوا من الخيرات" (٢).

قال الزمخشري: أي: "لكل فريق نصيباً من جنس ما كسبوا" (٣).

قال الواحدي: " هؤلاء المسلمون يسألون الحظ في الدنيا والآخرة" (٤).

قال الطبري: " فأعلم جل ثناؤه أنّ لهم نصيبًا وحظًّا من حجِّهم ومناسكهم، وثوابًا جزيلا على عملهم الذي كسبوه" (٥).

قال القاسمي: "وسمي الدعاء كسباً؛ لأنه من الأعمال وهي موصوفة بالكسب" (٦).

قال قتادة: "أي حظٌّ من أعمالهم" (٧).

وقال عطاء: " مما عملوا من الخير" (٨).

وقال ابن زيد: "لهؤلاء الأجرُ بما عملوا في الدنيا" (٩).


(١) صحيح البخاري برقم (٤٥٢٢).
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: كان أكثر دعوة يدعو بها رسول الله صلى الله عليه وسلم [يقول]: "اللهم ربَّنا، آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار". (المسند: ٣/ ١٠١).
وقال أحمد أيضًا: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن حميد، [وعبد الله بن بكر السهمي، حدثنا حميد] عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رَجُلا من المسلمين قد صار مثل الفَرْخ. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل تدعو الله بشيء أو تسأله إيَّاه؟ " قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله! لا تطيقه - أو لا تستطيعه - فهلا قلت: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} ". قال: فدعا الله، فشفاه.
انفرد بإخراجه مسلم، فرواه من حديث ابن أبي عدي - به. (المسند: ٣/ ١٠٧).
وقال الإمام الشافعي: أخبرنا سعيد بن سالم القداح، عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد - مولى السائب - عن أبيه، عن عبد الله بن السائب: أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما بين الركن اليماني والركن الأسود: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}. ورواه البغوي في شرح السنة (٧/ ١٢٨) من طريق الشافعي به، ورواه ابن حبان في صحيحه برقم (١٠٠١) "موارد" من طريق يحيى القطان عن ابن جريج به نحوه. ورواه الثوري عن ابن جريج كذلك. وروى ابن ماجة، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحو ذلك. وفي سنده ضعف. سنن ابن ماجة برقم (٢٩٥٧).والله أعلم.
(٢) صفوة التفاسير: ١/ ١١٦.
(٣) تفسير الكشاف: ١/ ٢٤٨.
(٤) التفسير البسيط: ٤/ ٦١.
(٥) تفسير الطبري: ٤/ ٢٠٦.
(٦) محاسن التأويل: ٢/ ٦٨.
(٧) تفسير الطبري (٣٨٨٤): ص ٤/ ٢٠٧، وتفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٣٦٠.
(٨) تفسير ابن أبي حاتم (١٨٨٩): ص ٢/ ٣٦٠.
(٩) تفسير الطبري (٣٨٨٥): ص ٤/ ٢٠٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>