فَإمَّا تَثْقَفُونِى فَاقْتُلُونِى ... فَمَنْ أثْقَفْ فَلَيْسَ إلَى خُلُودِ" (١)
وقال الليث: "ثقفنا فلانا في موضع كذا، أي أخذناه، ومصدره: الثقف" (٢).
وقال ابن دريد: "ثقفت الشيء: حذقته، وثقفته: إذا ظفرت به" (٣)، واحتج بقوله تعالى {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ} [الأنفال: ٥٧].
ونحو هذا قال ابن قتيبة: "تظفر بهم" (٤).
وقال الزجاج: "تصادفنهم" (٥).
وأصله الإدراك بسرعة، قال مقاتل: "فإن أدركتهم في القتال وأسرتهم" (٦).
قوله تعالى: {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} [البقرة: ١٩١]، أي: "أخرجوهم من ديارهم كما أخرجوكم من دياركم" (٧).
قال الصابوني: " أي شرّدوهم من أوطانهم وأخرجوهم منها كما أخرجوكم من مكة" (٨).
قوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: ١٩١]، " أي فتنة المؤمن عن دينه أشدُّ من قتله" (٩).
قال الزجاج: " أي: فكفرهم في هذه الأمكنة أشد من القتل" (١٠).
قال الثعلبي: " يعني وشركهم بالله عزّ وجلّ أعظم من قتلكم إياهم في الحرم والحرم الإحرام" (١١).
قال الطبري: أي: " وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجعَ عنه فيصير مشركا بالله من بعد إسلامه، أشدُّ عليه وأضرُّ من أن يُقتل مقيمًا على دينه متمسكا عليه، مُحقًّا فيه" (١٢).
قال قتادة: "يقول: الشرك أشدُّ من القتل" (١٣)، وروي عن مجاهد (١٤)، والربيع (١٥)، والضحاك (١٦)، وابن زيد (١٧)، مثل ذلك.
قال ابن عثيمين: " (الفتنة): هي صدّ الناس عن دينهم، كما قال تعالى: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم} [البروج: ١٠]؛ فصد الناس عن دينهم فتنة أشد من قتلهم؛ لأن قتلهم غاية ما فيه أن نقطعهم من ملذات الدنيا؛ لكن الفتنة تقطعهم من الدنيا، والآخرة، كما قال تعالى: {وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة} [الحج: ١١] " (١٨).
واختلف في قوله تعالى: قوله تعالى: {وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: ١٩١] على اقوال (١٩):
(١) تفسير الكشاف: ١/ ٢٣٦.
(٢) تهذيب اللغة (ثقف): ١/ ٤٨٩، والنص في كتاب العين (ثقف): ٥/ ١٣٨ مختصرا.
(٣) جمهرة اللغة: (ثقف): ١/ ٤٢٩، وتهذيب اللغة (ثقف): ١/ ٤٨٩.
(٤) تفسير غريب القرآن: ١٧٩.
(٥) معاني القرآن وإعرابه: ٢/ ٤٢٠.
(٦) تفسير مقاتل: ١٢٣.
(٧) تفسير النسفي: ١/ ٢١٣.
(٨) صفوة التفاسير: ١/ ١١٢.
(٩) صفوة التفاسير: ١/ ١١٢.
(١٠) معاني القرآن: ١/ ٢٦٤.
(١١) تفسير الثعلبي: ٢/ ٨٨. ونقله الواحدي بتمامه، انظر: التفسير البسيط: ٣/ ٦٢٤.
(١٢) تفسير الطبري: ٣/ ٥٦٥.
(١٣) تفسير الطبري (٣٠٩٨)، و (٣٠٩٩): ص ٣/ ٥٦٥ - ٥٦٦.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٣٠٩٦)، و (٣٠٩٧): ص ٣/ ٥٦٥.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٣١٠٠): ص ٥٦٦.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٣١٠٣): ص ٣/ ٥٦٦.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (٣١٠٤): ص ٣/ ٥٦٦.
(١٨) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٧٧.
(١٩) انظر: تفسير الثعلبي: ٢/ ٨٨، وتفسير القرطبي: ٢/ ٣٥١.