للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: ١٩٠]، " أي قاتلوا لإِعلاء دين الله من قاتلكم من الكفار" (١).

قال البيضاوي: " جاهدوا لإعلاء كلمته وإعزاز دينه" (٢).

قال الزمخشري: و"المقاتلة في سبيل اللَّه: هو الجهاد لإعلاء كلمة اللَّه وإعزاز الدين" (٣).

والمرادُ بـ (السبيلِ): دينُ الله، لأنَّ السبيلَ في الأصلِ الطريقُ، فتُجُوِّز به عن الدينِ، لَمّا كان طريقاً إلى الله (٤).

قال ابن عثيمين: أي: قاتلوا: "في دينه، وشرعه، ولأجله" (٥).

قال الشيخ السعدي: " وفي تخصيص القتال {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} حثّ على الإخلاص، ونهي عن الاقتتال في الفتن بين المسلمين" (٦).

قوله تعالى: {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [البقرة: ١٩٠]، أي: الذين يناجزونكم القتال دون المحاجزين" (٧).

قال ابن عثيمين: " أي: [يقاتلونكم] ليصدوكم عن دينكم؛ وهذا القيد للإغراء، لأن الإنسان إذا قيل له: (قاتل من يقاتلك)، اشتدت عزيمته، وقويت شكيمته" (٨).

قال ابن كثير: "إنما هو تَهْييج وإغراء بالأعداء الذين همّتْهم قتال الإسلام وأهله، أي: كما يقاتلونكم فقاتلوهم أنتم، كما قال: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} [التوبة: ٣٦] " (٩).

قوله تعالى: {وَلَا تَعْتَدُوا} [البقرة: ١٩٠]، أي: " ولا تظلموا" (١٠).

قال الثعلبي: " فتبدؤا في الحرم بالقتال محرمين" (١١).

قال القاسمي: أي: "بابتداء القتال، أو بقتال من نهيتم عن قتاله، من النساء، والشيوخ، والصبيان، وأصحاب الصوامع، والذين بينكم وبينهم عهد. أو بالمثلة، أو بالمفاجأة من غير دعوة" (١٢).

قال الصابوني: أي "لا تبدأوا بقتالهم، وكان هذا في بدء أمر الدعوة ثم نسخ بآية براءة {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً} [التوبة: ٣٦]، وقيل نسخ بالآية التي بعدها وهي قوله: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} [البقرة: ١٩١]، أي اقتلوهم حيث وجدتموهم في حل أو حرم" (١٣).


(١) صفوة التفاسير: ١/ ١١٢.
(٢) تفسير البيضاوي: ١/ ١٢٧.
(٣) تفسير الكشاف: ٢/ ٢٣٥، وانظر: تفسير النسفي: ١/ ١٠٨.
(٤) الدر المصون: ٢/ ٢٨٦.
(٥) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٧٣.
(٦) تفسير السعدي: ١/ ٨٩. وفي المعنى نفسه يقول ابن عثيمين: " فسبيل الله سبحانه وتعالى يتناول الدين، وأن يكون القتال في حدود الدين، وعلى الوجه المشروع، ولله وحده؛ فهو يتضمن الإخلاص، والمتابعة؛ ولهذا قدم المقاتَل من أجله قبل المقاتَل إشارة إلى أنه ينبغي الإخلاص في هذا القتال؛ لأنه ليس بالأمر الهين؛ فإن المقاتِل يَعرض رقبته لسيوف الأعداء؛ فإذا لم يكن مخلصاً لله خسر الدنيا والآخرة: قتل، ولم تحصل له الشهادة؛ فنبه بتقديم المراد {في سبيل الله} ليكون قتاله مبنياً على الإخلاص". [تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٧٣].
(٧) تفسير الكشاف: ١/ ٢٣٥.
(٨) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٧٣.
(٩) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٢٣ - ٥٢٤.
(١٠) تفسير الثعلبي: ٢/ ٨٨.
(١١) تفسير الثعلبي: ٢/ ٨٨.
(١٢) محاسن التأويل: ٢/ ٥٠.
(١٣) صفوة التفاسير: ١/ ٣٤٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>